جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
واشنطن والسعي لتجاهل بكين

كتب محمد خير الوادي :
على الرغم من حرص بكين على تقديم  اول زيارة لزعيم كوريا الشمالية الى الصين، على انها لتقديم  التهنئة باعادة انتخاب شي لرئاسة الصين ،الا ان توقيت الزيارة يشير الى ان كيم لم يقتصر خلال الايام الخمسة التي قضاها في بكين على التهنئة  ومشاهدة بعض العروض الفنية فقط .

فالتطورات التي تعج بها منطقة جنوب شرقي آسيا ، وتفاقم الازمة الكورية ، اضفت على لزيارة ابعادا اخرى .ولنبدأ من الموقف الصيني . فبكين منزعجة من سعي القيادة الامريكية لاقصاء الصين عن الازمة الكورية بطرح مبدأ المفاوضات المباشرة مع بيونغ يانغ ، و الاعلان عن عقد القمة الثنائية الامريكية الكورية الشمالية . اضافة لذلك ، فان بكين تريد التأكيد كذلك ، على أن حل المشكلة الكورية ، مرتبط بالعثور على تسويات للمشكلات الاخرى التي تراكمت في العلاقات الصينية الامريكية، ومنها ، نشر منظومة ثاد الصاروخية الامريكية في كوريا الجنوبية بذريعة مواجهة خطر الشمال،والاستفزازات المستمرة التي تقوم بها السفن الامريكية في بحر الصين الجنوبي. وقد ارادت بكين عبر استقبالها لكيم ،التأكيد على انها لا تزال تمسك باوراق قوية في الملف الكوري ،وانه يستحيل تحقيق تقدم فيه في ظل التصعيد الامريكي في القضايا الاخرى التي اشرت اليها . ويبدو ان كيم مدرك لابعاد المخطط الامريكي هذا . ولذلك حرص الزعيم الكوري الشمالي على تأكيد متانة علاقاته مع بكين ،عبر اختيارها محطة لأول زيارة خارجية له منذ استلامه السلطة قبل سبع سنوات ،وتقديم التهنئة الشخصية للرئيس شي باعادة انتخابه ، وتبديد ا القلق الصيني حيال لقائه المزمع مع الرئيس ترامب . وفي حقيقة الامر ، فان اي زعيم كوري شمالي لا يستطيع الابتعاد عن الصين ،حتى لو حصل على مغريات كثيرة امريكية أو ويابانية . فالصين تبقى الرئة التي تتنفس عبرها بيونغ يانغ ،بحكم الحجم الصيني ، والجوار الجغرافي والعامل التاريخي ،والمساعدات الاقتصادية ،والتشابك العائلي بين الشعبين الكوري والصيني ، والتماثل النظامين الحاكمين . لقد أكدت زيارة كيم لبكين من جديد متانة العلاقات الكورية الشمالية الصينية ، واظهرت الدور الكبير الذي تلعبه الصين في تلك المنطقة عامة وفي المسألة الكورية على وجه الخصوص ، وانه يستحيل حل اي مشكلة هناك دون الصين . ولن تغير جهود واشنطن القفز فوق الدور الصين هناك ، من هذه الحقيقة . 28/3/2018


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة