جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
ازمة صامتة بين بكين وأبو ظبي

كتب محمد خير الوادي :
رغم الزيارة الهامة التي قام بها الرئيس الصيني شي جين  بينغ الى الامارات والتي وصفها الاعلام الامارتي"  بالتاريخية " ، الا ان خلافا عميقا وصامتا  لا يزال يتحكم بالعلاقات بين البلدين ، ظهرت نذره في الفترة الاخيرة في الوقائع التالية :

اولا :اعربت الامارات عن عدم ارتياحها ازاء المشروعات الضخمة التي بدأتها الصين في تطوير ميناء غوادر الباكستاني ، وتحويله الى مركزسيقضي خلال عشر سنوات على ميناء دبي ومنطقة جبل علي الاماراتي المختصة في توزيع البضائع الصينية في الشرق الاوسط . لقد صرفت الصين 46 مليار دولار في تطوير الميناء الباكستاني المذكور ، وبنت مناطق هائلة لاستقبال الحاويات ، وطرقا برية وسكة للقطارات السريعة ومطارا،وهذه كلها تربط الصين مباشرة بالميناء الجديد .وقد دشن المشروع في شهر تشرين الثاني عام 2016 .ولم تعد سفن الحاويات الصينية مضطرة لتضييع نحو اسبوعين من أجل المرور بالامارات في الطريق الى اوربا ودول الشرق الاوسط .وقد ردت ابو ظبي-على الخطوة الصينية بتكثيف تعاونها مع الهند، الخصم اللدود للصين ،والاستثمار في تطوير ميناء جابهار الذي تشرف عليه االهند و القريب من الميناء الباكستاني- الصيني وذلك لمنافسة المشروع الصينيى ، وعمقت ابو ظبي تعاونها مع دلهي ، لا بل ان رئيس وزراء الهند قام ،أول مرة في التاريخ ،بزيارتين متتاليتين للامارات . ثانيا :هناك تبرم اماراتي كبير ازاء تعاظم الو جود الصيني في دولة جيبوتي .فقد عمدت الحكومة الجيبوتية الى الغاء امتياز سبق ان منحته عام 2004 لشركة موانيء دبي العالمية لمدة خمسين عاما، وقررت جيبوتي اعطاء المنطقة نفسها للصين لاقامة منطقة تجارة حرة صينية هناك . وقد احتجت الامارات على تلك الخطوة وأعلنت ان الطرف الثالث – وهو الصين -لا يملك حقا في ااقامة مشروعات في منطقة الامتياز الاماراتية . لكن بكين لم تعر اهتماما للاحتجاجات الاماراتية ، ومضت في خططها الرامية الى تحويل جيبوتي الى أكبر منطقة تجارية صينية في أفريقيا . ودعمت بكين خطواتها هذه باقامة أول قاعدة عسكرية صينية خارج الصيني في جيبوتي .وبذلك تكون الامارات قد خسرت – لصالح الصين – موقع قدم مهم يشرف عل مضيق باب المندب . ثالثا : لم تكن أبو ظبي سعيدة لنتائج زيارة أمير الكويت الاخيرة الى بكين قبل اسبوعين، حيث تم التوقيع بين البلدين على اتفاقات تعاون بلمليارات من الدولارات . ووفق مشروع التعاون الذي اقترحته الكويت  ، فان بكين ستسهم في اقامة مشروعات سياحية واستثمارية بمليارت الدولارات في جزيرتي فيلكا وبوبيان الكويتيتين مع امتياز  لمدة   لمدة 99 سنة ، وستحول الصين مدينة الحرير الكويتية الى المركز المالي الاول في المنطقة العربية ،عبر استثمار  أموال طائلة تلك المدينة وحدها . اضافة الى اتفاقات امنية وعسكرية هامة .والقراءة الاولية لتلك الاتفاقات تشير الى ان الصين راغبة في  الدخول بقوة عبر البوابة الكويتية الى عمق منطقة الخليج .وانتقال الثقل الصيني من دبي الى الكويت سيؤثر سلبا على موقع الامارات المالي . لن تغفر بكين للامارات تدخلهاالمستمر حتى اليوم في ليبيا حيث كانت الصين تهيمن على معظم صناعة النفط الليبي . وكلنا يذكر كيف اضطرت الصين لاجلاء الآف من خبرائها من ليبيا عقب انهيار نظام القذافي . وقناعتي ، فان الصين لا تنظر بعين الرضى كذلك الى الانشطة العسكرية الامارتية في اليمن . فهذه الدولة كانت، تاريخيا ،احد اقرب اصدقاء الصين ، وكانت السفن الصينية تتمتع بافضلية في التعامل في الموانيء اليمنية ، فضلا عن استثمارت ضخمة صينية ضخمة في اليمن . وقل الامر نفسه في مصر . قناعتي ان بكين قد شعرت ان التمدد الامارتي في دول وموانئء الشرق الاوسط يتعارض مع النفوذ الصيني المتعاظم في تلك المنطقة . ثم ان بكين لم تعد بحاجة الى وكلاء لادارة وجودها الاقتصادي في الشرق الاوسط .ويبدو ان الحكومة الصينية قررت ان تأخذ زمام المبادرة بنفسها ، ولذلك تكثف وجودها الاقتصادي والمالي وحتى العسكري هناك .ومن الثابت ان بكين لا تزال تنظر الى الامارات كشريك تجاري مهم ، لكنها لم تعد تعتبرها البوابة الوحيدة للشرق الاوسط .24/7/2018


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة