جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
صفقة القرن وتذليل العقبات

كتب محمد خير الوادي :

في تصريح لافت ، قال المندوب الاسرئيلي في الامم المتحدة : "ان عناصرخطة السلام  (صفقة القرن) كلها باتت الان مكتملة ، وان واشنطن ستكشف عن ذلك بداية العام المقبل".وهذا يعني ان الامريكيين يعتقدون ان ظروف صفقة القرن باتت جاهزة للتنفيذ،بعد ان ازيلت العقبات كلها !

لاحظوا معي ، ان ترامب هو الذي اقترح ما يسمى بصفقة القرن ، وان اسرائيل- وليست واشنطن- هي التي تخبرنا الان بان الظروف باتت مناسبة لتنفيذها . والان سأوضح نقطتين ، الاولى: مضمون صفقة القرن ، والثانية : العقبات التي يظن الامريكيون انهم قد ذللوها في طريق تنفيذ الصفقة المذكورة . تهدف هذه الصفقة الامريكية الى تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي ، ونزع صفة العدو عن اسرائيل وادخالها في النسيج السياسي للمنطقة ،واشعال فتيل صراع عربي ابدي مع ايران ،وتمزيق المنطقة العربية واغراق العرب في مستنقع لا قرار له من المشكلات الطائفية والسياسية المتوالدة والتي لا تنتهي . أما العقبات الكأداء التي اعترضت الخطة الامريكية ،وتعقتد واشنطن انه قد تم تذليلها فهي : العقبة الاولى ، الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني بما في ذلك حق العودة وتقرير المصير . وقد مسحت الخطة الامريكية حق العودة ،ومسخت تقرير المصير عبراقتراح اقامة دولة فلسطينية شكلية يكون امنها ومواردها وقرارها تحت الهيمنة الاسرائيلية. وتجلت العقبة الثانية في عدم قدرة الانظمة العربية المُطبعة مع اسرائيل على التحرك بحرية في مؤسسات العمل العربي المشترك الرسمية ومنها الجامعة العربية ، لاضفاء الشرعية العربية على العلاقة مع اسرائيل . ويعتقد مؤلفو " صفقة القرن " انه قد تم تجاوز ذلك عبراستثمار اعصار ما يسمى بالربيع العربي ، الذي ضرب الدول العربية المعادية لاسرائيل واخراجها من مؤسسات العمل العربي المشترك.وفي هذا الاطارفقط نجد الجواب الشافي على السؤال التالي: لماذا وظفت مليارات الدولارات وتكاتفت الحملات الاقليمية والدولية لتأجيج الاوضاع في كل من سورية وليبيا واليمن ، بينما استماتت دول عربية واقليمية ودولية لاخماذ التحركات الشعبية في كل من مصر وتونس ،ومنع انفجار الاوضاع في دول الخليج والاردن والمغرب ؟ العقبة الثالثة، تتمثل في العداء الشعبي العربي المستحكم لاسرائيل، والمرتكز على الوعي العروبي .وهنا استُخدمت الوصفات الاستعمارية المجربة لضرب الوعي الشعبي العربي ،عبر اغراقه بالخلافات الطائفية والدينية والقومية والجهوية . كان لا بد من تشتيت الوعي العربي واشغاله بصراعات داخلية دموية وحشية ، تجعله ينسى اسرائيل وجرائمها.وتظن امريكا ، ان العداء الشعبي العربي لاسرائيل بات منهكا ومدمى وغير قادر على عرقلة تنفيذ صفقة القرن. العقبة الرابعة هي الاسلامية . لقد اطلق القرآن الكريم حكمه الابدي على اليهود في الآية الكريمة التالية :" تَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا (المائدة:80-82).:"وقوله تعالى ايضا في سورة المائدة -64 :"وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا" ... الى آخر الآية.وهناك آيات كثيرة أخرى تتحدث عن مكائد اليهود وخداعم وقتلهم للانبياء . ولذلك خطط الاسرائيليون وحماتهم للانتقام من الاسلام واضعاف العقبة الاسلامية، وان امكن ازالتها ، عبر التشوية الدائم والمبرمج للاسلام ورموزه ،وتأسيس حركات دموية متطرفة تتستر بواجهات اسلامية ، كالقاعدة وداعش من اجل الاساءة للدين الاسلامي وخلق تحالف دولي ضده تحت مسمى مكافحة الارهاب ، واشعال الصراع بين الفرق والملل الاسلامية المختلفة . لقد ظنت كل من واشنطن والصهيونية ،ان جهودهما الطويلة في ازالة العقبة الاسلامية التي تحول دون ادماج اسرائيل في المنطقة، باتت تعطي أكلها ، وان الاسلام المثخن بالجراح ، والمحاصر باللعنات الدولية ، بات عاجزا عن منع اسرائيل من احكام سيطرتها على رقاب العرب والمسلمين . وبغية ترسيخ هذه " الانجازات" كلها ، اوعزت واشنطن باخراج الجهود التطبيعية مع اسرائيل التي تقوم بها انظمة عربية من السر الى العلن ،لخلق حالة من اليأس العام في الشارع العربي ، وجرف مرتكزات العداء لاسرائيل .ولذلك تم الافراج عن اخبار زيارة نتنياهو الى مسقط ، وتواترت زيارات المسؤولين البحرينين لتل ابيب ،وكثرت التصريحات الخليجية عن اهمية العلاقات مع اسرائيل وقدمت واشنطن الشكر لبعض دول الخليج لمساعدة الكيان الصهيوني !. أمر آخر لا بد من الاشارة اليه بهذا السياق،هي الجهود المشتركة التي تبذلها دول عربية بالتعاون مع أمريكا ، لنزع صفة العدونهائيا عن اسرائيل ولصقها بايران .واقعيا قد تكون هناك ملاحظات كثيرة على ايران ، ولكن - مع ذلك - تبقى هذه الدولة جارة تاريخية للعرب وهي دولة اسلامية واقليمية مهمة و لا تهدد الوجود العربي - كما الصهيونية - ، ثم ينبغي الا تغيب عن الذهن مواقف طهران الصارمة والمبدئية ضد اسرائيل . ولا بد ان يكون واضحا ان امريكا ومعها اسرائيل ، تسعى الى اشعال خلافات لاتنتهي، دينية وسياسية بين العرب وايران، لاخفاء جرائم اسرائيل واخطارها . لقد استماتت امريكا والصهيونية من اجل استئصال كل مقاومة عربية لاسرائيل، وتمهيد الطريق لتنفيذ صفقة القرن . ولكن ما لم تدركه الادارة الامريكية ، انه اذا كان بمقدورها شراء بعض الانظمة وتطويعها ، فان ترويض الشعوب أمر مستحيل . والدليل على ذلك ان العداء الشعبي المصري لاسرائيل قد ازداد رغم اتفاقات كامب ديفيد التي مضى عليها نحو اربعين عاما ، وان سبعة عقود من الاحتلال الصهيوني لفلسطين لم تدجن الشعب الفلسطيني ، ولم تنل من تصميمه على التصدي للصهيونية واسرائيل، وان الشارع العربي المثخن بالجراح لا يقبل بوجود كيانها الغازي المحتل . لن تنجح امريكا في تمرير صفقاتها في المنطقة ، وستبقى اسرائيل في الوعي العربي عدوة مذمومة ، تحل عليها لعنات الله والتاريخ .30/11/2018


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة