جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
محاضرة محمد خير الوادي في روسيا

القى محمد خير الوادي رئيس مركز دراسات الصين وآسيا محاضرة   في جامعة سانت بيتر بورغ الحكومية الروسية  بتاريخ 30/ 11/2019 محاضرة ،بعنوان : "العلاقات الامريكية الصينية من الشراكة الى المواجهة" . وفيما يلي ملخص عن المحاضرة .


ْ تعتبر العلاقات بين الصين وامريكا اهم علاقات ثنائية الان في العالم ، سواء من حيث الحجم ام من خلال قدرتها التأثيرية الكبيرة على الوضع العالمي ، لا سيما الاقتصادي منه . لكن هذه العلاقات بدأت خلال السنوات الخمس الماضية تتعرض لازمات متلاحقة، عبرت عن نفسها في الحرب التجارية وسباق التسلح وحملات العداء للصين . لقد بدأت هذه العلاقات بزيارة الرئيس نيكسون الى بكين عام 1972 ، والتي تمخضت عن ثلاثة قرارت استراتيجية هامة هي: اقامة العلاقات الدبلوماسية التي قطعت بين البلدين منذ الحرب الكورية ، والتصديق على اعلان شانغهاي الخاص بتايوان ، حيث اعترفت امريكا ان تايون جزء من الصين ، وتنسيق جهود البلدين ضد الاتحاد السوفياتي . لقد بنيت العلاقات الامريكية الصينية على اربعة اركان هي : الركن الاول هو العداء للاتحاد السوفياتي . وقد وفر هذا الامر الارضية السياسية المناسبة لتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين . كما فتحت زيارة الزعيم الصيني دينغ شياو بينغ التاريخية الى امريكا العام 1979 ،افاقا غير مسبوقة للتعاون بين البلدين في المجالات كلها . ووصل التقارب الى حد ان امريكا زودت الجيش الصيني باسلحة متقدمة في الصدامات التي وقعت عام 1979 بين الصين و فيتنام ، كما تم التوصل الى اتفاق سري للتعاون النووي بين البلدين ، فضلا عن دفع التعاون الاقتصادي الى الامام بوتائر غير مسبوقة . لكن فعالية هذا الركن انتهت مع انهيار الاتحاد السوفياتي في تسعينات القرن الماضي . وسارعت واشنطن الى اقناع نفسها بوجود ركن جديد ثاني للاستمرار في التعاون مع الصين ، الا وهو السعي الى جذب الصين الى المعسكر الغربي ومحاولة احياء الراسمالية في جمهورية الصين الشعبية . وقد شجعت التجارب السابقة التي خاضتها امريكا مع دول اخرى واشنطن على سلوك هذا الطريق . فقد تمكنت امريكا عبر تقديم المساعدات الاقتصادية السخية الى كل من اليابان والمانيا ، من تحويل هذين البلدين من عدوين الى حليفين يدوران في فلك الولايات المتحدة . ولذلك فتحت امريكا ابوابها وخزائنها امام الصين على امل الوصول الى الغاية نفسها . وبالمناسبة ، فقد شجعت الاجراءات ذات الطابع الراسمالي الذي اتخذها الزعيم الصيني دينغ في ثمانينات القرن الماضي في اطار سياسة الاصلاح والانفتاح ،امريكا على المضي قدما في جهودها لجذب الصين الى المعسكر الغربي. فقد ادخل دينغ اقتصاد السوق الى البلاد ، كما سمح باقامة شركات خاصة قوية وحمى الملكية الخاصة ،واضعف الدور الرقابي للحزب الشيوعي الصيني . وبغية اعطاء الغرب انطباعا عن وجود تطور ديمقراطي في الصين، عمد دينغ الى ادخال تعديلين مهمين على نظام عمل القيادة الصينية ، هما : التبادلية السياسية عبر تحديد مدة فترتين لكل رئيس صيني ، و منع اي شخص في قيادة الحزب الشيوعي الصيني من الاسئثار بالقرار . وقد حدث ذلك عبر ترسيخ مبدأ القيادة الجماعية ، ومنح كل عضو في القيادة السياسية حق استخدام الفيتو وتعطيل اي قرار لا يرضى عنه . لكن هذه الامور بدأت تتغير منذ العام 2013 عندما جاء الرئيس شي جينغ بين الى السلطة . لقد بدأ الرئيس الحالي بالتراجع عن المباديء التي اقرها دينغ . فعمد الى تعزيز هيمنة الحزب الشيوعي مجددا على المجالات كلها في الصين . كما نظمت دورات تثقيفيىة بايديولوجية الحزب وفكر الرئيس الصيني في كل انحاء البلاد . وعمدت الحكومة الصينية الى تعزيز دور الشركات الحكومية على حساب الخاصة ، وبدات في الصيين حملة مضايقات للشركات الاجنبية . فقد اضيفت ضرائب جديدة عليها ، وصار حصول موظفي هذه الشركات عل تأشيرة الدخول والاقامة الصينيتين اصعب ، كما ادخلت قواعد جديدة لتعقيد انتقال رؤوس الاموال الاجنبية من الصين . واهم قرار اتخذته الحكومة الصينية في هذا المجال واثار حفيظة امريكا والغرب وغضبهما ، كانت الخطة المسماة " صنع في الصين " والتي اقرت عام 2015 ، والتي تهدف الى وضع جدول زمني لتحويل الصين الى القوة الاولى في العالم . فضلا عن ذلك ، فقد اتخذ الحزب الشيوعي الصين قرارا بالغاء تحديد فترة الرئاسة ، وجعلها مفتوحة . كما ادخل الحزب الشيوعي كذلك مبادرة الرئيس شي حول طريق الحرير والحزام في دستوره . وهي المبادرة التي اعتبرها الغرب وسيلة للتوسع الاقتصادي الصيني في العالم . وهكذا ، فقد انهارت احلام امريكا في بعث الرأسمالية في الصين ، وبدأت المخاوف تنتاب العاصمة الامريكية من التنافس الصيني ، ومن امكانية حلول الصين مكان امريكا على عرش العالم . وهكذا انهار الركن الثاني الحامل للعلاقات الصينية الامريكية . والركن الثالث للعلاقات الامريكية الصينية هو العداء للارهاب .وقد فهمت الصين من هذه الحرب على انها حرب على الجماعات الانفصالية الويغورية المسلمة في غربي الصين . لذلك اشترطت بكين على واشنطن ان تعتبر امريكا هذه الجماعات ارهابية . وعندما فعلت واشنطن ذلك ، انضمت الصين الى الجهود الامريكية منذ عام 2001 . لكن الولايات المتحدة لم تكف عن اتصالاتها السرية مع الجماعات الصينية الانفصالية ، كما ان واشنطن باتت في الفترة الاخيرة تستقبل قادة هذه الجماعات ، واصدر الكونغرس الامريكي قرارات تدين ما اسماه افعال الحكومة الصينية  ضد مسلمي الويغور في غربي البلاد ، ووقع الرئيس الامريكي عقوبات ضد مسؤوليين صينيين هناك بذريعة ممارسة القمع والاعتقال بحق نحو مليون مسلم صيني في منطقة شينجيانغ .ان موقف واشنطن هذا قد صدع الركن الثالث الذي تستند العلاقات الصينية الامريكية وهو العمل المشترك ضد الارهاب . والركن الرابع في العلاقات الثنائية بين بكين وواشنطن يستند الى التبادل التجاري . وفي هذا المجال ، فقد حصلت الصين على فوائد كثيرة من تعاونها مع امريكا . فقد فتحت امريكا ابواب جامعاتها ومختبراتها العلمية امام الصينيين . و تخرج من امريكا 14 مليون طالب صيني ، و2 مليون من المختصيين في حقول محتلفة . كما نقلت الاف الشركات الصينية اعمالها الى الصين حاملة معها احدث التقنيات ومبالغ هائلة من الاستثمارات . وباتت عشرات الالاف من الشركات الصينية تعمل بشكل اساسي للاسواق الامريكية ، وتقدم للمستهلك الامريكي بضائع صينية رخيصة . وفاق حجم التبادل التجاري بين البلدين 700 مليار دولار ، وهو اكبر حجم تبادل تجاري شهده التاريخ بين بلدين . لكن هذا البناء الاقتصادي بين البلدين بدأ يصاب بالشروخ مؤخرا ،عندما ادركت الولايات المتحدة ، ان الصين باتت ترغم الشركات الاجنبية –بما فيها الامريكية -على النقل القسري للتقانة ، وان الشركات الصينية باتت المنافس الاول لنظيراتها الامريكية ، لا بل انها تفوقت عليها مثل هواوي . كما اتهمت الادارة الامريكية الصينيين بالتجسس في امريكا . وفرض الرئيس ترامب تعرفات جمركية عالية على البضائع الصينية وردت بكن بالمثل ، كما اغلقت امريكا مختبراتها امام العلماء الصينيين واتهمتمم بالتجسس ، وفرضت حظرا على تصدير التقانة الفائقة الى الصين ،وبدأت الشركات الامريكية بالرحيل عن الصين .، ونظمت حملة شعواء معادية للصين داخل الولايات المتحدة . لقد اصيب الامريكيون بصدمة شديدة عندما رأوا التنين  الصيني الذي ساعدوه على النهوض ، يطرق ابوابهم ويطلب منهم التنازل عن عرش العالم . وفي الوقت نفسه ، بدات امريكا تتحدث عن الخطر الصيني وحشدت مزيدا من القوات في بحر الصيني الجنوبي والشرقي وفي المحيط الهادي . وهكذا نرى ، ان ركن التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين بات يعاني الان من ازمات متلاحقة . وخلصت المحاضرة الى نتيجة مفادها ، ان عصر الشراكة الحقيقية بين العملاقين يقار ب على النهاية . هذا لا يعني ان التجارة بين بكين وواشنطن ستتوقف ، يمكن ان تنخفض ، لكن العلاقات التجارية ستستمر لان البلدين يستفيدان من ذلك . كما لن تحدث حرب باردة بين الدولتين تمتد الى الى كل اصقاع العالم ، بل ستكون هذه الحرب محصورة بين البلدين بسبب عدم اهلية الصين الان علىى التصدي الشامل وفي كل بقاع العالم للنفوذ الامريكية ، ولعدم وجود حلفاء للصين في العالم .


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة