جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
برويز مشرف

يعتبر برويز مشرف  انموذجا لسياسيي العالم الثالث.  فهو قد جاء من المؤسسة العسكرية القوية في الباكستان ، وهو  قد استمتع بحلاوة السلطة وعانى كثيرا من مرارتها. ارتفع ليصل الى القمة بعد تسنمه منصب الرئيس ، وهوى الى الحضيض بعد ان وضع في السجن . عانى من وطأة الغربة في المنفى الاختياري الذي اختاره لمدة اربع سنوات ، املا في ان يتخلص من احمال السياسة . ولكن ما ان وطأت قدماه ارض الباكستان ، حتى غرق مرة اخرى في مستنقع السياسة العفن .

ومشرف الذي حكم البلاد منذ انقلاب 1999 حتى استقالته في 2008عاد من المنفى الى كراتشي  في الرابع والعشرين من مارس (آذار) 2012،.ووخاطب  مشرف  الذي ارتدى قميصا تقليديا مؤيديه الذين استقبلوه في المطار  :«عدت اليوم إلى بلدي، أين هؤلاء الذين قالوا: إنني لن أرجع أبدا؟». فيما ردد العشرات لدى مرور موكبه  في شوارع المدينة «ديكتاتور، اشنقوه» وقذفه أحدهم بحذاء لم يصبه. وأعلنت حركة طالبان باكستان، أنها «أعدت وحدة من الانتحاريين خصيصا لقتل مشرف».

وبسبب تلك التهديدات، لم يستطع أنصارمشرف  إقامة مهرجانات استقبال كانت مقررة عند ضريح مؤسس باكستان محمد علي جناح، مما أرغم الجنرال المتقاعد على ارتجال مؤتمر صحافي، قال فيه «إن شعبي قال لي أن أعود لإنقاذ باكستان، حتى ولو على حساب حياتي.. أريد أن أقول للذين يطلقون التهديدات: إني مبارك من الله». وأضاف: «لا أخشى سوى الله، وبعودتي أعرض حياتي للخطر». وتابع قائلا في لهجة استنكارية «أين باكستان التي تركتها قبل 5 سنوات؟ إن قلبي اليوم يعتصر ألما للفقر والبطالة والتضخم»، داعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية في كراتشي، التي تشهد حرب عصابات على خلفية تنافس سياسي وإثني واقتصادي.

ومشرف متهم في 3 قضايا هي، اغتيال قيادي انفصالي في ولاية بلوشستان (جنوب غرب) المضطربة «أكبر بوغتي» في 2006. وبي نظير بوتو في 2007. وإقالة قضاة بغير حق في العام نفسه.

 

وجمد القضاء الباكستاني مذكرات توقيف بحق الجنرال مقابل كفالة قيمتها 300 ألف روبية نحو (230 يورو. ثم عاد وزج به في السجن لفترة ، ثم اطلق سراحه .

 

ويعتقد المراقبون   أن بعض السمات الشخصية لمشرف تجعله قادرا على جذب وسائل الإعلام الباكستانية بشكل استثنائي، ففي أعقاب تنحيه عن السلطة، على سبيل المثال، كان الشعب الباكستاني والقوى السياسية يصبون اللعنات عليه بسبب الإجراءات المستبدة التي فرضها على المجتمع الباكستاني للحد من المعارضة السياسية، ولكنه أظهر شجاعة كبيرة في اقدامه على خطوة تدل على دهائه السياسي عندما اعتذر للشعب الباكستاني عن القرارات الخاطئة التي اتخذها خلال السنوات الأخيرة.

 

بدأ مشرف مسيرته السياسية بانقلاب عسكري، وعقد مؤتمرا صحافيا وقتها، قوبل باستنكار شديد من جانب الإسلاميين الباكستانيين وترحاب كبير من جانب وسائل الإعلام الغربية. وفي صباح الثالث عشر من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1999 (أي بعد يوم واحد من الانقلاب وإقالة الحكومة)، ظهر مشرف أمام مجموعة من الصحافيين الغربيين في مدينة روالبندي وهو يمسك بكلبين صغيرين لخلق الانطباع بانه ليبرالي .

وخلال أول زيارة له للهند عام 2000 لعقد قمة مع رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي، أبهر مشرف وسائل الإعلام الهندية بشجاعته وجرأته، حين أعرب عن استعداده للدخول في مناقشات حول الأخطاء التي تنطوي عليها سياسة باكستان المتعلقة بإقليم كشمير، والتي ظلت لفترات طويلة إحدى النقاط التي يتجنب الحكام الباكستانيون الحديث عنها.

 

ولم يكتف مشرف بذلك، ولكنه أعرب عن استعداده لمعالجة الأخطاء الموجودة في السياسة التي تتبعها باكستان فيما يتعلق بدعم الجماعات المتشددة. وقال صحافي باكستاني بارز: «هذا هو ما جعله يحظى بحب وسائل الإعلام الهندية. واستمرت علاقة الإعجاب المتبادل بين مشرف ووسائل الإعلام الهندية حتى رحيله عن السلطة عام 2008».

 

وعلى الجانب الآخر، كان الأمر يختلف تماما مع وسائل الإعلام الباكستانية، ففي بادئ الأمر نال مشرف إعجاب واحترام الصحافيين الباكستانيين ووسائل الإعلام الباكستانية بفضل شجاعته وجرأته. ، ثم ما لبث ان صار هدفا لهجوم تلك الصحافة.

 

والآن، عاد مشرف إلى باكستان في الوقت الذي تتجه فيه البلاد نحو مرحلة انتقالية سياسية جديدة وانتخابات ستكون هي الأقوى في تاريخ باكستان في ظل المنافسة الشرسة من الأحزاب السياسية الكبرى مثل حزب الرابطة الإسلامية (جناح نواز شريف) وحزب الشعب الباكستاني، وعمران خان الذي اخترق الحياة السياسية بعد سنوات طويلة من احترافه للعبة الكريكيت. وفي ظل الأجواء السياسية التي تتسم بالغدر والخداع في باكستان، فقد تخلى الحلفاء السياسيون عن مشرف، رغم أنه هو الذي كان يدعمهم بكل قوة من خلال مؤسسات الدولة القوية عندما كان في السلطة.

لكن مشرف لا يبدو مستعدا لرفع الراية البيضاء بعد، فقالت المتحدثة باسمه آسيا إسحاق إن الجنرال مشرف سيدشن قريبا حملة انتخابية في جميع ربوع باكستان، وإنه سيتوجه إلى المناطق المختلفة من البلاد للاجتماع بالأفراد ومخاطبة الحشود والترشح للانتخابات.

 

ومن المثير للاهتمام، أن الأحزاب السياسية الرئيسة في البلاد، مثل حزب الرابطة الإسلامية (جناح نواز شريف) وحزب الشعب الباكستاني خططت لشن حملة انتخابية شرسة بدأت معالمها بالفعل في الظهور. فعلى سبيل المثال، انتقد رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف بشدة في مؤتمراته الانتخابية الدور الذي لعبه الجيش في السياسة. وبالمثل تباهى قادة حزب الشعب الباكستاني بهزيمة القوى المعادية للديمقراطية في البلاد. وقد تحاشى الحزبان ذكر اسم الجنرال مشرف صراحة في حملاتهم الانتخابية لكن كليهما كان يستهدف دون شك التاريخ الديكتاتوري للجنرال مشرف.

 

 

اثناء حكمه ، وجه  الرئيس مشرف  وكالات الاستخبارات الباكستانية  القوية بالعمل على تأسيس منظمة سياسية تخضع له شخصيا هي   حزب الرابطة الإسلامية. تلا ذلك انتخابات 2002 التي شهدت، بحسب زعم أحزاب المعارضة، تزويرا فاضحا.

ولد  مشرف في مدينة نيودلهي التي صارت عاصمة للهند بعد انفصال باكستان، ثم هاجرت أسرته إلى باكستان حيث تلقى تعليمه الأولي في كراتشي.و في عام 1964 التحق بالجيش وتدرج في مناصبه المختلفة حتى تقلد منصب قائد الجيش عام 1998 عقب استقالة الجنرال جهانغير كرامت من المنصب. خاض حربين ضد الهند، أولاهما عام 1965 في ولاية البنجاب وتلقى نيشان البسالة، كما خاض الحرب الثانية عام 1971. كان قائدا للجيش الباكستاني إبان القتال العنيف بين الهند وباكستان في عام 1999 في مرتفعات كارغيل التي انتهت بانسحاب المقاتلين الكشميريين منها بضغط من رئيس الوزراء نواز شريف. واتهمت الهند باكستان في ذلك الوقت باختراق الخط الفاصل، في حين نفت باكستان الاتهام.

 

انقلب  مشرف على نواز شريف في أكتوبر/ تشرين الأول 1999 على خلفية اتهامه له بمحاولة إسقاط الطائرة التي كانت تقله قادمة من سريلانكا. عين نفسه رئيسا لباكستان بعد استفتاء شعبي في السادس والعشرين من يونيو/ حزيران 2001 إثر اتهام المعارضة السياسية له بفقدان الشرعية لتمثيل باكستان في لقاء القمة مع الهند. ولعل أبرز ما سيحفظه التاريخ من سيرة برويز مشرف موافقته على مطالب أميركا بالسماح لها باستخدام الأراضي الباكستانية لضرب حركة طالبان التي رفضت تسليم زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بعد اتهام أميركا له بتفجيرات نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من سبتمبر 2001.

 

أعلن حالة الطوارئ في البلاد 2 نوفمبر 2007 بعد الانتخابات الرئاسية وقبل يومين من قرار المحكمة الدستورية العليا في البلاد للبت في شرعية الانتخابات وبعد تدهور الوضع الأمني في البلاد بسبب قتال الجيش مع الإسلاميين في منطقة القبائل المحادية لأفغانستان شرقي البلاد.

 

تخلى الرئيس الباكستاني برويز مشرف عن قيادة الجيش في احتفال رسمي سلم خلاله نائبه الجنرال إشفاق برويز كياني قيادة القوات المسلحة، وذلك قبل يوم واحد من أدائه اليمين الدستورية كرئيس "مدني منتخب" لفترة ولاية ثالثة في باكستان.

 

 

في 18 اغسطس لعام 2008 أعلن برويز مشرف أستقالته قبل مساءلة وشيكة كان الائتلاف الحاكم أعلن اعتزامه القيام بها وفي كلمة أذاعها التلفزيون واستمرت لمدة ساعة دافع مشرف عن حكمه الذي استمر نحو 9 أعوام، ورفض المزاعم الموجهة ضده

كان لعملية هدم المسجد الأحمر بالغ الأثر على مستقبل الرئيس الباكستاني برويز مشرف في الحكم وقد اعترف بذلك بنفسه قائلا: إن سبب فقدانه السلطة يعود إلى إعطائه الأوامر باقتحام المسجد الأحمر في إسلام أباد خلال يوليو 2008. وقال إن تلك العملية حولته من "بطل إلى صفر"


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة