جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
الصين والغاء معاهدة الصواريخ المتوسطة

كتب محمد خير الوادي : لا شك ان الغاء معاهدة تدمير الصواريخ المتوسطة والاقل مدى بين روسيا والولايات المتحدة ، ستكون له انعكاسات سلبية كبيرة على العلاقات بين الدولتين ،وعلى الامن والسلام في اوربا واجزاء اخرى من الكرة الارضية .وقد كُتب الكثير عن تأثير هذه الخطوة على كل من روسيا وامريكا لا سيما في العودة الى اجواء الحرب الباردة بينهما واضطرار روسيا الى الدخول في سباق تسلح منهك من اجل ضمان امنها وسلامة اراضيها . لكن ما يهمني في الامر هو انعكاسات الغاء تلك المعاهدة على الصين .

  صحيح ان الصين لم تكن طرفا في المعاهدة المذكورة عندما وُقعت عام 1987 ، ولكن بكين كانت من اكثر الدول المستفيدة منها. وسأوضح ذلك : فاولا ، ان جزءا من بطاريات الصواريخ ال 2700 والتي دمرتها امريكا والاتحاد السوفياتي بموجب المعاهدة ، كان موجها ضد الصين ويهدد امنها .وبذلك ازيل خطر كبير كان يتهدد الصين آنذاك . ثانيا ، لقد استغلت بكين عدم شمولها بالاتفاقية المذكورة ، من اجل تطوير قدراتها الصاروخية بحرية ،بما في ذلك الصواريخ المتوسطة المدى والاقل دونما موانع قانونية دولية. ثالثا ، لقد اتاح توقف كل من روسيا وامريكا عن انتاج النسخة البرية من الصواريخ المتوسطة والاقل مدى ، فرصة للصين كي تصبح دولة اساسية في تصدير اعتدة عسكرية مختلفة ، وباتت الشركات العسكرية الصينية تحتل حيزا مرموقا في تجارة السلاح . .وهذا الامر مكن الصين من ان تصبح القوة العسكرية الرئيسية المنافسة للولايات المتحدة في جنوب شرق آسيا . ولذلك اعلن البيت الابيض ان احد الاسباب الرئيسية التي دفعته لالغاء المعاهدة كان عدم شمولها للصين ، طبعا اضافة الى اتهام موسكو بخرق المعاهدة ، وهو ما نفته روسيا بشدة . ان التطور الجديد الذي سيشهده العالم اثر تراجع كل من واشنطن وموسكو عن اتفاقية تدمير الصواريخ المتوسطة والاقل مدى ،يتمثل في ان الصين ستتأثر كثيرا بنتائج هذه الخطوة . فاذا كانت الصين قد بقيت بعيدة عمليا عن الحرب الباردة التى استعرت بين امريكا والاتحاد السوفياتي ، لا بل انها – اي بكين – قد وقفت ضد موسكو وطورت تعاونها مع أمريكا في تلك الفترة ، فان الصين الان ستكون في خضم هذه الحرب ان هي اشتعلت . والامر نفسه ينطبق على سباق التسلح . فقد تجنبت بكين الدخول في سباق التسلح المحموم بين الاتحاد السوفياتي وامريكا ، وخصصت جل مواردها آنذاك للتطور الاقتصادي ، اما الان فان الامور اختلفت ، فاحتمال لجوء الولايات المتحدة الى زرع قواعد الصواريخ المتوسطة في جنوب شرقي آسيا ، لا سيما على اراضي الدول التي تختلف مع بكين حول الحدود البرية والبحرية ، سيدفع الجيش الصيني الى اتخاذ اجراءات عسكرية لحماية امن بلاده . وهذه يعني الانخراط في سباق شديد للتسلح سيكون عبئا على الاقتصاد الصيني . لهذه الاسباب كلها طالبت بكين كلا من موسكو وواشنطن باحياء اتفاقية الصواريخ المتوسطة ، ودعتهما لحل خلافاتهما عبر الحوار والمحادثات المباشرة . قناعتي ، ان امريكا لن تعيد النظر بموقفها المُعلن – الا اذا حصلت على مكاسب ملموسة – ومنها اتفاقية جديدة تقيد كلا من موسكو وبكين في مجال الصواريخ المتوسطة . غير ذلك ، فان واشنطن ستشعل سباقا جديدا للتسلح ليس من اجل ضمان تفوقها العسكري فقط ، بل لاستنزاف موارد كل من روسيا والصين - وهما الدولتان المنافستان الان للنفوذ الامريكي-. ان اصرارواشنطن على الغاء معاهدة التخلص من الصواريخ المتوسطة والاقل مدى ، سيدخل العالم كله في دوامات جديدة من عدم الاستقرار والحروب بالوكالة ، التي ستلتهم موارد كثير من الدول ، كما سيخلق موقف واشنطن اللامسؤول هذا ، بؤرا جديدة للصدام والتوتر . باختصار سيصبح العالم اقل امنا ،وستزداد المخاطر التي تهدد السلام والاستقرار في كل من اوربا وآسيا وبقية دول العالم .4/2/2019


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة