جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
اوسلو وصمت عباس

كتب محمد خير الوادي :


مرت قبل ايام بصمت الذكرى الخامسة والعشرون لاتفاقية أوسلو .واللافت  ،ان رموز السلطة الفلسطينية الذين شاركوا في صنع  هذه الاتفاقية ،  لم يحتفوا بهذه المناسبة . حتى محمود عباس الذي وقع في واشنطن قبل ربع قرن الاتفاقية ، آثر التزام السكوت  .

وهو محق في ذلك ، فليس لديه ما يقوله للفلسطينيين . فوضع السلطة التي يترؤسها لا يسرالقاصي والداني ، وكذلك احول الساحتين الفلسطينية والعربية . فالفلسطسينيون الذين وقع الاتفاق باسمهم ، باتو ا مجزئين ومشتتين اكثر من السابق . وقضايا القدس واللاجئين والمستوطنات- والتي نص اتفاق أوسلو عل حلها خلال ثلاث سنوات - ازدادت تفاقما وتعقيدا . ففي ظل اوسلو تضاعفت اربع مرات مساحة المستوطنات التي قضمت نحو نصف اراضي الضفة الغربية ،وارتفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية من 240 ألفا عام 1990 إلى ما يقارب المليون الان .وفي الوقت نفسه ، تخلت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة عن مسألة بحث الوضع النهائي للقدس وضمتها واعلنتها- بدعم مباشر من الطرف الضامن الامريكي- عاصمة موحدة لها . كما بقيت مسالة اللاجئين معلقة .ولا يجد عباس ما يفاخر به ازاء الموقف العربي من القضية الفلسطينية .فاتفاقية أوسلو غطت تخاذل الانظمة العربية التي باتت تجاهر علنا بالعلاقة مع اسرائيل ، وعلاقة السلطة الفلسطينية بالمحتل الاسرائيلي ، كسرت وحدة التضامن الشعبي العربي مع القضية الفلسطينية ،واعطت المسوغ لدول العالم للتقارب مع اسرائيل . والشي اللافت ، ان السلطة الفلسطينية قد نفذت كل الالتزامات التي فرضتها عليها اتفاقية اوسلو . فتحت بند " مكافحة الارهاب " ،اقامت السلطة علاقات تنسيق امني قوي مع اسرائيل ، وباتت للامن الفلسطينية مهمة واحدة ، هي ملاحقة واعتقال المعادين لاسرائيل والرافضين لأوسلو.كما ساندت السلطة العدوان الاسرائيلي على غزة. كل هذا كان يجري ، في الوقت الذي تجاهلت اسرائيل بنود أوسلو ونفذت خططها العدوانية التوسعية. وتنهض الان الاسئلة التالية : الم يلاحظ الرئيس عباس عدم التزام اسرائيل باوسلو وبان هذه الاتفاقية باتت تخدم اسرائيل وحدها ؟ ولماذا لم يتخذ الاجراءات المضادة ؟ قناعتي ، ان السيد عباس كان يعرف هذا كله ، ولكنه كان مكبلا باوسلو . فوجوده اصلا كرئيس للسلطة جاء نتيجة لهذه الاتفاقية . والرئيس عباس نفسه ليس من المسؤولين الذين يضحون بامتيازاتهم السلطوية والشخصية ،وهو ليس من الثوار الذين يحملون السلاح ضد الاحتلال الاسرائيلي . فهو قد قالها بالفم الملآن اكثر من مرة ، "بان الكفاح المسلح قد خرب بيتنا ودمر البلد ، ولن اساند حدوث انتفاضة جديدة ضد اسرائيل " . صحيح ان عباس الان غاضب من أمريكا واسرائيل، وهو يرفض اللقاء مع المسؤولين الامريكيين ، لكنه في الوقت نفسه ،هو يحافظ على روابطه باسرائيل ، بما في ذلك التنسيق الامني . ولذلك اقول بكل بثقة لأولئك المطالبين بالغاء اتفاقية اوسلو ،بعد ان ثبت انها لا تحمل الخير للفلسطينيين وللعرب : ان ذلك لن يحدث ، لسبب بسيط ،هو ان اوسلو هو الذي اوجد السلطة الفلسطينة الحالية و رموزها ، وهؤلاء قد اعتادوا على التمتع بالامتيازات والبقاء تحت الاضواء ،وهم لن يضحوا بذلك تحت اية ظروف .16/9/2018


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة