جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
السبب الحقيقي لاقالة بولتون

كتب محمد خير الوادي :

لم تكن عادية ابدا  اقالة ترامب لمستشار امنه القومي بولتون  . فالسبب لا يعود الى خلافات في الرأي حول مسائل  السياسة الخارجية – كما اعلن الرئيس الامريكي-. فكلا الشخصين من معسكر ما يسمى بالصقور ، وكلاهما مؤيد شرس لاسرائيل ، وكلاهما ينتميان الى جماعة " الشعبوية " التي حملت ترامب الى البيت الابيض ، واخيرا كلاهما عنصريان  ينضحان حقدا وكراهية على كل ماهو غير ابيض .
السبب الحقيقي، برأي، يعود

للاخطاء الكارثية التي حلت بسياسة ترامب الخارجية كلها خلال سنوات حمكه المليئة بالاخفاقات . فقد بقيت جهود ترامب في المسألة النووية الكورية الشمالية تراوح مكانها ، رغم غزل الرئيس الامريكي المتكرربقائد كوريا الشمالية ، ولم تجلب مواقف ترامب المتشددة ازاء سورية و ايران ، سوى الخيبة والاذلال لأمريكا . كما عجزت جهود ترامب وصهره عن تمرير صفقة القرن وتصفية القضية الفلسطينية ، وقل الامرنفسه فيما يخص السياسة الامريكية في افغانستان وفنزويلا وروسيا . لكن الاخفاق الاكبر والاخطر لسياسة ترامب ، تمثل في الحرب التجارية مع الصين . فقد ادى قرار ترامب رفع الضرائب على السلع الصينية في الاسواق الامريكية ، الى غلاء هذه السلع ،وهو امر اثار غضب المستهلكين الامريكيين و شكل ضربة مباشرة لشعبية الرئيس ترامب داخل امريكا . وقد حملت نتائج استبيانات الرأي الاخيرة داخل امريكا ، اخبارا غير سارة للرئيس الامريكي . فقد تراجعت شعبية ترامب الى مستويات مخيفة بسبب سوء ادارته للازمة الاقتصادية مع الصين ، وبات ترامب اليوم يقف وجها لوجه أمام خطر فقدان حاضنته الشعبية الغاضبة من زيادة تكلفة المعيشة وارتفاع الاسعار .وهذا تطور مخيف بالنسبة للرئيس الامريكي ، الذي يستعد لخوض انتخابات تجديد ولايته بعد نحو سنة . وبغية تدارك الموقف ، وجد ترامب في بولتون كبش الفداء ، وحمٌله وزر السياسة الامريكية الغبية تجاه الصين والشرق الاوسط و بقية اجزاء العالم . بطيعة الحال لم يكن بولتون بريئا وحمامة سلام ، ولكنه في الوقت نفسه ، لم يكن سوى موظفا ومستشارا في ادارة ترامب ، وهو ليس صانع القرارات وصاحب المبادرات الكارثية التي فاخر بها ترامب مرات ومرات . لقد خلقت اقالة ترامب ارتياحا شبه عام ، لكنه ليس شاملا. فهناك اطراف كثيرة اصابها القلق من تداعيات قرارا خروج بولتون. وعلى رأس هذه الجهات المحبطة تقف اسرائيل . فقد كان بولتون صهيونيا حتى العظم ،ومؤيدا صلبا لتطرف اسرائيل وعدوانيتها ، ومعاديا ثابتا لقضايا العرب ولايران.وأكثر ما يقلق نتينياهو الان، ان يكون خروج بولتون مؤشرا على اعادة النظر بالدعم الامريكي الاعمى الذي تقدمه ادراة ترامب لاسرائيل ، ومقدمة لمراجعة اشمل للسياسة الامريكية ازاء الشرق الاوسط .وقد حدثت وقائع تؤجج الخوف الاسرائيلي . منها : الغاء الضرية العسكرية الامريكية لايران قبل نصف ساعة من وقتها المقرر ، واعلان ترامب عن استعداده للقاء الرئيس اريراني روحاني دون شروط ، وعدم احتجاز ناقلة النفط الايرانية ،والتلويح بسحب القوات الامريكية من شرقي سوريا.وعدم مسارعة ترامب الى اعلان تأييده لنية نتنياهو ضم الضفة الغربية . خاتمة الحديث . على الرغم من ان اقالة بولتون مرتبطة بشكل اساسي بالحسابات الانتخابية الامريكية، لكن هذه الخطوة تبقى شاهداعلى الاخفاقات الكارثية التي حلت بسياسة ترامب منذ وصوله الى البيت الابيض ، ودليلا على عقم السياسة التي تمارسها الادارة الامريكية الحالية ودعوة لعقلاء امريكا بالتخلي عن هذه السياسة . 12/9/2019


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة