جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
حلف الناتو والتحدي الصيني

كتب محمد خير الوادي :
كان لافتا بيان حلف الناتو الذي صدر امس اثر قمته الاخيرة في لندن . فلاول مرة منذ تشكيل هذا الحلف قبل سبعين عاما ، يعتبر حلف الاطلسي الصين تحديا وخصما محتملا ، ويؤكد على  ضرورة الرد الجماعي على   نهوض الصين .

قائد الناتو بنس سلط الضوء على القلق الذي يساور الان الحلف من الصين بقوله: إن قدرات الصين العسكرية المتنامية - بما في ذلك الصواريخ التي يمكن أن تضرب أوروبا والولايات المتحدة - تعني أن على الناتو أن يعالج القضية بشكل جماعي. وأضاف: «الصين تملك ثاني أكبر ميزانية دفاعية في العالم، وعرضت مؤخراً الكثير من القدرات الجديدة والحديثة بينها صواريخ طويلة المدى قادرة على الوصول إلى أوروبا بأكملها والولايات المتحدة ،و الصين تقترب منا في القطب الشمالي، وفي أفريقيا، وتستثمر بكثافة في بنيتنا التحتية في أوروبا، وفي الفضاء الإلكتروني». وخلص قائد الحلف الى القول :ان مقاربة الناتو الجديدة لا تهدف إلى خلق خصم جديد، ولكن إلى تحليل وفهم والاستجابة بطريقة متوازنة للتحديات التي تطرحها الصين." واضح ، ان موقف حلف الناتو هذا يعكس حجم القلق الكبير الذي يسيطر الان على الغرب من نمو القوة الصينية . صحيح ان بكين قد ردت على بيان الحلف بالتأكيد ، ان نهوضها سلمي وهي لا تهدد احدا ، لكن اعضاء الحلف التسعة والعشرون لهم رأ ي آخر بالامر . فهم لا يشاطرون بكين في ان سياستها سلمية ، وهم باتوا يعتبرونها الان تحديا ، يجب التصدي له .وهذا الموقف الذي صدربالاجماع يشير ، الى ان الغرب بات مصدوما من نمو القدرات العسكرية الصينية ، وان المواجهة مع بكين لم تعد مقتصرة على الجوانب التجارية والتقنية فحسب ، بل تشمل الان القطاع العسكري .انها رسالة واضحة من شركاء الصين التجاريين الاساسيين ، بان اسواقهم لن تكون مفتوحة مستقبلا في وجه السلع الصينية اذا ما واصلت بكين تطوير قدراتها العسكرية . امر آخر لا بد من الاشارة اليه ، هو ، ان قرار الناتو هذا يحمل بصمات امريكية . فواشنطن باتت تعتبر الصين تهديدا اقتصاديا وامنيا مباشرا لها . فالصين اصبحت المنافس الاقتصادي والعلمي- والآن - العسكري الاول لامريكا على عرش العالم . وواشنطن لن تتخلى بسهولة وسلمية عن مكانتها . ولذلك تسعى الى انشاء تكتل دولي معادي للصين ، سواء عبر الناتو ام في جنوب شرقي اسيا . كما اقرت امريكا استراتيجية شاملة لاحتواء الصين واضعافها . هذه المواجهة الجديدة ، لا تعني ان حربا باردة جديدة ستشق العالم الى نصفين ، فالصين غير قادرة وغير راغبة في ذلك . قناعتي ان ابعد ما تطمح اليه بكين الان، هو ان يكون لها دور مركزي في جنوب شرقي آسيا ، وان تدخل كعضو كامل العضوية الى مجلس ادراة العالم . بكل الاحوال ، فان بيان الناتو هو رسالة واضحة الى بكين ، ان الغرب لن يسلم مواقعه بسهولة ، ولن يقبل طواعية بانتقال مركز الثقل الى آسيا . فهل تقبل بكين هذا التحدي الامريكي والغربي وترمي القفازات في وجه امريكا تمهيدا لمنازلتها ، ام ستخفف الصين من سرعة انطلاقها ومن الطابع الهجومي لمواقفها ؟ اغلب الظن ، ان بكين ستتبنى الخيار الثاني ، فهي ليست مستعدة بالكامل للاقدام على للخيار الاول ، وهو المواجهة الشاملة مع امريكا ومن ورائها الغرب . 7/12/2019


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة