جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
لماذ استقال نزار بايف ؟

كتب محمد خير الوادي :

الاستقالة المفاجئة لنزار بايف من رئاسة كازاخستان  ، هي في واقع الامر نصف استقالة ونصف خروج للرجل من  السلطة ، مع احتفاظه  بمفاتيح اساسية بيده  . فالرئيس المستقيل لم يترك دفة السلطة نهائيا ولم يغادر عالم السياسة

. فهو قد ابقى لنفسه رئاسة مجلس الامن القومي الذي يشرف على رسم السياسات الداخلية والخارجية في البلاد ، والامانة العامة للحزب الحاكم و المجلس الدستوري .وقد كرر الرئيس نزار بايف في مبادرته هذه ،التجربة الصينية في تداخل اجيال القيادة التي كانت قائمة قبل الرئيس الصينيى الحالي شي .والسؤال الذي يطرح نفسه الان : لماذا اقدم الزعيم الكازاخي على هذه الخطوة ؟ اعتقد ان نزار بايف قد خشي بجدية حدوث هزات سياسية واجتماعية عاصفة في حال موته أو عجزه ،لا سيما انه يقارب الان العقد الثامن من عمره . وبوادر هذه الهزات بدأت تظهر في الافق هناك عبر المؤشرات الثلاث التالية : اولا :وجود صراع مكتوم وتنافس حاد صامت بين مراكز القوى الاساسية في كازاخستان لاستلام دفة القيادة بعد وفاة الرئيس .فضلا عن انه لايمكن ضمان عدم تحول هذه المنافسة الى صراعات وصدامات دموية مسلحة . ثانيا ، تكثيف المعارضة السياسة والدينية السرية لانشطتها للاستفادة من خلو الرئاسة .وهذه المعارضة بدأت تنظم صفوفها تحسبا لذلك . ثالثا : رغم الثروات الهائلة التي تزخر بها كازاخستان ، الا ان ذلك لم يحل دون تفشي ازمة اقتصادية تجلت في تدني المستوى المعيشي للمواطنين ، وتناقص مداخيل النفط والغاز اثر انهيار الاسعار، وانتشار الفساد في صفوف السلطات القيادية . وتفاقم الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية يمكن ان يفضي الى قلاقل وتوترات تطيح بالاستقرار الذي فاخر به نزار بايف خلال العقود الماضية . اضافة لذلك ،فان الموقع الجغرافي الحساس لكازاخستان ومجاورتها لكل من الصين وروسيا وتزايد النفوذ الامريكي فيها ، قد يحول هذا البلد – اذا ما ضعفت السلطة – الى مجال للتنافس بين القوى العظمى ويفتح الباب امام التدخلات الخارجية المدمرة . واظن أن نزار باييف يدرك هذا كله ، ويفهم خطورة هذه العوامل اذا ما توفي فجأة . وباعتبار انه غير قادر على معالجة مسألة العمر وايقاف الزمن او ارجاعه الى الوارء ، فانه اراد البدء في ترتيب المرحلة الانتقالية والاشراف عليها بنفسه. والخروج الجزئي لنزار بايف من سدة الحكم ، يعني عدة امور : يعني ان الرئيس المستقيل قد دشن بنفسه المرحلة الانتقالية ، وانه يخطط لاختيار الشخصيات التي ستخلفه قبل ان تفلت الامور من يده، وانه قد بدأ العمل منذ الان للحفاظ على النظام السياسي الذي قضى ثلاثين عاما في بنائه .ورغم حرص نزار بايف على هندسة المرحلة الانتقالية بعده ، لكن الوضع الحساس لبلاده قد يفضي الى مفاجأت غير محسوبة قد تطيح بخططه كلها . 19/3/2019


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة