جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
قطار التطبيع

كتب محمد خير الوادي :

يبدو ان قطار التطبيع بين كوريا الشمالية وأمريكا قد انطلق ، لا سيما من  محطة بيونغ يانغ فقد  افرجت السلطات هناك عن مواطنين أمريكيين كانت تحتجزهم

،وبدأت خطوات لافتتاح سلسة مطاعم مكدونالد الامريكية في كوريا الشمالية . كما وافقت بيونغ يننغ مؤخراعلى حضور مراقبين أمريكيين لمشاهدة تدمير مواقع التجارب النووية وبعض المفاعلات هناك . وفي الوقت نفسه ، صدرت تصريحات رسمية حول استعداد الشمال لاخلاء شبه الجزيرة الكورية من الاسلحة النووية .والاهم من ذلك كله ، ان الاعلام الكوري الشمالي ، قد توقف - أول مرة – منذ نحو سبعة عقود عن مهاجمة الولايات المتحدة ،ولم يعد يسميها بامبراطورية الشر والعدوان ،وبات يتحدث عن أهمية العلاقات مع أمريكا ولم يعد ينظر اليها كعدو . كما تبودلت زيارت لمسؤولين امنيين وعسكريين وسياسي كبار في البلدين .وبالمقابل لم تبخل واشنطن في تقديم الوعود بمنح بيونغ يانغ مساعدات اقتصادية سخية ، وابرام اتفاقات تعاون بين البلدين .واتذكر ، ان الامر نفسه قد حدث قبل عقود مع جمهورية فيتنام الاشتراكية . فبعد الحرب الطاحنة التي استمرت سنوات طويلة بين البلدين ، سلكت هانوي طريق التطبيع نفسه مع أمريكا ، وخلال فترة قصيرة، باتت الاستثمارات الامريكية تحتل المركز الاول في فيتنام ، وتخلت هانوي عن سياسة العداء لآمريكا وعن نهجها السابق المعادي للامبريالية واسرائيل والاستعمار. والتاريخ يعيد نفسه الان مع كوريا الشمالية . هذه التحولات الجذرية كلها طرأت، بعد ان حصل كيم ان على وعد أمريكي بعدم غزو بلاده والابقاء على نظام الحكم فيها، طبعا برئاسته . والان لنسأل :ما هي النتائج المتوقعة لهذا النهج التطبيعي ؟ أولا : ستنتهي عزلة النظام الكوري الشمالي الاقليمية والدولية ، وستتحسن علاقاته مع مع دول جنوب شرقي آسيا . ثانيا : سيتراجع حتما التعاون القائم الان في مجلات مختلفة – ومنها العسكرية – بين كوريا ش. وايران ودول أخرى في منطقة الشرق الاوسط . ثالثا – كما حدث في كل من فيتنام والصين ، فان الانفتاح على أمريكا ، قد ازال الحوجز التي كانت تعترض بناء علاقات متطورة مع أسرائيل . فقد باتت اسرائيل احدى مزودي فيتنام بالسلاح والاستثمارات ، كما نما التعاون العسكري بين اسرائيل وبكين عشراتت المرات ، لا سيما في مجال التقانة العسكرية الفائقة .وقد يحدث الامر نفسه بين بيونغ يانغ واسرائيل . رابعا: ستبدأ خطوات تنسيقية بين شطري كوريا ،في المجالات الاقتصادية والثقافية والرياضية ، مرورا بتأسيس مناطق للتجارة الحرة ووصولا – مع مرور الوقت -الى اقامة سوق اقتصادية مشتركة .وهنا يمكن ان تتكرر تجربة الوحدة الالمانية والتي انتهت بابتلاع المانيا الغربية للجزء الشرقي. وهذا الاحتمال كبير في شبه الجزيرة الكورية باعتبار ان ان سكان الجنوب هم ضعفا الشمال ، فضلا عن القوة الاقتصادية الهائلة التي تملكها كوريا الجنوبية . قديما قالوا ، ان رحلة الالف ميل تبدأ بخطوة . وفي الحالة الكورية ـ فان رحلة التطبيع الطويلة قد بدأت ،ويبدو انها باتت عديمة التراجع .ولكم ان تتوقعوا من المستفيد ومن المتضرر من هذه الرحلة . 26/6/2018


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة