جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
اسلام كريموف

يعتبر كريموف  احدى الشخصيات المؤثرة في وسط آسيا . وقد ارتبط اسمه بامرين الاول استقلال اوزبكستان، والثاني اشادة نظام امني قوي وقف سدا في وجه انتشار المنظمات

الاسلامية المتشددة في المنطقة .وهو عضو في الحزب الشيوعي السوفيتي من عام 1964 وأول رئيس لأوزبكستان المستقلة، وهوشخصية تعج بالتناقضات، أما فترة حكمه فستُسجل في تاريخ تلك الجمهورية الآسيوية بوصفها أكثر الفترات تفاؤلا وأحلاما وردية، وأكثرها خيبة ومرارة أيضا. كان كريموف الأكبر سنا بين رؤوساء رابطة الدول المستقلة، وأحد اثنين من بقايا مسؤولي الحقبة السوفيتية إلى جانب رئيس كازاخستان نور سلطان نزاربايف. يحكم كريموف بلاده منذ انتخابه سكرتيرا أول للجنة المركزية للحزب الشيوعي الأوزبكي عام 1989. وعلى الفور إثر انهيار الاتحاد السوفيتي وضع الشيوعي السابق إسلام كريموف أصول اللعبة: فحتى يحتفظ بالسلطة المطلقة ينبغي عليه التخلص بسرعة من كل الخصوم السياسيين في ساحات البلاد. والنتيجة لم تتأخر عن الظهور، فمنذ أكثر من 15 عاما لا وجود للمعارضة في أوزبكستان، فكل زعمائها إما في السجن، أو في المنافي. ورغم ذلك، فمازال الرئيس إسلام كريموف "يشنّف" آذان مواطنيه من شاشات التلفاز بخطبه الرنانة عن الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وحرية الكلمة. وكلما زادت كمية تلك العبارات "الجوفاء"، كلما ضاقت أنفاس الشعب الأوزبكي. الرقابة شاملة وتامة في أوزبكستان، وتخلو البلاد من أية وسيلة مستقلة للإعلام. المئات من مواقع الإنترنت محجوبة بالكامل، وعشرات الصحفيين اضطروا إلى مغادرة البلاد، والبعض القليل الذي تجرأ على فتح فمه، يقبعون إما في السجون أو في المصحات العقلية. وبالطبع ليس كل ما تعمّر أو تهدم في أوزبكستان من صنع يدي إسلام كريموف، ولكنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن كل شيء. فقد قام كريموف بفرض نظامه الخاص حول "عمودية السلطة"، وهي تعني على أرض الواقع أحكام القبضة على حياة السكان. وفي بداية حكمه تكلم كيريموف "المتخصص بالاقتصاد" مرارا عن ضرورة الانتقال السريع بالبلاد الى اقتصاد السوق، وهو الأمر الذي لا يزال حبرا على ورق حتى الآن. فأوزبكستان اليوم هي الوحيدة بين دول الاتحاد السوفيتي السابق التي لا يمكن شراء العملة الأجنبية فيها إلا في السوق السوداء، ويجبر فيها الأطفال والأطباء والمدرسون على جني محصول القطن من الحقول تحت حراسة الشرطة ودون مقابل. أما "الوفاق القومي" الذي نادى به كريموف، فقد أدى الى هجرة جماعية واسعة للمواطنين الناطقين بالروسية من البلاد، وبسبب ذلك توقفت المعامل والشركات، بل حتى المياه عن التدفق من الصنابير. وغالبا ما يتردد في أوزبكستان كلام عن فضل كريموف في عدم نشوب الحرب الأهلية في البلاد على غرار ما حدث في طاجيكستان. ولكن الواقع يشير إلى احتمال تحول البلاد في المستقبل غير البعيد إلى ساحة كبيرة للحرب، وذلك بفضل سياسة الرئيس الأوزبكي نفسه. فالمجتمع منقسم الى فئتين، إحداهما تخفي في صدرها كرها كبيرا للنظام، وأخرى موالية وتخدمه مقابل المال الجزيل، وستدافع عنه بشراسة إن اضطر الأمر. تحمل إحدى مؤلفات إسلام كريموف التي تدرّس في المؤسسات التعليمية عنوان "أوزبكستان مستقلة ولن تكون تابعة لأحد". والنتيجة المباشرة لذاك "الاستقلال" دولة تعيش في فقر مدقع ولا تستطيع إطعام نفسها دون مساعدة من الخارج، ويُجبر عشرات الألوف من مواطنيها على الهجرة للعمل في روسيا. يعتبر كريموف أيضا مناضلا شرسا ضد "خطر الإرهاب" و"التطرف الإسلامي". وهذا صحيح، فتهمة إسلامي ومتطرف في أوزبكستان يمكن أن تلصق اليوم بأي مسلم لا يتفق مع السلطة. ويضاهي سجن "جاسليك" المخصص للسياسيين والإسلاميين في شهرته معسكرات الاعتقال النازية، ويختلف عنها فقط بكونه أشد حرارة. وخوفا من الوقوع خلف القضبان هرب الآلاف من "الإرهابيين" الأوزبك ولجأوا الى الغرب دون أن يشكلوا خطرا على أحد. ورغم أن اسم الرئيس الأوزبكي هو إسلام، فلا حياة في بلاده إلا للإسلام الذي ترعاه السلطات وترضى عنه. ومن جهة أخرى ليس أمام الشعب الأوزبكي الفقير والمحروم من التعليم سوى راية الإسلام الخضراء إذا أراد يوما أن ينتفض. يحتاج الرئيس كريموف بشكل مستمر إلى المال. ولذلك يقوم كل عام بإصدار المراسيم الجديدة حول منح تسهيلات لرؤوس الأموال الأجنبية. وما أن يغامر مستثمر أجنبي بافتتاح مشروع في أوزبكستان، ويبدأ بجني بعض الأرباح حتى تبادر السلطة وتحت مختلف الحجج الى مصادرة استثماراته وتأميمها. وقد حصل ذلك مع العديد من الشركات الأمريكية والبريطانية والروسية والكازاخستانية. مازال إسلام كريموف يعتبر سياسيا آسيويا بارعا، ولكنه في الحقيقة لا يعرف شيئا عما يدور في شوارع بلاده، وما تحويه جيوب موظفيه الفاسدين، وما تعانيه أرواح مواطنيه. فالمخبرون لم يعد يجلبون له منذ زمن طويل سوى الأخبار التي تسر مسامعه. قد يكون الرئيس كريموف قد حصل فعلا على تأييد شعبي خلال الانتخابات الرئاسية الأولى والثانية في تسعينيات القرن الماضي. ولكن شعبه عرف في المرة الثالثة أن أوزبكستان محكوم عليها أن تظل بلدا "بمستقبل عظيم" وحاضر فقير، وسكت. وعندما وقّع كريموف شخصيا على إعدام مئات الأشخاص عام 2005 تمكن من تمديد فترة حكمه، ولكن التاريخ حكم عليه وقتها بشكل نهائي. تم إسلام كريموف، رئيس أوزبكستان الخامسة والسبعين من عمره. فهو عضو في الحزب الشيوعي السوفيتي من عام 1964 وأول رئيس لأوزبكستان المستقلة، وهوشخصية تعج بالتناقضات، أما فترة حكمه فستُسجل في تاريخ تلك الجمهورية الآسيوية بوصفها أكثر الفترات تفاؤلا وأحلاما وردية، وأكثرها خيبة ومرارة أيضا. كريموف اليوم هو الأكبر سنا بين رؤوساء رابطة الدول المستقلة، وأحد اثنين من بقايا مسؤولي الحقبة السوفيتية إلى جانب رئيس كازاخستان نور سلطان نزاربايف. يحكم كريموف بلاده منذ انتخابه سكرتيرا أول للجنة المركزية للحزب الشيوعي الأوزبكي عام 1989. وعلى الفور إثر انهيار الاتحاد السوفيتي وضع الشيوعي السابق إسلام كريموف أصول اللعبة: فحتى يحتفظ بالسلطة المطلقة ينبغي عليه التخلص بسرعة من كل الخصوم السياسيين في ساحات البلاد. والنتيجة لم تتأخر عن الظهور، فمنذ أكثر من 15 عاما لا وجود للمعارضة في أوزبكستان، فكل زعمائها إما في السجن، أو في المنافي. ورغم ذلك، فمازال الرئيس إسلام كريموف "يشنّف" آذان مواطنيه من شاشات التلفاز بخطبه الرنانة عن الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وحرية الكلمة. وكلما زادت كمية تلك العبارات "الجوفاء"، كلما ضاقت أنفاس الشعب الأوزبكي. الرقابة شاملة وتامة في أوزبكستان، وتخلو البلاد من أية وسيلة مستقلة للإعلام. المئات من مواقع الإنترنت محجوبة بالكامل، وعشرات الصحفيين اضطروا إلى مغادرة البلاد، والبعض القليل الذي تجرأ على فتح فمه، يقبعون إما في السجون أو في المصحات العقلية. وبالطبع ليس كل ما تعمّر أو تهدم في أوزبكستان من صنع يدي إسلام كريموف، ولكنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن كل شيء. فقد قام كريموف بفرض نظامه الخاص حول "عمودية السلطة"، وهي تعني على أرض الواقع أحكام القبضة على حياة السكان. وفي بداية حكمه تكلم كيريموف "المتخصص بالاقتصاد" مرارا عن ضرورة الانتقال السريع بالبلاد الى اقتصاد السوق، وهو الأمر الذي لا يزال حبرا على ورق حتى الآن. فأوزبكستان اليوم هي الوحيدة بين دول الاتحاد السوفيتي السابق التي لا يمكن شراء العملة الأجنبية فيها إلا في السوق السوداء، ويجبر فيها الأطفال والأطباء والمدرسون على جني محصول القطن من الحقول تحت حراسة الشرطة ودون مقابل. أما "الوفاق القومي" الذي نادى به كريموف، فقد أدى الى هجرة جماعية واسعة للمواطنين الناطقين بالروسية من البلاد، وبسبب ذلك توقفت المعامل والشركات، بل حتى المياه عن التدفق من الصنابير. وغالبا ما يتردد في أوزبكستان كلام عن فضل كريموف في عدم نشوب الحرب الأهلية في البلاد على غرار ما حدث في طاجيكستان. ولكن الواقع يشير إلى احتمال تحول البلاد في المستقبل غير البعيد إلى ساحة كبيرة للحرب، وذلك بفضل سياسة الرئيس الأوزبكي نفسه. فالمجتمع منقسم الى فئتين، إحداهما تخفي في صدرها كرها كبيرا للنظام، وأخرى موالية وتخدمه مقابل المال الجزيل، وستدافع عنه بشراسة إن اضطر الأمر. تحمل إحدى مؤلفات إسلام كريموف التي تدرّس في المؤسسات التعليمية عنوان "أوزبكستان مستقلة ولن تكون تابعة لأحد". والنتيجة المباشرة لذاك "الاستقلال" دولة تعيش في فقر مدقع ولا تستطيع إطعام نفسها دون مساعدة من الخارج، ويُجبر عشرات الألوف من مواطنيها على الهجرة للعمل في روسيا. يعتبر كريموف أيضا مناضلا شرسا ضد "خطر الإرهاب" و"التطرف الإسلامي". وهذا صحيح، فتهمة إسلامي ومتطرف في أوزبكستان يمكن أن تلصق اليوم بأي مسلم لا يتفق مع السلطة. ويضاهي سجن "جاسليك" المخصص للسياسيين والإسلاميين في شهرته معسكرات الاعتقال النازية، ويختلف عنها فقط بكونه أشد حرارة. وخوفا من الوقوع خلف القضبان هرب الآلاف من "الإرهابيين" الأوزبك ولجأوا الى الغرب دون أن يشكلوا خطرا على أحد. ورغم أن اسم الرئيس الأوزبكي هو إسلام، فلا حياة في بلاده إلا للإسلام الذي ترعاه السلطات وترضى عنه. ومن جهة أخرى ليس أمام الشعب الأوزبكي الفقير والمحروم من التعليم سوى راية الإسلام الخضراء إذا أراد يوما أن ينتفض. يحتاج الرئيس كريموف بشكل مستمر إلى المال. ولذلك يقوم كل عام بإصدار المراسيم الجديدة حول منح تسهيلات لرؤوس الأموال الأجنبية. وما أن يغامر مستثمر أجنبي بافتتاح مشروع في أوزبكستان، ويبدأ بجني بعض الأرباح حتى تبادر السلطة وتحت مختلف الحجج الى مصادرة استثماراته وتأميمها. وقد حصل ذلك مع العديد من الشركات الأمريكية والبريطانية والروسية والكازاخستانية. مازال إسلام كريموف يعتبر سياسيا آسيويا بارعا، ولكنه في الحقيقة لا يعرف شيئا عما يدور في شوارع بلاده، وما تحويه جيوب موظفيه الفاسدين، وما تعانيه أرواح مواطنيه. فالمخبرون لم يعد يجلبون له منذ زمن طويل سوى الأخبار التي تسر مسامعه. قد يكون الرئيس كريموف قد حصل فعلا على تأييد شعبي خلال الانتخابات الرئاسية الأولى والثانية في تسعينيات القرن الماضي. ولكن شعبه عرف في المرة الثالثة أن أوزبكستان محكوم عليها أن تظل بلدا "بمستقبل عظيم" وحاضر فقير، وسكت. وعندما وقّع كريموف شخصيا على إعدام مئات الأشخاص عام 2005 تمكن من تمديد فترة حكمه، ولكن التاريخ حكم عليه وقتها بشكل نهائي. تم إسلام كريموف، رئيس أوزبكستان الخامسة والسبعين من عمره. فهو عضو في الحزب الشيوعي السوفيتي من عام 1964 وأول رئيس لأوزبكستان المستقلة، وهوشخصية تعج بالتناقضات، أما فترة حكمه فستُسجل في تاريخ تلك الجمهورية الآسيوية بوصفها أكثر الفترات تفاؤلا وأحلاما وردية، وأكثرها خيبة ومرارة أيضا. كريموف اليوم هو الأكبر سنا بين رؤوساء رابطة الدول المستقلة، وأحد اثنين من بقايا مسؤولي الحقبة السوفيتية إلى جانب رئيس كازاخستان نور سلطان نزاربايف. يحكم كريموف بلاده منذ انتخابه سكرتيرا أول للجنة المركزية للحزب الشيوعي الأوزبكي عام 1989. وعلى الفور إثر انهيار الاتحاد السوفيتي وضع الشيوعي السابق إسلام كريموف أصول اللعبة: فحتى يحتفظ بالسلطة المطلقة ينبغي عليه التخلص بسرعة من كل الخصوم السياسيين في ساحات البلاد. والنتيجة لم تتأخر عن الظهور، فمنذ أكثر من 15 عاما لا وجود للمعارضة في أوزبكستان، فكل زعمائها إما في السجن، أو في المنافي. ورغم ذلك، فمازال الرئيس إسلام كريموف "يشنّف" آذان مواطنيه من شاشات التلفاز بخطبه الرنانة عن الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وحرية الكلمة. وكلما زادت كمية تلك العبارات "الجوفاء"، كلما ضاقت أنفاس الشعب الأوزبكي. الرقابة شاملة وتامة في أوزبكستان، وتخلو البلاد من أية وسيلة مستقلة للإعلام. المئات من مواقع الإنترنت محجوبة بالكامل، وعشرات الصحفيين اضطروا إلى مغادرة البلاد، والبعض القليل الذي تجرأ على فتح فمه، يقبعون إما في السجون أو في المصحات العقلية. وبالطبع ليس كل ما تعمّر أو تهدم في أوزبكستان من صنع يدي إسلام كريموف، ولكنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن كل شيء. فقد قام كريموف بفرض نظامه الخاص حول "عمودية السلطة"، وهي تعني على أرض الواقع أحكام القبضة على حياة السكان. وفي بداية حكمه تكلم كيريموف "المتخصص بالاقتصاد" مرارا عن ضرورة الانتقال السريع بالبلاد الى اقتصاد السوق، وهو الأمر الذي لا يزال حبرا على ورق حتى الآن. فأوزبكستان اليوم هي الوحيدة بين دول الاتحاد السوفيتي السابق التي لا يمكن شراء العملة الأجنبية فيها إلا في السوق السوداء، ويجبر فيها الأطفال والأطباء والمدرسون على جني محصول القطن من الحقول تحت حراسة الشرطة ودون مقابل. أما "الوفاق القومي" الذي نادى به كريموف، فقد أدى الى هجرة جماعية واسعة للمواطنين الناطقين بالروسية من البلاد، وبسبب ذلك توقفت المعامل والشركات، بل حتى المياه عن التدفق من الصنابير. وغالبا ما يتردد في أوزبكستان كلام عن فضل كريموف في عدم نشوب الحرب الأهلية في البلاد على غرار ما حدث في طاجيكستان. ولكن الواقع يشير إلى احتمال تحول البلاد في المستقبل غير البعيد إلى ساحة كبيرة للحرب، وذلك بفضل سياسة الرئيس الأوزبكي نفسه. فالمجتمع منقسم الى فئتين، إحداهما تخفي في صدرها كرها كبيرا للنظام، وأخرى موالية وتخدمه مقابل المال الجزيل، وستدافع عنه بشراسة إن اضطر الأمر. تحمل إحدى مؤلفات إسلام كريموف التي تدرّس في المؤسسات التعليمية عنوان "أوزبكستان مستقلة ولن تكون تابعة لأحد". والنتيجة المباشرة لذاك "الاستقلال" دولة تعيش في فقر مدقع ولا تستطيع إطعام نفسها دون مساعدة من الخارج، ويُجبر عشرات الألوف من مواطنيها على الهجرة للعمل في روسيا. يعتبر كريموف أيضا مناضلا شرسا ضد "خطر الإرهاب" و"التطرف الإسلامي". وهذا صحيح، فتهمة إسلامي ومتطرف في أوزبكستان يمكن أن تلصق اليوم بأي مسلم لا يتفق مع السلطة. ويضاهي سجن "جاسليك" المخصص للسياسيين والإسلاميين في شهرته معسكرات الاعتقال النازية، ويختلف عنها فقط بكونه أشد حرارة. وخوفا من الوقوع خلف القضبان هرب الآلاف من "الإرهابيين" الأوزبك ولجأوا الى الغرب دون أن يشكلوا خطرا على أحد. ورغم أن اسم الرئيس الأوزبكي هو إسلام، فلا حياة في بلاده إلا للإسلام الذي ترعاه السلطات وترضى عنه. ومن جهة أخرى ليس أمام الشعب الأوزبكي الفقير والمحروم من التعليم سوى راية الإسلام الخضراء إذا أراد يوما أن ينتفض. يحتاج الرئيس كريموف بشكل مستمر إلى المال. ولذلك يقوم كل عام بإصدار المراسيم الجديدة حول منح تسهيلات لرؤوس الأموال الأجنبية. وما أن يغامر مستثمر أجنبي بافتتاح مشروع في أوزبكستان، ويبدأ بجني بعض الأرباح حتى تبادر السلطة وتحت مختلف الحجج الى مصادرة استثماراته وتأميمها. وقد حصل ذلك مع العديد من الشركات الأمريكية والبريطانية والروسية والكازاخستانية. مازال إسلام كريموف يعتبر سياسيا آسيويا بارعا، ولكنه في الحقيقة لا يعرف شيئا عما يدور في شوارع بلاده، وما تحويه جيوب موظفيه الفاسدين، وما تعانيه أرواح مواطنيه. فالمخبرون لم يعد يجلبون له منذ زمن طويل سوى الأخبار التي تسر مسامعه. قد يكون الرئيس كريموف قد حصل فعلا على تأييد شعبي خلال الانتخابات الرئاسية الأولى والثانية في تسعينيات القرن الماضي. ولكن شعبه عرف في المرة الثالثة أن أوزبكستان محكوم عليها أن تظل بلدا "بمستقبل عظيم" وحاضر فقير، وسكت. وعندما وقّع كريموف شخصيا على إعدام مئات الأشخاص عام 2005 تمكن من تمديد فترة حكمه، ولكن التاريخ حكم عليه وقتها بشكل نهائي. وبعد وفاته،في 2 ايلول 2016 ،صرح ستيف سويردلو الباحث في قسم آسيا الوسطى في منظمة هيومن رايتس ووتش: «ترك إسلام كريموف إرثا من القمع الوحشي لربع قرن. حكم كريموف بالخوف، وأنشأ نظاما تغذى من أسوأ انتهاكات حقوق الإنسان: التعذيب والاخفاء القسري، والسحق الممنهج للمعارضة. لو اعتمدنا حدثا واحدا في السنوات الـ 27 الماضية لتذكر كريموف سيكون مذبحة أنديجان.


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة