جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
اعداء الامس

كتب محمد خير الوادي :
لم يكن احد يتصور ان تصبح فيتنام  ، التي فقدت ثلاثة ملايين شخص، وحل بها دمار  شبه كامل نتيجة للعدوان الامريكي ، حليفا رئيسيا للولايات المتحدة ، وان تمنح هانوي  امتيازات خاصة لقوات المارينز االامريكية  في ميناء دانناغ البحري،  وهو نفس المكان الذي  انطلقت

منه هذه القوات عام 1965 لغزو فيتنام . وأكثر من ذلك ، فقد حلت قبل ايام ، اكبر حاملة طائرات امريكية تحمل على متنها خمسة آلاف جندي و72 طائرة وهي «يو أس أس كارل فينسون» ،ضيفا شبه دائم على تلك القاعدة . والاهم من ذلك كله ، ان الجنود الامريكيين استقبلوا بالورود في كل مكان حلوا به في فيتنام ، ولعبوا مباريات رياضية مع الفيتناميين وشاركوا في مهرجاناتهم الوطنية ! نعم هذا كله يحدث الان بين العدوين اللدودين السابقين .اضافة لذلك ، فان امريكا باتت اكبر مستثمر اجنبي في فيتنام ، والمصدٌر الاول للاسلحة لعدوها القديم ! عندما التقيت الرئيس الفيتنامي بصفتي سفيرا هناك ، سألته عن علاقات بلاده مع امريكا ، فكان جوابه : لن نبقى اسرى الماضي بويلاته واخطائه ، ينبغي ان ننظر الى المستقبل ، فلا عداوات ابدية في العالم . هناك مصالح تحكم العلاقات بين الدول ، ونحن ننطلق من هذه الرؤيا في علاقاتنا الحالية مع أمريكا " ! كان هذا قبل اكثر من عقد من الزمان . وخلال تلك الفترة تطور التعاون بين البلدين وامتد من الجوانب الاقتصادية ، ليشمل التعاون العسكري بما في ذلك حصول القوات الامريكية على امتيازات في الموانيء الفيتنامية .طبعا السبب الاساسي لهذا التقارب السريع بين عدوي الامس ، هو ظهور التحدي الصيني في تلك المنطقة ، وتفاقم خلافات هانوي مع بكين حول ملكية جزر البارسيل ، وتصاعد التوتر في العلاقات الامريكية الصينية حول حرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي .وبالمناسبة ، حدث هذا التحول الاستراتيجي نفسه في علاقات فيتنام مع اسرائيل . فقد اختفت كلمات التضامن مع الشعب الفلسطيني وادانة السلوك العدواني الاسرائيلي ، من القاموس السياسي والاعلامي للقادة الفيتناميين ، وباتت الشركات الاسرائيلة تمرح وتسرح في كل ارجاء ذلك البلد ، الذي كان مثالا للثورة والتقدم ،ورمزا لمقاومة العدوان . لم تتغير السلطة الحاكمة في فيتنام ، فقد بقي الحزب الشيوعي في سدة الحكم هناك . جل ما في الامر ، ان هذا الحزب قد انهى الايديولوجية الماركسية اللينينية القائمة على العداء للامبريالية والاستعمار في سياسته الخارجية ، واستبدلها بسياسة التعاون مع الجميع باستثناء جارها الشيوعي الكبير ، واعني الصين الشعبية . انما يحدث الان بين فيتنام وأمريكا ، يشير الى حجم التغيير الكبير الذي طرأ مؤخرا . فقد تراجعت العقائد والشعارات اليسارية ، لتفسح المجال لمصالح براغماتيىة مع الجميع ، بمن فيهم اعداء الامس .واللافت في الامر ، ان التخلي عن العقائد الثورية قد تم من طرف واحد وهي الدول التي تسير على النهج الاشتراكي والماركسي . وبالمقابل ، لم يتخل الغرب الاستعماري الامبريالي عن ايديولوجيته التوسعية وطموحاته العدوانية ، فهو ما زال يمارس اساليب القرصنة والنهب نفسها بحق شعوب العالم ، مع تبديل طفيف في اشكال هذه الممارسات لا في جوهرها .6/3/2018


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة