جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
الجانب المظلم من المعجزة اليابانية


كتب محمد خير الوادي :

بيدو ان المعجزة البابانية لا تضم فقط وجها مضيئا ، يتجلى في  التقدم التقني والاقتصادي الذي حققته اليابان ، بل هناك جانب مظلم كشفته قضية رجل الاعمال كارلوس غصن .

كان العالم معجبا بالتجربة اليابانية التي وضعت هذا البلد على العرش الفضي لاقتصاد العالم طيلة اربعين عاما ، ولم يهتم الرأي العام الاجنبي بممارسات سلبية كانت تتحكم بالعقلية اليابانية طيلة هذه الفترة ، ومنها المشاعر العنصرية التي تجسدت في كراهية الاجانب، ووجود نظام قضائي متخلف ومتزمت . لقد ادى انغلاق المجتمع الياباني على نفسه الى تفشي مشاعرالعنصرية العرقية ، التي ولٌدت عدم الود والكراهية للاجانب ،وعدم الوثوق بهم . وقد انعكس ذلك على الارض في تشريعات وممارسات كثيرة : منها ان السلطات اليابانية لا تمنح جنستها لاي مواطن اجنبي ، ولا تحبذ ان يشغل الاجانب مراكز حساسة في الاقتصاد الياباني ، ولا تفتح ابوابها امام العمالة الاجنبية ، رغم ان المجتمع الياباني يعاني من شيخوخة مزمنة ادت االى تراجعه الاقتصادي وهزاله العسكري ، بسبب عدم توفر القوة الشابة .لقد مثل وجود كارلوس غصن على راس اكبر ائتلاف عالمي لصناعة السيارات ، يضم شركات نسيان وميتسوبيشي ورينوالفرنسية ،صدمة لمشاعر رجال الاعمال اليابابانيين الذين لم يعتادوا على ذلك ،واثار فيهم الحقد والغضب . ولذلك تحالفوا وعقدوا العزم على اسقاط هذا " الاجنبي " . لقد سطع نجم الرجل لأنه استطاع انقاذ شركة نيسان من افلاس مؤكد ، ومكنه هذا الانجاز من دخول قائمة اهم رجال الاعمال الناجحين في العالم . وفيما بعد، دبر له زملاؤه في شركة نيسات قائمة من التهم على رأسها التهرب الضريبي ، وقدموا وثائق للقضاء حول ذلك . الى هنا تبدو القصة عادية وتحدث كثيرا في عالم الاعمال ، وعادة تنتهي هذه القضايا بغرامات مالية . لكن غير العادي في الامر تجلى ،في الاسلوب الانتقامي الذي مارسته السلطات اليابانية ازاء المتهم، والذي يذكرنا بمعاملة المتهمين في دول العالم المتخلفة . فقد دبرت السلطات اليابانية مكيدة اعتقاله في مطار العاصمة ، كما مُنع غصن من الاتصال بالعالم ، والاتصال بعائلته .ومورس عليه اضطهاد لا مثيل له ،وعومل كمجرم محترف وخطير، وتم تمويل حملات اعلامية لتشوية سمعة الرجل والقضاء المعنوي عليه . واللافت في الامر ، ان مرؤوسيه اليابانيين في شركة نيسان ، كانوا في طليعة المحرضين عليه .وليس هنك تفسيرا لكل هذا التحامل ،غير ان غصن كان اجنبيا احتل موقع القيادة في شركة نيسان اليابانية ، وهذا غير مسموح به – وفق العقلية اليابانية المتزمتة . ولم يشفع لغصن انه انقذ هذه الشركة من الافلاس . نحن لا ندافع عن غصن ، ولا ننفي الاتهامات الموجهة له ، لكننا ندين الوسائل التي استخدت ضده ، والتي كشفت عن وجود ثقوب سوداء خطيرة في المعجزة اليابانية ، تتجلى في الانغلاق وتغذية مشاعر التفرد القومي وكراهية الاجانب . والتاريخ يعلمنا ، ان التعصب القومي والكراهية وعقلية التميز الاتني ، لا تصنع الحضارات ،ولن تسهم في تقدم الشعوب ورقيها ، لا سيما الآن ،في عصر العولمة ، التي كانت اليابان في طليعة المستفيدين منها . 5/1/2020


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة