جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
نهاية غير مأسوف عليها

كتب محمد خير الوادي :
رغم ان الظاهرة التي ساتحدث عنها، تأخرت كثيرا ، لكننا بدأنا الان نعيش ارهاصاتها . واعني  بداية غروب مفهوم الغرب كواقع  وكتلة سياسية

. فبعد انهيار المنظومة الاشتراكية في تسعينات القرن الماضي ، تباهى دهاقنة الغرب آنذاك ،بالحديث عن نصر مؤزر حققه الغرب على خصمه العالمي ، لا بل ان قادة الغرب، الذين اعمى بصيرتهم غبار الانتصار، صاروا يتعاملون بفوقية مع بقية بقية الدول ، وازدادو ا عدوانية وصلفا ،واعتقدوا انهم باتوا المقررين الوحيدين لمصير العالم ومسار الاحداث . كان لا بد ان يحدث ما يجري ألا ن من تصدع لبناء الغرب ، لأن سيطرة "المليار الذهبي" – وهم سكان الغرب -على مقدرات العالم وأمنه واستقراره ، امر يخالف العقل والمنطق والتاريخ .فلا يمكن ان يستمتع جزء من الكرة الارضية بعيش هانيء ورغيد، في ظل تفاقم الفقر والفتن والحروب في بقية الاجزاء . لقد بتنا اليوم نشاهد علامات انهيار مفهوم الغرب ، وبدأت نار الازمات تحرق الأسس التي استند اليها .فمع تراجع النفوذ الامريكي ، ووصول رئيس احمق الى البيت الابيض ، انحسرت ما يسمى بالقيادة الموحدة للغرب .ولم يعد موقف دول الغرب واحدا ازاء المسائل العالمية .وهنلك امثلة كثيرة على ذلك اسوق بعضها: الاختلاف الكبير بين موقف اوربا واميركا من الاتفاق النووي مع ايران ، ومن قضايا التجارة والبيئة وحقوق الانسا ن ، وحتى ازاء المنظمات التي تمثل عماد البناء الغربي ، مثل منظمة التجارة العالمية وحلف الناتو وغيرها . وفي الوقت نفسه تفجرت خلافات حادة وصلت الى حد الشتائم الشخصية بين قادة الدول الغربية .وما حدث في اجتماع السبعة الكبار الاخير في كندا، يقدم دليلا على عمق التناقضات التي تجتاح الغرب اليوم . وتفاقمت الامور مع اشعال ترامب لحرب تجارية ضروس مع كل من كندا والاتحاد الاوربي واليابان وكوريا الجنوبية، ثم ان الاهانات اليومية التي يوجهها رئيس أمريكا الى حلفائه الغربيين قد عمقت الشرخ في البناء السياسي الغربي . لقد انتهت حقبة الغرب لصالح نظام عالمي جديد متعدد الاقطاب ،بدأ يتشكل الان . بالتأكيد ، هذا لا يعني تراجع ر وزن الغرب الاقتصادي والعلمي والعسكري ، فهناك دول متقدمة جدا في الغرب ، وهي ستبقى كذلك ، ولكن الازمة الوجودية تجتاح الان مفهوم الغرب ككتلة موحدة. فكما انهار النظام الاشتراكي تحت وطأة ازماته ، فان مصيرا مماثلا ينتظر النظام الغربي . بقي امر لا بد من الاشارة اليه ، وهو ان قدرة بقية دول العالم على الاستفادة من الازمة الحادة التي يعانيها الغرب ، هي التي ستحدد الصورة النهائية للنظام العالمي الجديد ، فان اسرعت هذه الدول أكثر – لا سيما الكبرى منها –في تطوير قدراتها ومواقعها الاقتصادية والعلمية والعسكرية ، فان ذلك سيعزز التوقعات المتفائلة ببناء نظام دولي جديد يكون اكثر عدالة ، ويرسخ قيم السلام والحق والحرية الحقيقية للشعوب والافراد ، ويتحرر من قيود التخلف والفتن والحروب الداخلية . 2/7/2018


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة