جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
جرس الانذار الاخير

كتب محمد خير الوادي :

ما حدث مؤخرا في الجمعية العامة للامم المتحدة حول مشروع القرار الامريكي لادانة حماس ، يمثل في حقيقة الامر جرس انذار اخير، ينطوي على تبعات خطيرة للغاية ازاء القضية الفلسطينية كلها . صحيح ان كلا من أمريكا واسرائيل لم تتمكنا من تمرير قرارهما ، لكن  النتيجة كانت  بمثابة انتصار بطعم الهزيمة

لفلسطين والعرب واصدقائهم في العالم . ولنتوقف الان بهدوء عند التفصيلات . حصل مشروع القرارا الامريكي على تأييد 87 دولة ، بينما عارضته 57 دولة . سابقا كانت كل من امريكا واسرائيل معزوليتين في الجمعية العامة للامم المتحدة ، والان حصلتا على الاكثرية فيما يخص مسالة فلسطينية . ولحسن الحظ ان القرار الامريكي سقط فقط بسبب عدم حصوله على ثلثي الاصوات .وتعكس نتيجة التصويت هذا حجم التراجع الخطير الذي انتاب الموقف العالمي ازاء نضال الشعب الفلسطيني . ولنتصورالنتائج الكارثية على القضية الفلسطينية لو مر القرار الامريكي ، الذي يجرم اية مقاومة ضد اسرائيل ويعتبر الكيان الصهيوني " ضحية لممنظمات ارهابية فلسطينية "! والسؤال الذي ينهض الان : لماذا تمكنت امريكا من الفوز باغلبية الاصوات في الامم المتحدة ؟ هناك اربعة اسباب : الاول ، ان حركة حماس - وهي عنوان القرارالامريكي - قد ارتكبت خلال السنوات الماضية اخطاء استراتيجية عدة ، تجلت في انخراطها المباشر في الخلافات العربية والاحداث التي انفجرت مؤخرا في دول عربية . فحماس دخلت طرفا في ما جرى في سورية واليمن وليبيا ومصر ، وهي قد ارتبكت في صياغة علاقاتها مع دول الخليج وايران .وهذه المواقف افقدت حماس كثيرا من التأييد العربي . ثانيا ، رغم التحديات المصيرية التي يحملها العدوان الاسرائيلي المستمر على غزة والضفة الغربية ،لكن جهود المصالحة بين كل من حماس وفتح وبقية المنظمات اصيبت بالاخفاق ، ولم تتحقق وحدة الموقف الفلسطينية بسبب الانانية الحزبية والتمسك بسلطات شكلية زائفة على حساب مصلحة الشعب الفلسطيني العليا . ثالثا :اتساع دائرة تطبيع بعض الانظمة العربية مع الكيان الصهيوني ، وظهور اصوات في عواصم عربية تعتبر اسرائيل صديقة وتدعو الى التنسيق معها.وهو أمر صدع وحدة الموقف العربي وافقده كثيرا من الفاعلية والتأثير في العالم . رابعا : وجود ادارة امريكية وصلت كراهيتها للعرب والمسلمين ، حدا فاق كل تصور . فواشنطن قد اعترفت بالقدس عاصمة لاسرائيل ، وتمهد الآن لقرارا مماثل فيما يتعلق بالجولان السوري المحتل . وادراة ترامب هي التي تقدمت بمشروع القرارا الذي نتحدث عنه . ثم ان امريكا مارست ضغوطا هائلة وتهديدات مباشرة ، على دول العالم لحملها على التخلي عن مواقفها التقليدية المؤيدة للشعب الفلسطيني والانتقال الى مساندة السياسة العدوانية الاسرائيلية . هذه الصورة المأساوية ، ينبغي ان تكون حافزا للمنظمات الفلسطينية لاعادة النظر بمواقفها السابقة ، وصياغة استراتيجية جديدة لانقاذ ما تبقى من القضية الفلسطينة . واعتقد ان هذا الامر لا يزال ممكنا ،ان توفرت الارادة الفلسطينية الجادة . فلا بد من الاسراع في الجهود الرامية لانهاء الخلافات الفلسطينية المزمنة ،والبناء على المواقف الايجابية التي ظهرت اثناء التصدي للقرار الامريكي، وتجلت في تعالي السلطة الفلسطينية الرسمية عن الخلافات الفصائلية، واعتبار ان هذا القرار موجه ضد الشعب الفلسطيني كله .كما ان المنظمات الفلسطينية كلها مطالبة الان باتخاذ اجراءات عملية للنأي الفعلي بالنفس عن مستنقع الخلافات العربية ، والعمل على ان تكون القضية الفلسطينة عاملا موحدا – لا مفرقا – للموقف العربي .ومن نافلة القول الاشارة الى ضرورةاستخدام الامكانات الفلسطينية كلها لاحياء التضامن الاسلامي والعالمي مع الشعب الفلسطيني ، وبذل جهود موحدة لاقناع العالم بعدالة نضال الشعب الفلسطيني . فلا يكفي الركون الى تأييد دول العالم التقليدي لفلسطين ، فاسرائيل ومن ورائها امريكا – لا تجلس مكتوفة اليدين ، بل هي تتحرك في كل الاتجاهات لقضم القضية الفلسطينة وتشوية النضال التحرري العادل للشعب الفلسطيني . 8/12/2018


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة