جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
بريجينسكي عقل الشيطان في عالم متحضّر

سيسهل على المراقبين العرب، إدراج تصريحات زبيغنيو بريجينسكي تحت بند الهلوسات السياسية، وعدم حملها على محمل الجد، ولكنها في الغالب كانت ومنذ أواسط السبعينات تصنع الحضور الأميركي في الشرق الأوسط، وتؤسس لفلسفة خاصة مشت عليها السياسة الأميركية خطوة خطوة، والتزمت حذافيرها، وكأنها تعاليم، ولم تكن كلمات المهاجر البولندي بشيجينسكي و الذي غيّر اسمه إلى بريجينسكي ليسهل على الأميركيين لفظه، بأقل من خرائط جيوسياسية عميقة، حفرت أخاديد مؤثرة في العالم.

ولد في وارسو، ثم انتقل إلى فرنسا، ولايبزيغ في ألمانيا وكذلك أوكرانيا، ثم كندا، ليدرس في جامعة ماكجيل في مونتريال، ويحصل على درجة البكالوريوس في الآداب في العام 1950 ثم في العام 1953 يقدّم أطروحته لنيل الدكتوراه في “فن العلوم السياسية” في جامعة هارفارد، في عام 1961، وانتقل بعدها إلى جامعة كولومبيا، ثم أصبح رئيسا لـ “معهد شؤون الشيوعية” بعد أن حصل على الجنسية الأميركية في العام 1958. شكلت الإدارة الأميركية لجنة أطلقت عليها اسم “اللجنة الثلاثية” وترأسها بريجينسكي في العام 1973، وهي مجموعة من القادة السياسيين والأكاديميين والاقتصاديين البارزين من الولايات المتحدة و أوروبا الغربية واليابان، وكان الهدف من تأسيسها تعزيز العلاقات بين هذه النطاقات الثلاث في العالم، كان الرئيس جيمي كارتر أحد أعضاء تلك اللجنة، وهو ذاته الذي سيقرّب بريجينسكي، ويعيّنه مستشاراً للشؤون الخارجية فور وصوله إلى البيت الأبيض ثم مستشاراً للأمن القومي للولايات المتحدة. ضمن رؤيته المعادية بشدّة للاتحاد السوفييتي في ذلك الحين، اقترح بريجينسكي تأسيس قوة ردع إسلامية، للرد على الوجود الروسي في أفغانستان، وبدءاً من العام 1977 بدأ خلق ما عرف بتنظيم الجهاديين المناوئ للشيوعية، وبدأ ضخ السلاح والمال والتأهيل والتزويد بالمعلومات والخرائط والدعم الإعلامي، وطلب بريجينسكي أن تقدّم الدول الحليفة للولايات المتحدة الدعم الكامل لهذا التنظيم، في باكستان وأفغانستان بإشراف مباشر من المخابرات الباكستانية التي أنشأت معسكر تدريب بقيادة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وتلك البريطانية MI6. وقال زبيغنيو بريجينسكي وقتها: ” إن تلك العملية كانت عملية سرية وفكرة ممتازة، وكانت نتائجها أن سقط الروس في الفخ الأفغاني، وفي اليوم الذي عبر فيه الروس الحدود رسميا، كتبتُ للرئيس كارتر: لدينا الآن فرصة لنخلق للاتحاد السوفياتي حربه الفيتنامية الخاصة. وبالفعل، وجدت موسكو نفسها خلال السنوات الـ 10 المقبلة مجبرة على خوض الحرب، التي لا يمكن أن تتحملها”. وفي ذلك الوقت، كان بريجينسكي يتصرّف بحريته في رسم العلاقات الدولية للولايات المتحدة، فأصرّ على توطيد العلاقات الأميركية الصينية، لاختراق خاصرة السوفيات، و حتى بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، طالب بريجينسكي بزعزعة الاستقرار المستمر على الحدود الجنوبية لروسيا كجزء من استراتيجية الولايات المتحدة في كتابه “رقعة الشطرنج الكبرى” الذي تحدث فيه عن عصر الهيمنة الأميركية. لم يكتف بريجينسكي بابتكار مفهوم “قوس التوتر” الذي طرحه على شكل مقال، تلك القوس الممتدة من أفغانستان مرورا ببحر قزوين،‏ وصولا إلي البحر المتوسط‏، وباب المندب جنوبا وأرجع توترها إلى أن الدول القائمة بها متعددة الأديان والطوائف‏. ورأى أن “إزالة ذلك التوتر يقتضي تحويل تلك الدول إلى دول أحادية الدين والطائفة‏، وحدد عدداً من الدول المحورية التي يجب تعديل كيانها الموحد ومحاولة تقسيمها ومنها العراق والسودان والسعودية ومصر”‏.‏ «تنبأ بريجينسكي بأن روسيا والصين لن تقفا موقف المتفرج، وقال: نحن نمهد الطريق أمامنا وحين سيستيقظ الدب الروسي والتنين الصيني، سيكون نصف الشرق الأوسط على الأقل قد أصبح إسرائيلياً وستصبح المهمة ملقاة على عاتق الجنود الغربيين، ومن وسط ركام الحرب هذه سيتم بناء قوة عظمى وحيدة قوية صلبة منتصرة هي الحكومة العالمية التي تسيطر على العالم، وهي الولايات المتحدة» لا يتحرج بريجينسكي في اعتبار الديكتاتوريات ضرورات ملحّة للمصالح الأميركية، وهو ينظر إلى أحداث العالم بصورة منفصلة تماماً عن سلسلة القيم المتفق عليها حضارياً، ويضع السيناريوهات الخاصة به، والتي غالباً ما تحقق في أروقة الإدارة الأميركية، يرى الأوضاع في سوريا على الشكل التالي: ” حال من الفوضى الشاملة، تسير من سيئ إلى أسوأ؛ وهي حال تمنح الولايات المتحدة فرصة استمالة إيران إلى اتفاق إقليمي شامل، يتضمن الملفّ النووي أيضاً، وينتهي لصالح إسرائيل في المقام الأوّل. فما يجري في سوريا، منذ آذار ـ مارس من العام 2011 ليس سوى أزمة، شاركت في التخطيط لها السعودية، وقطر، وحلفاؤهما الغربيون”. ويعتقد أنه “في أواخر العام 2011 حدثت اضطرابات في سوريا، تسبّب بها الجفاف واستغلها نظامان أوتوقراطيان في الشرق الأوسط، هما قطر والسعودية”. يرى بريجينسكي ضرورة توحيد القوة السياسية العاملة في أوكرانيا، على غرار ما حصل مع المعارضة السورية، مشيرا إلى ضرورة ظهور رمز لهذه الوحدة. ويضيف بريجينسكي في مقابلة مع محطة “سي أن أن ” أنه “يتعين على الاتحاد الأوروبي الانخراط بصورة قوية في تدعيم أوكرانيا ولا يكتفي بمجرد طرح شعارات”، ودعا الاتحاد الاوروبي إلى ضرورة تقديم مساعدات مالية خاصة وأن الاقتصاد الأوكراني على شفا الانهيار بمعنى الكلمة، وحذّر من أنه “ما لم يقدم الغرب أية مساعدات لأوكرانيا في الوقت الذي يعلن فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العون فسيذهب كثير من الشعب الأوكراني تجاه روسيا لإيجاد فرص العمل. ونصح بريجينسكي قادة الولايات المتحدة بضرورة التحدث بصراحة مع الرئيس بوتين والتأكيد على أن أوكرانيا تمر بمرحلة دقيقة وعليه عدم إشعال الحرب الباردة لأن الشعب الأوكراني على استعداد ليكون من أصدقاء روسيا وليس عبيداً لديها.عن " العرب "


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة