جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
لغة جديدة بين الصين وأوربا


كتب محمد خير الوادي :
الجولة الحالية التي يقوم بها الرئيس الصيني شي جين بينغ في أوربا تختلف عما سبقها  من حيث  الاهداف والنتائج . لا بل انه يمكن القول ، ان هذه الجولة قد وضعت  – أول مرة – اطارا جديدا لعلاقات الصين مع أوربا  ،يختلف عما كان سابقا .

لقد جاء الرئيس الصيني الى أروبا للترويج لمبادرته " طريق الحرير والحزام " والسعي لفتح اوربا امامها ،حاملا في جعبته مشاريع اسطورية معززة برقم مالي فلكي يصل الى ثلاثة ألاف مليار دولار . .وقد اعتقد الصينيون ان لا أحدا قادر على الصمود أمام هذه الاغراءات التي يسيل لها اللعاب ، وان الطريق امام الخطط الصينية ستكون مفروشة بالورود والسجاد الاحمر . لكن المتاعب بدأت في ايطاليا – المحطة الاولى في جولة الرئيس الصيني . في البداية ابدى الايطاليون استعدادهم للقبول بكل ما يعرضه الرئيس الصيني ووقعوا معه مذكرة تفاهم حول انضمام ايطاليا الى مبادرة الحزام والطريق لقاء وعود صينية  ،مثل استئجار مرافيء ايطالية الى ادخال تقنية 5 ج الصينية في الانترنت ،الى شراء محاصيل زراعية لمناطق ايطالية بأكملها ،وغير ذلك . لكن الضغوط الامريكية والاوربية الشديدة التي مورست على الايطاليين ،حدت من الاندفاع الاستثماري الصيني الهائل في ايطاليا . فقد حذر الامريكيون ، ومعهم قادة الاتحاد الاوربي وفرنسا والمانيا روما ،من الانفتاح بلا شروط على المبادرات الصينية الصينية . وكانت النتيجة تجميد القبول الايطالي ببعض المشروعات الصينية . وقد اظهرت المحطة الفرنسية للزيارة حجم القلق الاوربي من تنامي القوة الصينية و تمددها في القارة الاوربية . وادرك الاوربيون انهم عاجزون على الصمود امام الاغراءات الصينية اذا كانوا متفرقين . ولذلك حرص الرئيس الفرنسي ماكرون على تشكيل جبهة اوربية موحدة للمفاوضات مع الصين ، ودعا- من أجل ذلك - رئاسة الاتحاد الاوربي والمستشارة الالمانية الى باريس، للمشاركة في المباحاثات مع الرئيس الصيني .والسؤال الذي ينهض الآن : ما الذي يقلق الاوربييين من الحضور الصينيي في القارة القديمة ؟ يمكن اجمال مخاوف الاوربيين بما يلي : - الخشية من ان تسعى الصين – كما فعل ترامب – الى تجزئة الاتحاد الاوربي . - الخوف من اكتساح المنتجات الصينية لاوربا في الوقت الذي تزداد فيه المتاعب الى تعانيها الشركات الاوربية في الصين مع مضاعفة الحواجز امام دخول البضائع الاوربية الى السوق الصينية ، علما ان الشركات الصينية تمارس انشطتها في اوربة بحرية كاملة . - اشتراط الصين على الشركات الاوربية التي تود العمل والاستمرار في السوق الصينية نقل التكنولوجيا المتقدمة ، وهو ما يهدد التقدم التقني الاوربي . - ميل الميزان التجاري بين الجانبين لصالح الصين . وقد عبر القادة الاوربيون في المؤتمر الصحفي المشترك عن مخاوفهم هذه .ورغم ابدائهم الحرص على الشراكة مع الصين ، لكنهم طالبوا بالمنافسة العادلة وفتح الاسواق الصينية امام اوربا وتحقيق المنفعة المتبادلة من مشروعات الصين، بما فيها مبادرة الطريق والحزام . بدوره ،حاول الرئيس شي طمأنة الاوربيين ،عبر اختيار كلمات دقيقة والتحدث بلغة ودية مسالمة . فقد أكد ان بلاده تدعو للأمن والسلام في العالم والحفاظ على النظام التعددي، وعلى الأمم المتحدة ومنظماتها، والاحترام المتبادل، وصولاً إلى "الثقة الاستراتيجية"، وتؤمن بالمنفعة المشتركة .وأكد الرئيس الصيني تمسك بلاده بسياسة الاصلاح والانفتاح ، وضرب مثلا على ذلك بقوله ،ان الصين حققت خلال اربعين عاما ما انجزته اوربا خلال ثلاثة قرون بسبب هذه السياسة . لقد مثل "اجتماع باريس" مرحلة جديدة كليا في العلاقات بين الصين والدول الاوربية ، وبات على الصين بعد اليوم التعامل مع موقف اوربي موحد ، بعد ان كانت تتعامل مع كل دولة اوربية على حدا. كما بات الاوربيون – او معظمهم – مقتنعين، ان التعاون مع بكين يجب ان يبنى على اسس جديد غير تلك التي كانت سائدة خلال الاربعين عاما الماضية . قد يؤثر هذا الموقف الاوربي الجديد على زخم الاندفاع الصيني ، ولكنه لن يوقفه .27/3/2019


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة