جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
اخطأ البرهان .. ولكن

كتب محمد خير الوادي :
من العسير  "هضم " ما فعله رئيس مجلس السيادة السوداني بلقائه مع نتن ياهو ،ومن الصعب كذلك القبول بالاعذار التي استند اليها  لتسويغ فعلته هذه ، لا سيما قوله انه " استخار الله  بهذا اللقاء فلم يصرفه عنه "  اي  سمح له وباركه .

والمسألة هنا لا تتعلق بالوعظ الديني ، ولا تخص شخص البرهان حده . و التفسير الغالب لاعلان البرهان عن الاستخارة هذه ، هو انه اراد اضفاء صفة الالوهية والتقديس على قرار سياسي دنيوي خطير اقدم عليه المسؤول السوداني . البرهان اخطأ بالتأكيد . فمصلحة السودان العليا لا تُلبى بلقاء مع مجرم قاتل ، احتل اراضي شعب باكمله وشرده .وحل مشكلات السودان ، لا تأتي من خلال الرضوخ للشروط الاسرائيلية الامريكية وادخال الدب الاسرائيلي الى الكرم السوداني . لكن الادانة لا تطال البرهان فقط ، بل ايضا اولئك الذين شقوا ، منذ عشرات السنين ، طرق التطبيع مع اسرائيل وعبدوها ،وجاهروا بالصداقة معها . فالسلطة الفلسطينية التي تتعفف اليوم عن صفقة القرن ، ولدت في احضان الاحتلال، واقامت اعمق علاقات التعاون والتنسيق معه . وسلوك هذه السلطة كان بمثابة المعول الذي هدم جدار العداء لاسرائيل ، وحول افعال الخيانة الى مجرد وجهات نظر وخطوات تتعلق" بالسياد الوطنية " ! والانظمة العربية التي تنكرت ل"لاءات الخرطوم الثلاثة " ،واقامت علاقات دبلوماسية وسياسية واقتصادية مع اسرائيل ، سعت بدورها ل توريط آخرين بالتطبيع ، واغراق اكبر عدد ممكن من العرب بأوحاله ، كي لا تبقى وحيدة ومعزولة عربيا . والابواق التي تتحدث اليوم عن التحالف مع اسرائيل نكاية بايران، اُسندت اليها مهمة تلميع وجه اسرائيل وغسل ايديها الملطخة بدماء الابرياء، وصرف الانظار عن جرائمها عبر اصطناع عدو جديد . هؤلاء كلهم يستحقون الادانة ،لانهم يقودون قطار التطبيع ، والذي كان البرهان آخر ركابه . كلمة أخيرة . يعتقد هؤلاء واسيادهم ،ان الاوضاع المأساوية التي يمر بها الوضع العربي، تمثل الفرصة الذهبية لتصفية الصراع مع الصهيونية ودفن الحقوق المشروعة للشعب الفلطسيني . اقول بثقة ، هذه مجرد اوهام . فاسباب الصراع لم تنتهي وهو سيستمر ،وجذوره باقية وتتغذى على آلام القهر والخذلان وعذابات الاحتلال . ثم ان الدمى العميلة التي تتصدر المشهد الان وتطفو على السطح ، لن تقرر مسار الاحداث ومصير المنطقة . 9/2/2020


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة