جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
اسباب اخفاق قمة هانوي

كتب محمد خير الوادي :

غم الهالة الاعلامية والدعائية الكبيرة التي احيطت بها قمة هانوي بين الرئيسين ترامب وكيم جونغ اون  ، وكذلك المجاملات والكلمات الطيبة  التي اطلقها كل من الرئيسين بحق الاخر ، والتي دفعت المراقبين الى رفع سقف التوقعات من هذا القمة  ، فان اللقاء الذي كان يسوق على انه تاريخي ، قد اخفق في حل المشكلات العالقة بين الجانبين . وقناعتي ان هذه النتيجة ينبغي الا تشكل مفاجأة لمن يعرف بواطن الازمة بين امريكا وكوريا الشمالية .

ويمكن تلخيص هذه الازمة بالتناقض العميق بين موقفي كل من واشنطن وبيونغ يانغ حيال الاسلحة النووية . فامريكا تتمسك بتجريد كوريا الشمالية بشكل كامل من هذه الاسلحة لقاء رفع العقوبات ، وفق معادلة : تصفية كاملة لهذه الاسلحة لقاء الغاء العقوبات كلها . بينما يعتقد الرئيس الكوري الشمالي، ان بلاده قد باتت دولة نووية، وان على بقية الدول – بما فيها أمريكا – الاعتراف بذلك ، وان التسوية يجب ان ترتكز الى تجميد انتاج اسلحة جديدة لقاء الغاء العقوبات ، على ان لا تمس التسوية الرؤوس النووية التي انتجت قبل ذلك . ويعتقد النظام الكوري الشمالي ، ان وجود ترسانته النووية تمثل الضمانة الاساسية لوجوده . كما تجدر الاشارة الى ان الفضائح التي تحيط بترامب من كل حدب وصوب داخل امريكا ، ضربت مصداقيته لدى الكوريين الشماليين . فا "الصفات" التي اطلقها المحامي السابق للرئيس الامريكي من انه كاذب ومحتال وعنصري ، هدمت ثقة بيونغ ياننغ بالرئيس ترامب وبوعوده وجعلت كوريا الشمالية تتمسك اكثر بترسانتها النووية . وفي الجانب الامريكي ،فان واشنطن ترفض –تقليديا – الاعتراف بكوريا الشمالية دولة نووية ، كما ان ضعف الموقف الداخلي للرئيس جعله غير قادر على تقديم اي تنازل امام الزعيم الكوري الشمالي ، لا بل ان هذا الوضع قد دفع ترامب كي يكون اكثر تشددا من السابق ، لانه يعلم ان اية خطوة من جانبه نحو الوراء ستفاقم وضعه، وتقدم لاعدائه الداخليين مزيدا من الذرائع والوقود للهجوم عليه . وهكذا ،فان التناقض العميق بين موقفي الرئيسين اوصل لقاء هانوي الى طريق مسدود . والسؤال الذي ينهض الان ، هل ستعود اجواء العدواة والتوتر ،كما كانت في السابق، بين امريكا وكوريا الشمالية اثر اخفاق القمة ؟ من الصعب تقديم جواب نهائي ، لكني اعتقد ، ان كلا الزعيمين الكوري الشمالي والامريكي ، حريص على ابقاء خيط - حتى لوكان رفيعا - من التعاون الشكلي بينهما . فتواصل المفاوضات بات هدفا بحد ذاته لجميع الاطراف ،لانه يعطي انطباعا عن امكانية الوصول الى تسوية يوما ما . فوهم التسوية الممكنة يهديء مخاوف حلفاء امريكا في المنطقة ، ويخلق حالة من الانفراج النفسي داخل المجتمع الكوري الشمالي الذي يعاني من الحصار ، ويطمح الى اقامة علاقات طبيعية مع العالم .فضلا عن ذلك ،هناك عنصر آخر يدفع باتجاه الحفاظ على المفاوضات ، ويتجلى بالضغوط الكبيرة التي تمارسها كل من سيؤل وطوكيو على واشنطن للعمل على انهاء التهديد الكوري الشمالي عبر الاستمرار في جهود التسوية .ثم ان الصين معنية كذلك بتواصل المفاوضلات ، لان بكين ترغب فعلا باخلاء شبه الجزيرة الكورية من الاسلحة النووية , وهي – اي بكين – تعتقد ان استمرار امتلاك كوريا الشمالية للاسلحة النووية ، سيدفع كلا من اليابان وتايوان وربما كوريا الجنوبية للحصول على اسلحة مماثلة . و هذه الحالة ستخلق تعقيدات ومشكلات كبيرة للصين في جنوب شرقي آسيا . لذلك ، اعتقد ، انه رغم اخفاق القمة ، ستستمر جهود تهدئة العلاقات بين كوريا الشمالية وأمريكا ، وسيسعى الجانبان الى التمسك بخيار المفاوضات – حتى ولو كانت عقيمة .1/3/2019


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة