جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
كسر العظم


كتب محمد خير الوادي :

شكل القرار الروسي بعدم الموافقة على التخفيضات الاضافية على انتاج النفط ،والتي اقترحتها السعودية في اجتماع اوبك الاخير  ، مفاجأة من العيار الثقيل للجميع.

وسبب ذلك ، ان العلاقات بين موسكو والرياض كانت خلال السنوات الثلاثة الماضية اكثر من جيدة ، وان التنسيق بين البلدين كان على اعلى المستويات . وفي الوقت نفسه ، اثار رد الفعل السعودي السريع و الحاد على موقف موسكو ، دهشة اكبر . فالاجراءات التي اتخذتها الرياض الحقت الاذى بالسعودية اولا، حيث هوت اسهم الشركات السعودية بما فيها ارامكو ،وضاعفت من احتمالات تراجع عائدات المملكة من النفط . فضلا عن ذلك ، تمخض رد الفعل السعودي عن انعكاسات سلبية فورية على اداء الاقتصاد الروسي . فقد هوى سعر الروبل ، وخسرت الشركات النفطية الروسية نحو ربع قيمة اسهمها ، كما ان اغراق السوق العالمية بالنفط السعودي الرخيص ، سيقلص الى حد كبير، العائدات الروسية , وسيربك فرص تنفيذ خطط الحكومة الروسية الطموحة ، ويمكن ان يؤثر على الاستقرار الداخلي في روسيا . والسؤال هو : ماذا الذي جرى حتى ينقلب التحالف الاقتصادي بين موسكو والرياض الى معركة كسر عظم بينهما ؟ سنحاول البحث عن الاسباب . الحكومة الروسية سوغت موقفها المعارض لمزيد من تخفيض انتاجها النفطي بالخشية من خسارة السوق الدولية . لكن يبدوا ان هناك اسبابا اخرى ، اهمها الغضب الروسي من الموقف الامريكي ازاء خط الانابيب الجديد الذي تبنيه روسيا باتجاه اوربا . فقد عارضت واشنطن هذا الخط، و فرضت عقوبات على كل من يساهم بتنفيذه . فضلا عن ذلك ـ فان التخفيضات الانتاجية التي اقدمت عليها دول الاوبك اضافة الى روسيا قبل ثلاث سنوات ، قد ادت الى مضاعفة اسعار النفط ، وهوامر جعل انتاج النفط الصخري الامريكي مربحا من الناحية الاقتصادية . ونتيجة لذلك ، ازاحت امريكا روسيا عن المكان النفطي الاول في العالم ، وباتت واشنطن في مقدمة الدول النفطية ،بانتاج يومي يزيد على 13 مليون برميل يوميا .وتحولت امريكا من مستورد للنفط ، الى مصدٌر له الى اوربا واليابان والصين ، وهي الاسواق التقليدية للنفط الروسي . بكلمات اوضح ، فان موسكو مقتنعة ، ان اجراء مزيد من التخفيض على حصتها النفطية ، انما يخدم المصلحة الامريكية ويلحق اضرارا كبرى بروسيا . ولكن : ما علاقة السعودية بذلك ؟ هناك اعتقاد في موسكو ، ان واشنطن تقف وراء الاقتراح بتخفيض انتاج دول الاوبك من النفط ، وان الرياض حاولت تمرير هذا الاقتراح ، بغض النظر عن الخسائر التي يلحقها هذا القرار بمصالح السعودية نفسها ، وعن الاضطرابات التي يمكن ان يسببها للاوضاع الداخلية فيها. ولابد من الاشارة ، الى ان واشنطن لا تريد الاستقرار لكل من السعودية وروسيا . وحسب قناعتي ،فان قيادتي البلدين تدركان خطورة النيات الامريكية . ومن هذه الزاوية ، ينبغي النظر الى القرار المفاجيء الذي اتخذه البرلمان الروسي ، " بتصفير " فترات الحكم السابقة للرئس بوتين ، وتمكينه من الاستمرار في الحكم حتى عام 2036 ،" للحفاظ على الاستقرار ولمواجهة المشكلات الكبرى التي تنتظر روسيا"، – حسب تيريشكوفا التي اقترحت القرار .وفي الاطار نفسه ، يمكن تفسير الاجراءات التي اتخذها ولي العهد السعودي ضد بعض الامراء بتهمة "النسيق مع امريكا !" ، من اجل تعزيز سلطته وتصليب الجبهة الداخلية السعودية للوقوف في وجه التحديات الكبيرة التي تنتظر السعودية . كلمة اخيرة لا بد من قولها ، ان ، تمسك كل من موسكو والرياض بمواقفهما المتشددة ، وتفضيل المواجهة الاقتصادية على التعاون ، سيفضي الى مزيد من الخسائر لكلا البلدين ، وسيخلق التربة المناسبة لعدم الاستقرار الداخلي ، وهو ما تسعى اليه واشنطن . واقصر طريق لاغلاق الباب امام محاولات واشنطن الشريرة هذه ، هوتغليب روح التعاون والتنسيق ، والتخلي عن منهاج لي الاذرع وعض الاصابع . 11/3/2020


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة