جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
ترامب والحرب التجارية مع الصين .

كتب محمد خير الوادي :

بعد ان انضم الى الحرب الباردة البريطانية ضد روسيا ،  ها هو ترامب يشعل أوار مشكلة عالمية اخرى  ،هي الحرب التجارية مع  الصين.

وفي التفصيلات ، فقد فرضت الإدارة الأميركية ، تنفيذا لقرار وقعه ترامب في 22 آذار الماضي ، رسوما جمركية بنسبة 25%على 1300 منتج صيني. وردت الصين بفرض رسوم مماثلة على 128 سلعة أمريكية. ولم يكتف الرئيس الامريكي بذلك ، بل هدد بفرض عقوبات جديدة على الصين بقيمة مئة ملياردولار ، وردت بكين بانها ستتصدى لذلك مهما كلف الامر . والسؤال الذي ينهض في هذا المجال ، لماذا اقدم ترامب الآن على فعل ما خشي رؤوساء امريكيون سابقون عن الاقدام عليه ازاء الصين طيلة ثلاثين سنة ؟ اذا تمعنا في الامر ، سنجد ان هناك عدة اسباب تفسر سلوك الرئيس الامريكي هذا .اولها، تلك المتعلقة بسعيه لتحسين وضعه الداخلي ،لا سيما وان التحقيقات حول تورط حملته الانتخابية بعلاقات سرية مع الروس وصلت الى اقرب المقربين منه ، حيث بات وجوده في البيت الابيض مهددا. فترامب يريد الظهور بهيئة الرئيس الشجاع الحازم، الذي لايخشى شيئا ،بعكس سابقيه الذين لازمهم الجبن والتردد في التعامل في الصين . وهو يسعى الى اعطاء انطباعات بأنه ينفذ وعوده الانتخابية حول التصدي للغزوالاقتصادي الصيني الذي ادعى بانه سبب مآىسي الامريكيين ! وللتذكيرفقط ، فقد اتهم ترامب بكين بانها تقف وراء افلاس نحو سبعين الف شركة امريكية ، وان الصين مسؤولة عن العجز التجاري الذي يتجاوز خمسمئة مليار دولار أميركي سنويا ، إضافة إلى خسائر قيمتها ثلاثمئة مليار دولار بسبب سرقة حقوق الملكية الفكرية. في الواقع ، فان ترامب بحاجة ماسة اليوم لتحسين صورته عبر الادعاء بتنفيذ الوعود التي قدمها لناخبيه ،لا سيما وان ،الانتخابات البرلمانية النصفية باتت على الابواب في امريكا . والسبب الآخر يكمن في طبيعة العقلية المرابية التي يدير بها ترامب الامور ، فهو مقتنع بان الضغط على شركائه التجاريين سيدفعهم الى تقديم تنازلات جوهرية في المفاوضات المستقبليىة، والصين ليست استثناءا منهذه القاعدة – حسب ترامب -. واللافت في الامر ان ترامب قد لجأ الى التصعيد مع الصين، بالرغم من القمة الناجحة التي جمعته قبل عام مع الرئيس الصيني شي، والتي تم خلالها التوقيع على عقود بمليارات الدولارات . لم يكتف الرئيس الامريكي بما اخذ آنذاك ، وهو اليوم يطلب المزيد من بكين . وفي حقيقة الامر ، هناك عاملان كانا على الدوام ينغصان العلاقات الصينية الامريكية ، وهما العجز التجاري الكبير لصالح الصين ، وحقوق الملكية الفكرية . وقد تفاقمت الامور عقب القرار الذي اتخذته بكين قبل اكثر من عام ، والذي يلزم الشركات الاجنبية الراغبة بالانتاج في الصين باستخدام آخرمنجزات التكنولوجيا ، وهو ما اعتبرته أمريكا وأوربا تعديا مباشرا على الحقوق الفكرية للشركات الاجنبية . ولدى الصينين ردود منطقية على الاتهامات الامريكية والاوربية : فهم يقولون ، انهم لا يريدون مواصلة العمل بالمعادلة السابقة التي استمرت ثلاثين عاما، حيث كانت الصين ورشة العالم في الصناعات القذرة والتي تخلٌف ثلوثا شديدا في البيئة ،واستهلاكا هائلا في الطاقة والمواد الاولية وعددا كبيرا من اليد العاملة. ويضربون مثلا على ذلك ، بانهم لقاء طائرة بوينغ واحدة يشترونها من أمريكا ، يقدمون لبلاد العم سام اربعين مليونا زوجا من الاحذية ! تريد بكين تغيير هذا الوضع واعتماد اقتصاد المعرفة والتقانة المتقدمة ,والتخلص من التلوث وحماية مواردهم التي قاربت على النفاذ .وفي معرض ردهم على الاتهامات الامريكية يقول الصينون كذلك : ان الادارة الامريكية ليست محقة في حساب الخسائر من العجز التجاري وحقوق الملكية ، فهناك فوائد غير مباشرة يحصل عليها الامريكيون من التجارة مع الصين، في طليعتها السلع الرخيصة . فكل اسرة امريكية توفر سنويا 850 دولار عند شراء السلع الصينية الرخيصة ، وانه من الظلم تحميل الصين وحدها مسؤولية الازمة في امريكا ، وان الوصول الى توازن الميزان التجاري، يتم عبر تنفيذ إصلاحات اقتصادية هيكلية ،بدلا من التضييق على دخول السلع الصينية الى امريكا. بكل الاحوال ، فان ترامب المأزوم داخليا ، قد افتعل مشكلة مع الصين قد تتطور الى حرب تجارية شاملة ، تهز الاقتصاد العالمي كله . يراهن ترامب من خلال سلوكه هذا ، على اجبار الصينيين على تقديم تنازلات مثل ازالة العقبات من أمام دخول السلع الامريكية الى الاسواق الصينية ، والسماح للاستثمارات الامريكية بالعمل في مجالات تعتبرها الصين استراتيجية ، كالبنوك والصناعات المستقبلية والثقافة ، ويستخدم التبادل التجاري والذي وصل العام الماضي الى نحو 700 مليار دولار كورقة ضغط على الموقف الصيني . ولكن بآن واحد ، لدى بكين ايضا اوراق مضادة قد تتجاوز المسائل التجارية وتصل الى القضايا السياسية . فالصين لديها علاقات متميزة مع كوريا الشمالية ، ومع معظم دول جنوب شرقي اسيا ، وهي قادرة على خلق مشكلات للوجود الامريكي هناك . ثم ان امريكا – وبغض النظر عن اتهامات ترامب – تحصل على مزايا كثيرة من التجارة مع الصين ، فضلا عن وجود نحو ترليون دولار استثمارات صينية حكومية وخاصة في امريكا . ولذلك ، من الصعب الجزم بان ترامب سيحصل على كل ما يريده من بكين ، رغم ان خطواته الاخيرة قد عكرت صفو العلاقات الثنائية ،وخلقت مشكلات جدية لن تمس التعاون الثنائي بين البلدين فحسب ،بل يمكن ان تهز الاقتصاد العالمي كله . 7/4/2018


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة