جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
نذر الحرب

كتب محمد خير الوادي :

لا بد من التعامل  بجدية مع التوتر القائم الان بين ايران وامريكا ، بعد ان باتت  عوامل اشعال الحرب  اقوى من تلك التي تعمل على تفاديها. .فواشنطن مستمرة في تكثيف حشودها العسكرية حول ايران

،حيث وصل الى هناك مزيد من السفن الحربية والطائرات الاستراتيجية القاذفة ، كما اعلن البنتاغون انه بصدد ارسال آلاف الجنود. وبعض دول الخليج العربي قررت اعادة استقبال القوات الامريكية وتقديم التسهيلات اللازمة لها ،وهو امر يذكرنا بموقف مماثل اتخذته هذه الدول قبيل الحرب الامريكية على العراق عام 2003 .فضلا عن ذلك ، فان المراقب لتطور الأمر يدرك بالعين المجردة حاجة ترامب الى عمل عسكري ما في الخارج، يخفف الضغط الداخلي المتصاعد عنه ،و يصرف نظر الرأي العام والقوى السياسية الامريكية عن مشكلاته الرئيس المتفاقمة .يضاف الى ذلك العامل الاسرائيلي الذي يضغط بكامل قوته من أجل الانتقام من ايران . وبهذا الخصوص ، فقد باتت اسرائيل بمثابة محراك الشرفي الازمة الحالية ،. فتل ابيب تسخٌر نفوذها كله من أجل دفع الامور بين طهران وواشنطن الى مرحلة المواجهة المفتوحة بهدف تدمير ايران والتخلص نهائيا من تهديدها. ولا يمكن اغفال الدور الكبير الذي تلعبه بعض دول الخليج العربي التي لا تكتفي بالتشجيع على هذا الصدام ، بل و تبدي استعدادا لتحمل النفقات المالية لأي عمل عسكري امريكي ضد طهران .وهذا الامر يسهل على الرئيس الامريكي، الذي يتعامل مع الازمات بعقلية التاجر ، الانزلاق الى المواجهة الساخنة مع طهران . وعلى الجانب الايراني ، فرغم اللهجة الباردة والمعتدلة للدبلوماسية الايرانية بشكل عام ، الا ان هناك اصواتا عالية تهدد امريكا وتتوعدها ، الامر الذي يعطي قوى الحرب الامريكية مزيدا من الذرائع . بكلمات أخرى ، فان منطقة الخليج التي يتجاور فيها النفط مع البارود ، تمر الان بمرحلة خطرة تهدد امنها واستقرارها وحتى وجودها .فضجيج طبول الحرب هناك يصم الآذان ، والاذى الذى سيحل بالخليج – ان وقعت الواقعة لا سمح الله – سيكون غير مسبوق وفوق قدرة دول الخليج كلها على تحمل نتائجه.ان ادراك هذه الحقيقة من جانب دول الخليج كافة ، يجب ان يكون كافيا للجم الاندفاعات غير المحسوبة ، وتبريد مشاعر الثأر والعداء ، وافساح المجال للعقل والحكمة كي يعملان لتفادي كارثة ، لا يزال بالامكان تفاديها ، وتجنيب المنطقة شرورها .ان المطلوب لمنع هذا الانفجارالمروع، المبادرة الفورية لفتح باب المفاوضات المرتكزة الى مبدأ تقديم تنازلات متبادلة . وكل تأخير في ذلك يصب في طاحونة قوى الحرب والتدمير . 24/5/2010


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة