جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
اكبر قنبلة موقوتة في العالم

كتب محمد خير الوادي :

كانت الهند  الى فترة قصيرة ، أكبر ديمقراطية على وجه الكرة الارضية  ،والان تتحول الى اكبر واخطر قنبلة موقوته  في العالم .  قبل وقت ليس ببعيد ، كانت الهند رمزا للتسامح والتعايش بين الاديان والطوائف ، وانموذجا  لتنمية الهمت  احرار العالم

وعززت ثقتهم ان الفقر ليست قدرا ابديا . وكانت الهند رديفا وسندا لحركات التحرر في العالم ، ولنزوع شعوب العالم الثالث نحو الاستقلال ، ولذلك ولدت فيها حركة عدم الانحياز . نعم كانت الهند تجسيدا لفلسفة طاغور الانسانية ومواقف المهاتما غاندي المناهضة للعنف . ولكننا نشهد اليوم تحولا ماساويا وعزوفا كاملا ومتسارعا عن المبادىء التي حكمت هذه الدولة منذ استقلالها عام 1947. ولكن ،لماذا تحولت هذه الدولة السلمية الوادعة ، الى اكبر مرجل للكراهية والعنف والتطرف والتعصب ؟ برأي ، هناك عاملان اديا الى ذلك ، اولهما ، وصول سياسي متعصب الى سدة الحكم، هو مودي ، الذي يجسد مواقف متطرفي الهندوس الداعية الى التطهير العرقي ، وازالة كل العوائق التي تعترض نهوض الهندوس . وفي طليعة هذه العوائق – حسبما يصرح غلاة الهندوس - وجود مائتي مليون مسلم في الهند . لقد ايقظ مودي بسياسته المتهوره وتوقه الى الحكم باي ثمن ، غول التطرف والكراهية الذي ساد اعتقاد انه بات من الماضي .اجج رئيس الوزراء الهندي الحالي- نزعة التفوق القومي الهندوسي ، تماما كما فعل هتلر في ثلاثينات القرن الماضي -( بالمناسبة فان النازية قد اعتبرت الهندوس من الشعوب الآرية وتبنت رمزهم وهو الصليب المعقوف )-، وصرح مودي ان المسلمين ماهم الا جراء يجب دهسهم ، واطلق العنان لبيانات مسؤولي حزبه بضرورة القاء المسلمين في البحر ، وتغاضى عن احراق بعض المسلمين على يد هندوس متطرفين . هذه الممارسات تذكرنا بافعال شبيه تقوم بها الصهيونية في فلسطين المحتلة . وهذا يقودنا الى العامل الثاني لا نبعاث التطرف في الهند ، الا وهو العلاقات الدافئة القائمة الان بين مودي واسرائيل . فمودي هو اول رئيس وزراء هندي زار اسرائيل عام 2017 . خلال تلك الزيارة ، اطلق رئيس وزراء الهند العنان لمشاعر الحب والتغزل باسرائيل ، فهي – حسب ادعائه " منارة التقدم " ،والتجربة التي تحتذى" . ولم يبخل نتنياهو- بالمقابل –باغداق كلمات الاعجاب والترحاب بصديقه الهندي "العظيم" ، لا بل ان رئيس الوزراء الاسرائيلي اعتبر زيارة مودي ، حدثا تاريخيا عظيما . وقد ثبت الان ، ان مودي لم يعد من اسرائيل خالي الوفاض ، بل عاد حاملا لجرثومة التجربة الاسرائيلية في الاستيطان واقامة الدولة القومية العنصرية و التطهير العرقي ، وبث سموم الكراهية والاحتقار ضد الاسلام والمسلمين . ولذلك اتخذ مودي قرار الغاء الحكم الذاتي لكشمير، تمهيدا لاجرا تطهير عرقي هناك وتنظيف المنطقة من سكانها المسلمين ، عبر تشجيع الاستيطان الهندوسي هناك . تماما كما حدث في فلسطين . لا يعبأ رئيس وزراء الهند بنتائج سياسته المتهورة ، والتي قد تجر الهند وتلك المنطقة بكاملها الى مزيد من العنف وسفك الدماء والدمار ، ولا يلتفت كثيرا الى مخاطر هوسه في تأجيج شرر الكراهية الدينية ، الذي يمكن ان يشعل حريقا مخيفا يلتهم الاخضر واليابس . مؤسف حقا ، ان تنزلق قيادة دولة نحبها ، وهي الهند ، الى مثل هذه الدوامة الخطيرة ، وان تتحول الى مرجل يغلي حقدا وعنصرية، يهدد المنطقة والعالم . 13/8/2019


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة