جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
دواعش الغرب

كتب محمد خير الوادي :

اذا كانت داعش قد نشأت في الشرق العربي تجسيدا لقوى الظلام  والكراهية ونبش الاحقاد التاريخية ، فاننا نشهد الآن ولادة عصابة مماثلة في الغرب ، تبث سموم العدواة بين الشعوب ، وتفجر مخزون الثارات التاريخية ، وتقتات على بثور  الجهل وتزييف الوقائع ،

التي تجتاح اليوم جزءا من المجتمع الغربي .وقد آثرت داعش الغرب الاعلان الرسمي عن وجودها عبر المجزرة الدموية والوحشية التي تمت في نيوز يلاندا .فالقاتل الذي اقترف هذه الجريمة لم يكن – كما ادعى – وحيدا ، بل هو يمثل تيارا وازنا في الدول الغربية ، يقوده دونالد ترامب في أمريكا وماريا لوبان في فرنسا، وغيرها من قادة أحزاب وقوى سياسية غربية وصهيونية، تعتاش على تأجيج كراهية العرب والمسلمين .وكما لجأت داعش الى تزييف وقائع التاريخ لتسويغ سلوكها الدموي وتشويه الاسلام ، فان داعش الغرب تمارس الان السلوك نفسه لتسويق ايديولوجيتها القائمة على الحقد والكراهيىة . ويزعم دواعش الغرب الان ، انهم ينتقمون لضحايا الفتح الاسلامي قبل قرون ، وان اللاجئين المساكين الهاربين من القتل والعنف والجوع والذي يبتلع البحرالافا منهم ، ما هم سوى طلائع غزو اسلامي  جديد شامل ، يستهدف اوربا وأمريكا والآن أوستراليا ، ويهدد باقتلاع السكان المحليين من جذورهم .ومن يطلع على ادبيات الحركات الداعشية العنصرية الغربية  ، يعتقد ان نساء اللاجئين واطفالهم وشيوخهم يزحفون الان على اوربا وامريكا في جيوش جرارة ، مدججة باسلحة الدمار الشامل لتصفية حسابات تاريخية مع الغرب. ودواعش الغرب استغلوا جرائم " زملائهم " الشرقيين التي ارتكبت حصرا ضدالشعوب العربية ، من أجل تسعير وهم الخطر الاسلامي القادم من الشرق ، وتأجيج مشاعر العداء للعرب في نفوس المواطنين الغربيين عبراللجوء الى اساليب القتل الهمجي ،بدم بارد ،والمفاخرة بتصفية المصلين المسالمين في بيوت الله ، وتصوير ذلك على انه ضرب من البطولة ! لم يكن مجرم نيوزيلاندا بمفرده ابدا ،بل هو كان طليعة لتيار كاره للقيم الانسانية والدينية ، روج له طويلا ترامب والمسيحية الصهيونية في أمريكا ، والحركات العنصرية في أوربا ،التي ما فتأت تنفث سمومها في الوعي الغربي منذ سنوات طويلة. وليس مصادفة ان يعترف قاتل نيوزليندا ،انه من انصار ترامب وغيره من الحاقدين على العرب والمسلمين ، وان يقف نائبان في مبنى البرلمان الاسترالي يدافعان عن المجرم القاتل . ان استفحال داعش الغرب ، ينذر بعواقب وخيمة على اوربا وأمريكا والشرق والبشرية كلها ، انه اسوأ من طاعون النازية والفاشية الذي خلف كوارث ضربت اوربا قبل غيرها . وتكمن خطورة استفحال هذا التيار الحاقد في انه يحفز دواعش " الشرق" على تجنيد مزيد من الانصارللاستمرار في اشعال الفتن والحرائق ، ودفع البشرية الى اتون حروب دينية جديدة لا تنتهي. ان التصدي لدواعش الغرب ومحاسبة محرضيهم وداعميهم ، باتت اليوم مهمةعالمية ملحة ،لتجنيب عالمنا مزيدا من الدماروموجات القتل والعنف والكراهية .16/3/2019


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة