جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
الربيع الكوري

كتب محمد خير الوادي :
بخلاف  ما اسفر عنه  ما يسمى بالربيع العربي، الذي لم  نر منه سوى  الكوارث و التشتت والتقسيم في الوطن العربي ، فان الربيع الكوري الذي تهب  نسماته الان على شبه الجزيرة الكورية ،سيكون ربيعا حقيقيا ، يجلب السلام والازدهار، ويبني جسور  التقارب والتعاون  بين شطري كوريا

،وصولا الى وحدتهما المنشودة . لقد انجزت قمة رئيسي الكوريتين التي عقدت اليوم ،ما عجزت عشرات القمم العربية عن الوصول اليه : أذابت هذه القمة جليد التباعد والعداء بين الشقيقين ، وبددت سحب الحرب التي تجمعت بكثافة في سماء الكوريتين ، ونفضت ركام التوتر وانعشت مشاعر الاخوة والقرابة بين شطري كوريا . لقد كانت هذه القمة التي عقدت بين رئيسي الكوريتين تاريخية بكل ما للكلمة من معنى . فلأول مرة تطأ قدما رئيس كوري شمالي ارض الشطر الجنوبي ، وتتشابك يدا زعيمي البلدين تعبيرا عن القرابة والاخوة .ولأول مرة كذلك ،يلتزم البلدان في بيان رسمي مشترك بينهما بنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، وإرساء السلام هناك، ويتعهدان بالعمل على الاعلان عن نهاية الحرب الكورية هذا العام، وتغيير اتفاق وقف إطلاق النار إلى اتفاقية سلام، ويؤكدان انه لن تنشب حرب أخرى في شبه الجزيرة الكورية. ان عصرا جديدا من السلام والتعاون، بدأ يحل ليس فقط في شبه الجزيرة الكورية ،التي عانت التوتر والحروب على امتداد قرن كامل من الزمن ، بل في جنوب شرق آسيا كلها ، وستنعكس الآثار الايجابية لما تم هناك على العالم باجمعه . انما حصل بين الكوريتين يثبت للقاصي والداني ، انه – متى توفرت الارادة المخلصة – فيمكن تجاوز أعقد الخلافات بين الاشقاء ، مهما كانت عمق الهوة التي تفصل بينهم ، وانه بالامكان فرض ارادة الوحدة والتقارب على كل الاطراف الخارجية التي عملت على تقسيم كوريا وبث الفرقة بين ابنائها . لقد صمدت كوريا الشمالية في وجه أعتى المؤامرات الامريكية ، وفي الوقت نفسه ، فقد اظهرت كوريا الجنوبية ارادة حقيقية في حل المشكلة وتجاوزت كل الالغام والعراقيل الغربية . لا بل انه يمكن القول ، ان موقف سيؤل المسؤول ، والذي عارض خطط امريكا العسكرية في تلك المنطقة ، هو الذي ارغم امريكا ترامب على التراجع والقبول بالتحاور مع الشمال . ان ما حدث في قمة الزعيمين الكوريين هو بمثابة درس بليغ للوطن العربي ، يؤكد انه ان مهما عتت القوى الدولية الخارجية ، فان توفر الرغبة الحقة والارادة المخلصة لدى الاطراف المحلية المعنية في الوحدة والتقارب ،يبقى هو الاساس في تقرير الحاضر وصياغة المستقبل . 27/4/2018


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة