جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
مفارقات الازمة وعقدة المفاوضات في الخليج .

كتب محمد خير الوادي :

من مفارقات الازمة الحادة القائمة الان بين ايران وأمريكا ، سعي واشنطن لتقديم نفسها على انها رسول تسويات و سلام . فهي –  اي واشنطن – تكثر من التصريحات حول رغبتها في حل سياسي و تطالب طهران بالشروع في مفاوضات فورية ، محملة ايران وحدها مسؤولية التوترو

اتهامها بتفجير الناقلات وتهديد خطوط الملاحة العالمية ونشر العنف والفوضى في الشرق الاوسط . والسؤال الذي بحاجة الى توضيح هو :ما هي حقيقة الموقف الايراني من المفاوضات ، ولماذا ترفض ايران الان الانخراط بها ؟ يشيرالاستعراض الهاديء للوضع ، الى وجود معضليتن تقفان الان امام المفاوضات : اولهما ، ان الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات اقتصادية غير مسبوقة ،الهدف منها تكبيل ايران وتجفيف مواردها المالية تمهيدا لاضعافها . ولذلك تشترط طهران الغاء هذه العقوبات قبل البدء بالمفاوضات . والمعضلة الثانية تبرز في مضمون هذه المفاوضات . فامريكا تريد دفع ايران الى التخلي عن اعمدة قوتها ونفوذها في المنطقة ، وهي الغاء برامجها الصاروخية ، وتقليص رقعة نفودها السياسي في الشرق الاوسط ، وانهاء وجود التنظيمات العسكرية المرتبطة بها في المنطقة . بكلمات اوضح ، فان هدف واشنطن من هذه المفاوضات هو تجريد ايران من مواردها المالية ومن دورها السياسي والعسكري المتنامي في المنطقة . واي عاقل لايمكن توقع قبول طهران بهكذا مفاوضات – على الاقل الآن، لان هذا يعني انتحارا ذاتيا لكل مابنته الثورة الاسلامية الايرانية منذ حدوثها نهاية سبعينات القرن الماضي .وقناعتي ان هذه هي اسباب الرفض الايراني للدعوات الامريكية المتكررة للبدء في مفاوضات سياسية لحل الازمة . وفي ظل هذا الاستعصاء يطرح نفسه سؤال وجيه : اذا كان طريق المفاوضات متعذر الان ، فهل يعني ذلك ان الازمة تسير باتجاه الصدام العسكري ؟ واضح ان مقومات هذا الصدام تزداد – رغم حرص الاطراف المنخرطة في الازمة على الاعلان عن عدم رغبتها في الحرب - . فالحشود العسكرية مستمرة ، والاجواء الساخنة تزداد حرارة عبر العمليات العسكرية والتفجيرات التي تتم الان ، وهذا يشمل اسقاط الطائرة الامريكية وتفجيرات الناقلات في الخليج ،وتعرض مواقع امريكية للقصف في العراق ، والغارات التي تتم على بعض الاهداف في السعودية. ويبقى شعور ايران انها محاصرة وتتعرض للعقوبات ، في مقدمة اسباب تغذية فرص نشوب حرب في المنطقة ،لأن استمرار العقوبات قد يدفع ايران الى مقولة : علي وعلى اعدائي . نحن لا نتمنى اندلاع حرب جديدة مروعة في منطقة الخليج ، حيث يتجاور النفط والبارود، لان النتائج ستكون رهيبة على الجميع .وكبداية لنزع فتيل انفجارهذه الحرب ، لا بد لدول المنطقة من تأخذ المبادرة في الحد من تهييج المشاعروتبادل الاتهامات ، ونزع نزوات العنف واالثأر، والشروع في تهدئة الاجواء وخفض التوتر ، وعزل محراك الشر الاسرائيلي .ولا بد ايضا من ان تجلس دول منطقة الخليج جميعها الى طاولة المفاوضات المباشرة ، لطرح الهواجس وعوامل التوتروالقلق التي تعتمر في النفوس ، والاتفاق على صيغة للتعايش المشترك واطفاء نار الفتن . فامن الخليج ينبغي ان يكون مسؤولية ابنائه حصرا . 23/6/2019


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة