جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
" الفوضى الغبية "

كتب محمد خير الوادي :

عندما طرحت كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية  عام  2005 مبدأ" الفوضى الخلاقة "، الذي خلف كوارث حقيقية في الوطن العربي ، لم تكن هذه المرأة  تتوقع ابدا ، انه سينقلب السحر على الساحر ، وسياتي بعد عقد ونصف تقريبا  ، رئيس امريكي  تاجر وفاجر اسمه ترامب ، ليطبق هذا المبدأ بالمقلوب ،

ويعنونه بالفوضى البليدة والغبية . وقد بات هذا المبدأ المعكوس يمثل الآن السمة العامة للسياسة الامريكية ليس في الشرق الاوسط فحسب كما كان ، وانما في العالم كله. ونظرة فاحصة الى الوضع الحالي لهذه السياسة تثبت ذلك. فقد بات التخبط وعقلية الصفقات الخاسرة ، التي تغلب عليها المصالح الشخصية ، هي العنوان الرئيسي لعلاقات واشنطن الخارجية . فقد افتعل ترامب معارك غبية مع أقرب حلفء امريكا : مع اوربا واليابان وكوريا الجنوبية وكندا واوستراليا ، مرورا بتركيا ووصولا الى المكسيك. وقد هزٌ سلوك ترامب المتعجرف ، ثقة هذه الدول بحليفها الاكبر ، وجعلها تفكر بالانفضاض عنه والتقرب من الدول الصاعدة وعلى رأسها الصين. وواصل ترامب معاركه " الدونكيشوتية " ، وهذه المرة اختار الانقضاض على الاتفاقات التي وقعت عليها أمريكا سابقا بعد جهود تفاوضية مضنية استمرت عشرات السنين .فقد انسحبت واشنطن من اتفاقية الشراكة التجارية عبر المحيط الهادئ ، والغت المشاركة الامريكية في اتفاقيتي المناخ و الهجرة ، وانسحبت بشكل مثير من الاتفاق النووي مع ايران . وختم رامب " انجازاته " هذه بالانسحاب من اتفاقية الصواريخ المتوسطة والاقل مدى مع روسيا .وبات العالم على قناعة راسخة ،ان واشنطن قد فقدت مصداقيتها ، وانه ليست هناك ضمانات كي تنفذ امريكا التزاماتها العقدية . واستمر ترامب في حماقاته ، عنما قرر الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل واتبع ذلك بخطوته الاستفزازية بالاعلان عن ان الجولان السوري المحتل اصبح جزءا من اسرائيل ايضا . وهو يفكر بخطوة مماثلة ازاء الضفة الغربية المحتلة .وقد باتت أمريكا بعد قرارت ترامب هذه ، معزولة على مستوى العالم ، الذي ادرك أن السلوك الامريكي الآنف الذكر ، انما يضعف الشرعية الدولية ويقوض مبدأ الارض مقابل السلام ، ويشجع قوى العدوان والتطرف والاحتلال ليس في الشرق الاوسط فقط ،وانما في كل ارجاء المعمورة . يدعٌي ترامب في معرض تسويقه لمنهاجه ، ان خطواته هذه انما تخدم امريكا ومصالحها وتعزز قدراتها . لكن الواقع يفيد بامر آخر هو ، ان واشنطن باتت على قاب قوسين أو أدنى من فقدان حلفائها ، وان الشركات الامريكية قد تكبدت خسائر فادحة ، وان الولايات المتحدة بدأت تفقد هيبتها ونفوذها وحتى وجودها في كثير من دول العالم .بالتأكيد ، فان هذا السلوك الترامبي المتهور له فوائد جمة للبشرية . فهو يحجم قوى الشر الامريكية ، ويعزز نفوذ كل من الصين وروسيا وبقية الدول غير الصديقة لامريكا ، ويتيح للعالم التحرر من القطبية والهيمنة الامريكية ،التي اججت الحروب والعدوان على مستوى الكرة الارضية كلها . وأختم مقالتي هذه ، بالشد على يد ترامب ودعوته الى المضي قدما في منهاجه هذا ،لانني على قناعة ، ان ضعف أمريكا سيجفف مستنقعات العدوان والتوسع والقهر ، وسيفجر ينابيع الخيروالعدل والمساواة في الكرة الارضية كلها . 2/4/2019


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة