جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
القوة الدافعة للعلاقات الروسية الصينية

كتب محمد خير الوادي :

كنت اود ان أكتب بالتفصيل  عن نتائج اول زيارة دولة يقوم بها الرئيس الصيني شي جي بينغ الى موسكو ، والتي نقلت العلاقات الثنائية بين البلدين  الى مستويات غير مسبوقة ، ولكنني بدل التركيز على الاتفاقات الكثيرة التي وقعت ، اود اليوم ان اتوقف عند القوة الدافعة التي اوصلت التعاون بين البلدين  الى ما هو عليه اليوم

، الا وهي الصلات الشخصية العميقة القائمة بين الرئيسين شي وبوتين . فلاول مرة منذ سبعين عاما من عمر العلاقات ، تلعب الثقة والاحترام والاعجاب المتبادل بين الزعيمين دورا حاسما في تقارب البلدين . اقول اول مرة ( باستثناء مرحلة ستالين القصيرو نسبيا )، لانه خلال التاريخ الطويل للجارين تراوحت العلاقات بين قادتهما بين العداء الشخصي-( خروشوف وماو تسي تونغ ، ودينغ شياو بينغ وبريجنيف) -، وبين الصلات الرسمية البرتوكولية الخالية من كل ود وحرارة والتي طبعت علاقات قادة البلدين خلال العقود الاخيرة . حدث هذا الانقلاب في الصلات الشخصية بين الرجلين بدءا من عام 2013 ، عندما اصبح شي رئيسا للصين . وقد وفر التماثل في الكيمياء الشخصية للزعيمين الارضية المناسبة للتقارب الشخصي . فكلا الرئيسين مسكون بالرغبة الجامحة لدفع بلده في معارج التطور ، والقضاء على ذيول مرحلة الاذلال التي عانت منها الصين في النصف الاول من القرن العشرين ، وتجرعت روسيا كأسها المر عقب سقوط الاتحاد السوفياتي نهاية القرن ذاته . وكلا الزعيمين مقتنعان باهمية العلاقات بين روسيا والصين كضمانة للأمن والازدهار والاستقرار ، وهما يملكان شخصية قوية طاغية ، ولا يطيقان السياسة الامريكية التي تتعامل معهما من منطلق الهيمنة والفوقية . كما تجمع بوتين وشي سمة اخرى هي ، وضع برامج مستقبلية طويلة الامد لتطوير بلديهما ( الصين مبادرة طريق الحرير والحزام، وروسيا مبادرة الاوروآسيا واعادة البناء العسكري والاقتصادي )، وحرص الزعيمين على لاستمرار في سدة الرئاسة بغية الاشراف الشخصي على تنفيذ هذه المبادرات . واذ اما عرجنا على تجسيد هذه العلاقة في الواقع، نجد ان الزعيمين قد التقيا خلال السنوات الست الماضية ثلاثين مرة ، وهو رقم يعكس الطبيعة الخاصة لهذه العلاقة الشخصية . وكل لقاء كان يضيف مزيدا من مشاعر الاعجاب المتبادل والالفة بين القائدين .وقد انعكس ذلك حتى في الهدايا التي تبادلاها خلال تلك اللقاءات ، والتى تراوحت بين الحٌمام الخشبي الروسي التقليدي والمثلجات الروسية الشهية ،الى أدوية الطب الصيني والحرير المطرز . وكانت آخر هدية قدمها الرئيس شي لمضيفه بوتين عبارة عن صورة ملونة للرئيس الروسي ، نسجت من خيوط الحرير الصيني الدقيقة . وعلى خلفية هذه العلاقة الحميمة ، اجد من الطبيعي ان يتحدث الرئيس الصيني بدفء لافت عن زميله الروسي عندما قال لاجهزة الاعلام الروسية : : "مقارنة باي من الزملاء الاجانب الآخرين ... فانني اجد ان الرئيس بوتين أفضل وأقرب صديق لي. وأنا أعتز اعتزازا كبيرا بصداقتنا العميقة". اردت فقط توضيح الدور الكبير الذي تلعبه العلاقات الشخصية الحميمية بين الرئيسين في الارتقاء بالتعاون الثنائي بين روسيا والصين الى قمم جديدة . فبضل هذه العلاقة ، وصل التبادل التجاري بين الجانبين العام الماضي الى 106 مليار دولار ، وقد تم ربط الصين مع روسيا بثلاثة خطوط من الانابيب لنقل النفط والغاز الروسي ، كما افتتح مؤخرا خط بحري جديد عبر المحيط المتجمد الشمالي، حيث وصلت قبل أيام اول سفينة روسية محملة بالغاز السائل الى الموانيء الصينية .اضافة الى التعاون في عشرات المشروعات الاخرى في مجال الفضاء والتصنيع العسكري والعلوم وغيرها . ختاما اقول ، ان هناك دافعا آخرا للاستحسان الشخصي بين الرجلين ، ألا وهو ان كليهما يشعران ، ان التقارب بينهما هو افضل وسيلة لتجاوز العقوبات الامريكية التي يتعرضان لها ، وخير اسلوب لمنع أمريكا من التصرف بشؤون العالم وتقرير مصيره منفردة . 6/6/2019


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة