جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
صفقة القرن

كتب محمد خير الوادي :

تضاعفت هذه الايام التسريبات المقصودة   من مصادر أمريكية حول ما صار يعرف بصفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينة . والمتتبع للمعلومات المسربة يمكن ان يصل الى النتائج التالية :
اولا، ان  التوجه العام للجهود المبذولة يهدف الى سحب القضية الفلسطينية من ايدي الفلسطينيين – سلطة وفصائل-

وفرض حلول دولية مغرية عليهم يصعب رفضها . وقد شجعت حالة الانقسام والصراع الداخلي التي تسود اليوم الساحة الفلسطينة ، مهندسي هذه الصفقة للمضي قدما في اعدادها . ثانيا: ان طباخي هذه الصفقة كلهم من اليهود او من المختصين الامريكيين المساندين بشكل اعمى لاسرائيل ، وان كل جزئية في هذه الصفقة تعد بالتنسق الكامل مع اسرائيل . ثالثا : ترتكز جهود انجاز الصفقة الى مبدأين طورهما ترامب في السياسة الامريكية ، هما : خدمة اسرائيل كهدف نهائي ، والتعامل بعقلية التاجر مع القضايا المعقدة بحيث يتم التنفيذ على حساب الآخرين مع الاستخدام المكثف للرشاوى المالية. فالفلسطينيون – وفق التسريبات مطالبون- لقاء اغراءات مالية - بالتخلي عن حقوقهم التاريخية في الارض والعودة والدولة القادرة على الحياة ، والتمويل سيتم توفيره من الدول الغنية في المنطقة العربية والعالم . ويقتصر دور امريكا على الادارة والتنسيق وممارسة الضغوط المختلفة. رابعا واخيرا:ان عمليات اعداد المسرح الملائم لهذه الصفقة تجري على الارض منذ فترة . فقد قطع ترامب المساعدات الامريكية التي كانت تقدم لمنظمة اغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينين تمهيدا لسحب موضوع اللاجئين من التداول ، والحق ذلك بقرارات حول اعتراف امريكا بالقدس عاصمة لاسرائيل وبالجولان جزءا منها – لالغاء مقولة الارض مقابل السلام ، وكثفت واشنطن جهودها لاستنزاف واضعاف ومحاصرة القوى المعادية لاسرائيل في الشرق الاوسط ، وعملت على انهاء العداء الشعبي والرسمي العربي لاسرائيل واشغال الشارع العربي بمسائل اخرى غير القضيةالفلسطينية . هذه الخطوات كلها جرت في اطار تهيئة المسرح الملائم لاشهار الصفقة ، والتي اعلن جاريد كوشنر – احد مهندس الصفقة وصهر ترامب - انه سيتم عقب شهر رمضان .هذه المؤشرات كلها تفيد ان الصفقة - من وجهة نظر امريكا -باتت شبه جاهزة ، وان عمليات التسريب المكثف حول تفصيلاتها ، انما تتم بهدف تهيئة الرأي العام العربي وقياس ردود فعله الاولية للتعامل معها . باختصار ، نحن أمام خطة شاملة ، مدججة ماليا وتحظى بدعم اطراف عربية كبيرة وبمساندة دولية ، تسعى الى تحويل اسرائيل الى القوة الوحيدة المهيمنة في المنطقة . والشجب والادانة وحدهما لن يوقفا زحف صفقة القرن . المطلوب اجراءات عملية ،محددة ومؤثرة لرد الاعتبار للقضية الفلسطينية ، لا سيما على الساحة الفلسطينة . ولا بد من ان تكون القوى الفلسطينية المختلفة السباقة في هذا المجال . فلم يعد مقبولا ومفهوما استمرار الخصام والتنابذ القائمان الآن على الساحة الفلسطينية ، في الوقت الذي بات فيه مستقبل الشعب الفلسطينيىي على المحك . 10/5/2019


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة