جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
مانديلا الآسيوية

ونغ سان سو تشي- اسم لم يغب عن صفحات الصحف وشاشات التلفزيون العالمية خلال العقود الثلاثة الماضية. يطلقون عليها لقب مانديلا آسيا لكثرة مكوثها خلف القضبان.

اواذا كان هناك إجماع على إطلاق صفة المناضل على ماندبلا، فان اونغ تعاني من اشكالية بهذا الخصوص. فعدد من البلدان الاسيوية الكبرى - بما فيها الصين والهند - تكتفي بوصف اونغ ;بالمعارضة ، بينما يذهب الغرب ابعد من ذلك ، فيسميها المناضلة من اجل الديمقراطية في مينيمار- بورما سابقا. تعلمت أونغ سان سو تشي ابنة أونغ سان بطل استقلال بورما الذي اغتيل عام 1945 والتي ولدت في 19 يونيو 1945، في أفضل مدارس رانغون قبل أن تستكمل دراستها في الهند ، حيث عينت والدتها سفيرة عام 1960. ثم تابعت دراستها في جامعة أوكسفورد. ببريطانيا. وكانت هذه المحطة حاسمة في حياتها،. فقد تشربت اونغ على ضفاف التايمز قيم الديمقراطية الغربية، واقترنت خلال عملها كأستاذ مساعد في مدرسة الدراسات الشرقية في لندن، بالبريطاني مايكل اريس الأستاذ الجامعي المتخصص في شؤون التيبت والبوذية و أنجبت منه طفلين. وبعد عودتها إلى مينيمار في أبريل 1988 للعناية بوالدتها المريضة ، ألقت سو تشي أول كلمة علنية لها في أغسطس من العام نفسه حيث طالبت بتشكيل حكومة انتقالية لهذا البلد الخاضع للأحكام العرفية، وإجراء انتخابات حرة ، وأسست مع معارضين آخرين حزب الرابطة الوطنية للديمقراطية. وحاولت بث الديمقراطية بالمفهوم الغربي في بلد خاضع لنظام حكم عسكري منذ عقود. وفي مايو من العام 1990 ، حقق حزبها فوزا كبيرا في انتخابات تعددية. إلا أن الحكومة العسكرية التي استشعرت خطر النتائج ،رفضت الاعتراف بها وزجت بها في المعتقل.لم تدرك اونغ ان بذرة الديمقراطية التي جلبتها معها من بريطانيا غير صالحة للنمو في تربة مينيمار . وهنا بالضبط تكمن مأساة هذه المرأة ، التي اعتقدت انها ستعيد بناء الحياة السياسية في بلادها ، ولكن الواقع القاسي كان ثقيلا ومتجذرا . رغم نحولة جسمها ، إلا أنها تستحق بكل جدارة لقب المرأة ذات الإرادة الحديدية. فقد وقفت بحزم في وجه قوة عسكرية طاغية، ورفضت المساومة وتقديم التنازلات. هي تنادي بالحوار من اجل إعادة بناء النظام السياسي في بلدها ،وترفض خيار العنف. وهي وقفت على مسافة من ثورة الكهنة البوذيين التي هزت البلاد قبل عدة سنوات رغم انها دعمت مطالبهم. يتهمونها بأنها أداة بيد الغرب للإطاحة بالنظام الحاكم ، وهي تقول عن نفسها بأنها مناضلة من اجل قضية المصالحة الوطنية و الديمقراطية و حقوق الإنسان . يعاقبها النظام الحاكم بجرم التمرد، وهي تقول أنها داعية حوار ذي معنى يحكمة جدول زمني مع قيادة مجلس الدولة للسلم و التنمية الحاكم ، وانها مستعدة للتعاون مع الحكومة من أجل جعل عملية الحوار هذه ناجحةً، وانها تؤمن بتحقيق الاستقرار و الرخاء و الديمقراطية ، و أن تحظى بلادها بالسلام و بالاحترام الكامل لحقوق الإنسان. لا يعرف عدد المرات التي اعتقلت اونغ واطلق سراحها . وكانت آخر مرة قبل اكثر من عام ، عندما داهمت الشرطة منزلها بتهمة ايواء مواطن امريكي راوغ الامن وسبح عبر بحيرة إنيا وصولا إلى منزلها.وهي قد واجهت إمكانية الحكم بالسجن لمدة خمس سنوات إذا أدينت في القضية. لكن الحكم بالسجن استبدل رالاقامة الجبرية . قبل فترة قصيرة احتفلت اونغ بعيد ميلادها السبعين ،وقد أعلنت بأنها غير نادمة على حياتها ، وانه لو قيض لها البدء مرة أخرى لسلكت الطريق نفسه! بعد عقدين من الصدام لم تنهي مسيرة هذه المرأة المقاتلة، التي تظهر يوميا صلابة وتصميما وتمسكا بالمبادئ التي تؤمن بها، وهي- كما تقول- واثقة من النصر لان الشعب معها ولان الزمن في صالح الديمقراطية. وقد ثبت صحة كلامها. حصلت على جائزة سخاروف لحرية الفكر سنة 1990م وجائزة نوبل للسلام سنة 1991م من أجل دعمها للنضال اللاعنفوي. وفي عام 1992م على جائزة جواهرلال نهرو من الحكومة الهندية. كما حصلت على عدد من الجوائز العالمية في مجال حرية الفكر كما قرر مجلس الشيوخ الأميركي بالإجماع منح ميدالية الكونغرس الذهبية وهي أرفع تكريم مدني في الولايات المتحدة لزعيمة المعارضة البورمية اونغ سان سو تشي مصدقاً قراراً كان اتخذه مجلس النواب بهذا الخصوص.


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة