جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
البطة الكسيحة

كتب محمد خير الوادي :

يبدو ان رياح الاحداث" باتت تجري بما لا تشتهي سفينة  " ترامب  التي تحمل صفقة القرن  .فالجهود التي بذلها  جاريد كوشنير – صهر ترامب – خلال السنتين الماضيتين من اجل تمرير هذه الطبخة السامة ، اصطدمت خلال الايام الماضية بمشكلة جديدة وعويصة ، حولت   "صفقة القرن " الى بطة تزحف على قدمين كسيحتين

.ولا يعود الفضل في ذلك الى الانظمة العربية التي طأطأت رؤوسها امام هذه الخطة الماكرة وفتحت خزائنها لتمويلها، ولم تقم وزنا كبيرا للمعارضة الفلسطينية لها . فقد جاءت الضربة القوية هذه المرة لمشروع ترامب وصهره من حيث لا يحتسبا ، جاءت من معسكر اليمين اليهودي في اسرائيل . وسأفصل في ذلك . لقد استمات ترامب من أجل دعم صديقه الحمييم نتن ياهو . فقدم له الهدية تلو الاخرى لضمان نجاحه في الانتخابات الاخيرة . قدم له الاعتراف الامريكي بالقدس عاصمة لاسرائيل من خلال نقل السفارة الامريكية ، واتبع ذلك بقرار حول اعتبار الجولان السوري المحتل جزءا من اسرائيل ، وسرب اخبار حول نياته اتخاذ قرار مماثل ازاء الضفة الغربية . ولم يبخل ترامب في كيل المدائح لرئيس الحكومة الاسرائيلية وتلميع صورته . لكن ذلك كله لم يفد نتنياهو ، الذي اخفق في تشكيل الحكومة نتيجة لمعارضة الاحزاب الدينية الصهيونية المتطرفة . وتفاقمت مشكلات نتنياهو اكثر عندما عجز عن تمرير قانون يحميه من الملاحقة القانونية بتهمة الفساد ، وايضا عندما قررت الكنيست حل نفسها. وهذا يعني عمليا ،الغاء نتائج الانتخابات التي فاز بها بصعوبة حزب نتن ياهو ، وفتح الباب امام انتخابات جديدة . لم تفد هدايا ترامب في انقاذ صديقه .وباعتبار ان نتنياهو هو كبير مهندسي صفقة القرن ، فان الخطة بكاملها باتت في مهب الريح بعد ان صار مصير نتنياهو السياسي مجهولا. لقد ارتكب ترامب " غلطة الشاطر " عندما اقحم نفسه طرفا في منزلقات الصراع الحزبي الاسرائيلي الداخلي، بين اليمين الذي يمثله نتنياهو، والاكثر يمينية وتطرفا ممثلة بالاحزاب الدينية الصغيرة بزعامة ليبرمان . اعلن ترامب تأييده المطلق لنتنياهو ، في الوقت الذي يدين اليمين الاسرائيلي المتطرف سياسة رئيس الحكومة، ويعتبرها غير كافية لضمان مصالح اسرائيل ، ويطالب باتخاذ اجراءات اضافية ، مثل طرد العرب وتحويل اسرائيل الى دولة دينية يهودية .لم تلق هذه الاحزاب المتطرفة بالا لمواقف ترامب الداعمة لنتن ياهو ، وقررت عرقلة جهوده لتشكيل الحكومة وحل الكنيست .وقد نجحت في الامرين . الآن كيف تبدو الصورة ؟ هناك معارضة فلسطينة ثابتة حتى الآن لصفقة القرن. وقد اعتقد مهندسو هذه الصفقة انه بالامكان تذليل العقبة الفلسطينة عبرالرشوة بالمال.( وهذا هدف مؤتمر المنامة الاقتصادي )، وان لم يفلح ذلك ، فهناك اسلوب آخر ، هو اقنية الضغط العربية الجاهزة- للأسف-على الفلسطينيين. لكن وضع القائمين على الصفقة بات اليوم اكثر تعقيدا ، عدنما تصدع العمود اليهودي للصفقة ، واقصد نتياهو ، الذي مني بهزيمة سياسية ، صحيح انها ليست حاسمة ،ولكنها تكفي لبث القلق في نفوس مخططي صفقة القرن ،بعد ان صاروا الان بحيص بيص ، لا يدرون ماذا يفعلون . 2/6/2019


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة