جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
المرافيء :جديد الصين لتعزيز نفوذها في العالم

كتب محمد خير الوادي :

اسلوب جديد لجات اليه الصين لتعزيز نفوذها الهائل في العالم ، الا وهو سياسة الاستثمار في المرافيء والمعابر المائية العالمية . فبخلاف استرتيجية امريكا القائمة على استخدام البوارج العسكرية  لتحقيق مصالحها في العالم ، اختارت بكين نمطا اخر من القوة الناعمة  ،القائمة على الاستثمار في المرافيء الحيوية في اربع قارات الارض،

وبناء مرافيء جديدة هناك . وتشير بعض المعطيات ، الى ان الصين استثمرت مئات المليارات من الدولارات في اطار مبادرة " طريق الحرير والحزام " لاعادة تاهيل او انشاء 42 مرفأ بحريا في 34 دولة موزعة على قارات آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينة وأوربا . ويعتبر مرفأ جوادار في الباكستان ، انموذجا مجسما على تصميم بكين لانشاء منافذ بحرية جديدة لتيسير تجارتها وضمان تدفق سلعها . فقد انفقت الصين 62مليار دولا في تلك المنطقة الباكستانية ذات المياه العميقة والمطلة على بحر العرب . وقد تم ربط الميناء بشبكة هائلة من الطرق والسكك الحديدية مع منطقة شينجيان الصينية الغنية بالموارد ، كما بنت الشركات الصينية هناك مطارا ضخا ومحطات للحاويات وشبكة فنادق كبيرة .وقد افتتح المياء عام 2016 والمرفأ الهام الآخر والذي عززت الصين وجودها فيه هو جيبوتي ، الذي يستقبل نحو 12% من تجارة افريقيا، ويطل على باب المندب الستراتيجي . وقد الغت حكومة جيبوتي عقدا كان مبرما مع شركة مرافيء دبي ، وسلمت الميناء للصين . فضلا عن ذلك ، فقد وقعت الصين اتفاقية عسكرية مع جيبوتي عام 2014 لبناء اول قاعدة عسكرية لها في الخارج، وذلك لحماية اسطولها التجاري من هجمات القراصنة المتزايدة في تلك المنطقة . ولا يمكن اغفال الجهود الصينية الضخمة لاقامة منافذ بحرية لها في دولة مينمار . فبعد ان بنت الصين خط انابيب لنقل النفط والغازمباشرة من سواحل مينمار الى داخل الاراضي الصينية ، قررت بناء مرفأين دفعة واحدة أولهما في كياوكبيو" على ساحل راخين في خليج البنغال.وتكمن اهمية هذه المرافئء بالنسبة للصين ، في انها تحمي البضائع الصينيية وامدادات النفط القادمة من الشرق الاوسط من الاخطار المتمثلة في الوجود الامريكية المتزايد في خليج ملقا ، اذا لم تعد البواخر الصينية بحاجة كبيرة للمرور هناك . ولفتت سرلانكا، بموقعها الاستراتيجي وتحكمها في الطرق البحرية الاكثر ازدحاما بين اسيا والشرق الاوسط واوربا ، اهتمام الصين . ولذلك منحت بكين هذه الدولة الآسيوية الصغيرة ، قروضا تقدر بثمانية مليارات دولار، ونتيجة لذلك حصلت الصين على ٨٥% من حصة مرفأ "هامبانتونتا" الإستراتيجي بعقد مدته ٩٩ سنة، بالإضافة لحوالي ١٥ ألف فدان قريبة من الميناء كمنطقة صناعية وتجارية .وحصل الامر نفسه في بنغلاديش حيث استثمرت الصين مليارات الدولارات في اكبر وأهم ميناء بحري فيها وهو مرفأ شيتاغونع. كما شخصت الصين بانظارها صوب أمريكا اللاتينية ، واستغلت اخطاء ترامب هناك وسياسته المعادية لدول امريكا اللاتينية – لا سيما المكسيك -من اجل توسيع الاستثمارت الصينية في البنى التحتية هناك بما في ذلك المرافيء . وتفيد بعض الاحصاءات ،ان الصين قد اسثمرت في البنية التحتية لدول امريكا اللاتينية نحو 200 مليار دولار ، وان الشركات الصينية باتت عنصرا مهما في الحياة الاقتصادية في امريكا اللاتينية . ولم تعد القارة الاوربية بمعزل عن الجهود الصينية الرامية الى توفير وجود صيني في مرافيء القارة العجوز . فقد وقعت بكين اتفاقات استثمارية لتطوير ميناء بيريوس اليوناني وموانيء في مالطا . وقبل فترة وجيزة وقعت بكين كذلك اتفاقات مماثلة للمشاركة في ادارة بعض الموانيء في جنوب ايطاليا . وفي الدول العربية استثمرت الصين مليارات الدولارات لتطوير ميناء دبي وموانيء في الجزائروموريتانيا والمغرب واليمن ، ووقعت اتفاقات مع مصربقيمة 18 مليار دولار لاستثمار مرافيء ،واشادة مناطق صناعية على ضفتي قناة السويس . وتعتقد الصين ان توسيع حضورها في البوابات البحرية المطلة على طريق طريق الحرير البحري القديم ، سيتيح للشركات الصينية نقل بضائعها بسهولة ويسر الى مناطق العالم كله .وفي واقع الامر ، فان الصين غدت – بخططها هذه – دولة تجارية عظمى ، وهي تسخٌرما تم انجازه في هذا المجال من ان اجل تعزيز نفوذها السياسي والعسكري المتزايد في العالم . 9/4/2019


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة