جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
شيفارنادزا

عن عمر يناهز 87 عاماً توفي في تبليسي يمو 7-7 إدوارد شيفاردنادزه مسدلا بذلك الستارة على حياة مشحونة بالأحداث والتحولات التي وسمت نهايات القرن الماضي، لا سيما أنه شغل منصب وزير خارجية الاتحاد السوفياتي السابق في مرحلة تفككه، بينما شهدت ولايته وصمة عار في تاريخ العلاقة بين المنظومة الشيوعية والكيان الإسرائيلي، حين فتح باب الهجرة أمام يهود الاتحاد السوفياتي الى فلسطين المحتلة

. ولد شيفاردنادزه في 25 كانون الثاني العام 1928 في بلدة ماماتي، إحدى قرى جمهورية جورجيا، حيث أنهى المدرسة الحزبية التابعة للجنة المركزية لـ"الحزب الشيوعي الجورجي". في العام 1961 تسلم منصب نائب وزير الداخلية قبل أن يصبح وزير الداخلية في جورجيا، وواصل السير صعوداً ليتبوأ في العام 1968 رئاسة جهاز الاستخبارات "كي جي بي" في جمهوريته أيضاً. وفي العام 1972 أصبح عضوا في المكتب السياسي في "الحزب الشيوعي الجورجي". بحكم العلاقة العضوية بين الجمهوريات والحزب الحاكم في موسكو، أصبح شيفاردنادزه في العام 1976 عضواً عاملاً في اللجنة المركزية لـ "الحزب الشيوعي السوفياتي". ومع بداية "البيريسترويكا" سطع نجم شيفاردندزه الديبلوماسي، حينما عينه الرئيس السوفياتي ميخائيل غورباتشوف، في العام 1985، وزيراً لخارجية الاتحاد السوفياتي. في تلك الفترة التي بدأت تشهد تحولات إقليمية ودولية ساهمت في تفكك الاتحاد السوفياتي، كان شيفاردنادزه أحد أهم السياسيين السوفيات الذين شهدوا أفول الحرب الباردة، فكان من أهم اللاعبين على مسرح تعميق العلاقة بين روسيا والغرب عموماً وبين موسكو وواشنطن خصوصاً. خلال توليه منصب رئيس الديبلوماسية السوفياتية، سمح الاتحاد السوفياتي لليهود، بشكل رسمي وواسع، بالهجرة الى فلسطين المحتلة. وأرسى لقاءه الشهير مع رئيس وزراء إسرائيل اسحق شامير في واشنطن في العام 1990، سياسة جديدة للاتحاد السوفياتي الذي كان في طور الاحتضار، حين أعلن أن موسكو لم تعد مصرّة على ضرورة موافقة اسرائيل على عقد المؤتمر الدولي للشرق الأوسط كشرط مسبق لإعادة العلاقات الثنائية. بعد تفكك الاتحاد السوفياتي أسس شيفاردنادزه "الحزب الديموقراطي الجورجي" وأصبح رئيسه في صيف العام 1992، ثم ترأس مجلس الدولة في جورجيا بعد الإطاحة بالرئيس الجورجي زياد خمساخورديا، وانتخب رئيساً في تشرين الثاني من العام 1995. ثم أعيد انتخابه لولاية ثانية في نيسان العام 2000 . لعل أبرز انجازاته على صعيد بلده جورجيا، تمكنه من إيقاف الحرب الأهلية، حينما وقع في حزيران العام 1992 في مدينة سوتشي الروسية على مبادئ تسوية النزاع بين جورجيا وأوسيتيا الجنوبية تضمنت إدخال قوات حفظ سلام روسية - جورجية - أوسيتية مشتركة إلى منطقة النزاع، وإطلاق مفاوضات السلام. لكن حكومة شيفاردنادزه أخفقت لاحقاً في إعادة جمهوريتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية إلى الحضن الجورجي. وأدى عدم تسوية وضع هاتين الجمهوريتين، إضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي في جورجيا الى اندلاع "ثورة الزهور" التي قادها ميخائيل ساكاشفيلي وزوراب جوفاني، ودفعته في المحصلة إلى تقديم استقالته ليتفرغ إلى كتابة مذكراته. في العام 2006 صدر لشيفاردنادزة كتاب " تأملات في الماضي والمستقبل". وربما كان هذا الكتاب آخر نشاط الرجل الذي شهد تحولات القرن العشرين وتفكك أحد أبرز قطبين في العالم، ليسدل الستارة على مرحلة مشحونة بالأحداث انتهت بثورة حملت اسم الورود من دون عبقها الزكي.


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة