جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
درس في التسامح من الاندلس

كتب محمد خير الوادي :
حضرت قبل ايام مسرحية على احدى مسارح  مدينة  سانت بيتر بورغ الفخمة ، تتحدث عن  علاقات الصداقة المتينة بين  العرب واليهود في الاندلس . تدور الاحداث عام 1250 ميلادية في زمن حكم الملك الاسباني الفونسوالمستنير ، و تروي قصة شغف الملك الاسباني



بفتاة يهودية واصراره على الاقتران بها, وكيف تآمرت زوجته الاسبانية عليه وارسلته الى الحرب . وعندما خلا لها الجو امرت الملكة الاسبانية باعدام الفتاة وابنها الرضيع ووالدها ومربيتها العربية وصديق والدها الطبيب العربي . وقد حرص اليهودي على انقاذ حفيده ابن الملك من الموت ، وكانت امام الرجل اليهودي خيارات كثيرة لاخفاء الطفل ، لكنه اختار تسليم الرضيع لصديقه العربي والطلب منه الاختفاء ورعاية الطفل حتى يكبر . وقد اثارت هذه الحادثة تصفيقا حادا بين الجهورالروسي الذي يطلع ، أول مرة ،على طبيعة العلاقات التاريخية بين العرب واليهود في الاندلس ،واجواء التسامح العربي ازاء اليهود في تلك الفترة . لقد اعتاد هذا الجمهور على رؤية صور الكراهية والصراع بين الفلسطينيين ويهود اسرائيل وسماع الادعاءات الاسرائلية حول الارهاب العربي .وفي حقيقة الامر، فان الحكم العربي للاندلس، قد الغى القوانين التمييزية كلها التي استنها القوطيون الاسبان ضد اليهود ، و سمح لهم بالعيش داخل المدن الاندلسية الكبرى ،وممارسة انشطة التجارة كلها ، كما تقلد كثيون منهم مناصب قيادية في الدولة الاندلسية ،فكان بينهم الوزراء و كبار مستشاري القصر ومسؤولين عن الميزانيات العامة ، وبرز بينهم كتاب وشعراء ومترجمون كبار. وعندما انهار الحكم العربي في الاندلس ، آثر اليهود الهجرة من الاندلس والخروج مع العرب خوفا من بطش السلطات الاسبانية .ويجهد الصهاينة انفسهم لاخفاء هذه الصفحات المشرقة من التاريخ ، وتلفيق وقائع مزورة تتحدث عن كراهية العرب الدائمة لليهود ومعاداتهم للسامية ، وتصور اليهود على انهم كانوا ضحايا الارهاب العربي عبر التاريخ. باختصار ، لم تكن هناك مشكلة بين يهود الاندلس والحكم العربي بل سادت اجواء التسامح والتعاون طيلة قرون . المشلكة حدثت عندما رفع غلاة الصهاينة نهاية القرن التاسع عشر شعارت عنصرية استعمارية تتحدث عن حقهم التاريخي في غزو فلسطين والعودة الى ارض الميعاد وطرد شعبها ، وترفع مقولة شعب الله المختار الذي يملك الحق في اضطهاد العرب والفلسطينيين وتشريدهم من ارضهم . لايريد الصهاينة الاعتراف ان عرب الاندلس قد انقذوا اليهود وكرموهم وحموهم من البطش الاسباني ،وان اليهود قد عاشوا قرونا بامان في كنف المجتمعات العربية ، التي اظهرت لهم كل اشكال التسامح والتعاون .يكره صهاينة اليوم التذكير بهذه الوقائع ،التي تجردهم من اسلحتم الدعائية كلها، وتفضح ممارساتهم في تزوير التاريخ وتلفيق وقائعه ،بما يخدم اهداف الصهيونية العدوانية واطماعها في المنطقة العربية . 14/2/2019


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة