جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
ديون اباطرة الصين والابتزاز الامريكي

كتب محمد خير الوادي :

كان يمكن ان نعتبر مزاحا الخبر  القائل  ، ان ترامب عاد الى   دفاتر اباطرة الصين القديمة لنبش  مسألة ديون صينية  ضخمة مستحقة لامريكا على شكل سندات. وكان يمكن ان  يعامل هذا الخبر على انه احدى " تجليات " ترامب التويترية المضحكة ،  لان  النظام الامبراطوري الصيني الذي منح هذه السندات  اختفى من الوجود قبل اكثر من قرن ،

وقامت على انقاذه دولة جديدة عام 1949 هي جمهورية الصين الشعبية . لكن امر الديون هذه بدأ يتخذ صفة الجدية ،عندما التقى الرئيس الامريكي وعدد من وزرائه قبل فترة وجيزة مع ممثلي آلاف من حملة اسهم امريكيين، اشتروا سندات حكومية صينية قبل الفترة الشيوعية ،وقد تم الغاء تلك السندات بعد انتهاء الحقبة الامبراطورية .ويصبح الامر اكثر جدية عندما تقول مصادر امريكية مختصة ، ان قيمة هذه السندات يقدر بنحو ترليون دولار ، وان الحكومة الامريكية تعد العدة الان للبدء بمطالبة بكين بهذا المبلغ الضخم . ويستند الامريكيون في ذرائعهم هذه الى احداث تاريخية مشابهة، تشيرالى امكانية توارث الديون - بغض النظر عن التقادم الزمني وانهيار الدول والانظمة المقترضة . فديون الخلافة العثمانية التي سقطت عام 1924 ، انتقلت الى الجمهورية التركية ، و ديون الاتحاد السوفياتي السابق ، تحملتها جمهورية روسيا الاتحادية . واضح ، ان الادارة الامريكية تنوي استخدام ورقة الديون هذه في حربها التجارية الحالية مع الصين، من اجل ابتزاز بكين والحصول على افضل الشروط التجارية . وامريكا لها تاريخ طويل في الابتزاز . ومثال على ذلك استغلالها قانون جاستا الذي اقر عام 2016، والذي يتيح المجال لضحايا اعتداء سبتمبر في امريكا بمطالبة الحكومة السعودية بتعويضات فلكية . وقد سخٌر ترامب هذا الامر لابتزاز السعودية وارغامها على توقيع عقود لشراء سلاح امريكي بمئات المليارات من الدولارات . ورغم اختلاف الاوضاع والاحداث بين الصين والسعودية ، الا ان عقلية الابتزاز الامريكي تبقى حاضرة وجاهزة لاستغلال ادنى فرصة من اجل جبار الاخرين على الرضوخ للشروط الامريكية . ومع اننا على قناعة تامة ، ان بكين لن تستجيب للابتزاز الامريكي ، الا ان وضع مسألة ديون الحقبة الامبراطورية الصينية على ساحة الحرب التجارية المحتدمة الان بين البلدين ، يشير الى ان واشنطن عازمة على تحويل هذه الديون الى اداة جديدة لتعكير صفو العلاقات الامريكية الصينية ، وممارسة مزيد من الضغوط ، للحد من نهوض الصين وتقدمها ، بعد ان باتت اليوم المنافس الرئيسي لامريكا . 31/8/2019


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة