جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
ارمينيا الى اين ؟

كتب محمد خير الوادي :

من السذاجة الافتراض ان ما يسمى بالثورة المخملية التي تشتعل  الان  في ارمينيا – الحليف الاساسي لروسيا في القفقاس -  قد انفجرت دون مقدمات . فمنذ سنوات  ، بدأت تطفو على السطح،  اتجاهات معادية لروسيا في قطاعات كبيرة من المجتمع الارميني .

فقد انطلقت دعوات عديدة وقوية ومنظمة للابتعاد عن موسكو والتوجه نحو اوربا والناتو . ولم تكن واشنطن وبعض الدول الغربية، بعيدة عن هذه التطورات . فمنذ عام 2008 ،و بعيد الحرب بين روسيا وجورجيا، ركزت واشنطن جهدها على ارمينيا ، وكثفت وجودها الدبلوماسي والتجسسي هناك ، الى حد ان السفارة الامريكية في يريفان ، باتت واحدة من أكبر السفارات الامريكية في العالم . كما زاد الغرب مساعداته للمعارضة ولرجال اعمال وشركات مرتبطين به ، وشجع على تشكيل احزاب معارضة متطرفة، مثل "الك "التي يتزعمها باشينيان ، والتي تطالب بالخروج من التحالف الاقتصادي والامني مع روسيا ، وائتلاف "تساروكيان" ، الذي ايد الاحتجاجات المعادية للحكومة ،ويطالب بالانفتاح على الغرب ، وغيرها .ولا يمكن اغفال عاملا آخر هو، ان صفقات الاسلحة الكبيرة التي باعتها روسيا الى اذربيجان – العدو الرئيس لارمينيا - اشعلت مزيدا من مشاعر العداء لموسكو في ارمينيا . وفي الوقت نفسه ، اسهمت سياسات الحزب الجمهوري الحاكم، في تعميق الازمة الاقتصادية التي انعكست مزيدا من البطالة والفقر على المواطنيين ، ودفعت عشرات الالاف منهم للهجرة الى خارج البلاد .وكانت خطوة الرئيس السابق سيركيسيان ،المتمثلة بالعودة الى الحكم عبر منصب رئيس الوزراء ، بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير . فبعد ان حكم سيركيسيان ارمينيا لمدة عشر سنوات كرئيس للجمهورية ، قرر ان يواصل التمسك بمقاليد السلطة ، ولكن هذه المرة رئيسا للوزراء ،وحاول تكرار ما سبقه عليه صديقه الرئيس بوتين في روسيا .واللافت أن الاحتجاجات الشعبية العنيفة قد انفجرت بضراوة بعيد خطوة سيركيسيان هذه . وهناك سؤالان ينهضان على وقع الاحداث في ارمينيا ، أولهما : لماذا قررت موسكو – حتى الان -عدم التدخل المباشر لدعم حليفها سيرغسيان والحزب الجمهوري الحاكم ؟وثانيهنا ، الى اين تسير الاحداث هناك ؟ بالنسبة للسؤال الاول .واقعيا ، تستطيع موسكو قلب الطاولة على المعارضة وتغيير سير الاحداث . فهي تملك تأثيرا اقتصاديا قويا من خلال الشركات الروسية وخاصة غاز بروم ، ولها قواعد عسكرية هناك ، بالاضافة الى قوات روسية تنتشر على حدود ارمينا الجنوبية مع ايران وتركيا . ومع ذلك ، فان روسيا آثرت الانتظار واعطت انطباعا بالوقوف على الحياد ازاء الاحداث العاصفة في ارمينيا . واعتقد ، ان هناك عدة اسباب لهذا الموقف ، منها ان موسكو مقتنعة ، بانه مهما كانت طبيعة الحكم في يريفان ، فان ارمينيا ستبقى بحاجة لروسيا لمواجهة تهديدات كل من اذربيجان الغنية والقوية ، وجورجيا .وهناك سبب آخر هو ، ان الكنيسة الروسية ذات التأثير القوي وبعض الاحزاب السياسية الرئيسة ،ليست موحدة حتى الآن ازاء تقويم الوضع في ارمينيا . فالكنيسة تعتبر الارمن اخوة ارثوذكسيين يجب الوقوف الى جانبهم ، والطبيعة التاريخية للعلاقات بين الشعبين الروسي والارمني ، وعمق الصلات الاجتماعية بينهما ،يصعبان قرارالتدخل لانقاذ سيركيسيان ، الذي بات شخصية مكروهة ،لا مستقبل لها في ارمينيا.وهناك سبب ثالث تروج له بعض الاوساط الروسية لعدم التدخل ، وهو القول بعدم وجود دليل ثابت على اياد اجنبية في الاحداث، وان ما يجري هو مسألة داخلية ارمنية بحتة . أما فيما يتعلق بمستقبل تطور الاحداث في هذا البلد القفقاسي ، فان الامور تشير، الى ان مرحلة الرئيس سيركيسيان وحزبه الجمهوري قد انتهت ،وان المعارضة ستأتي الى السلطة سواء بالطرق السلمية أو عبر العنف . ورغم لهجة زعيم المعارضة باشينيان المعتدلة الان تجاه روسيا ، فان تغييرات عميقة ستحدث في العلاقات الروسية الارمنية ، وقد لا تكون بالضرورة باتجاه تعزيز هذه العلاقات . فالغرب الذي عمل منذ سنوات على جذب ارمينيا واخراجها من النفوذ الروسي ،لن يجلس مكتوف اليدين ،و سيقدم كل الاغراءات لاقتناص ارمينيا وادخالها يجرى الان في هذا البلد القفقاسي ، لا يمكن النظر اليه الا عبر محاولات الغرب الرامية الى ازعاج موسكو وتاجيج مزيد من بؤرالتوتر و صداع الرأس لها.3/5/2018


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة