جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
"التسونامي " السعودي

كتب محمد خير الوادي :

بغض النظر عن الموقف الشاجب او المؤيد او الحيادي ازاء ما  يجري في السعودية ، فان هناك حقيقة تفرض نفسها على المراقبين ، وهي ان  ما يحدث هناك ، هو زلزال هائل ،ستكون له ارتدادات كبيرة  في داخل هذا البلد وعلى المنطقة .لقد كسر ولي العهد

السعودي الأسس التي قام عليها النظام الحاكم منذ تأسيسه قبل نحو تسعة عقود ، وهي: الحصانة المطلقة للاسرة المالكة بكل فروعها ، وحصر تداول السلطة باشقاء الملك ،والتحالف مع القوى الدينية الوهابية ،وسد منافذ التغيير والاصلاح الاجتماعي والسياسي . ورغم ان هدف محمد بن سلمان من اعتقال الامراء والوزراء وأباطرة المال والاعلام وبعض رموز الوهابية، كان تعبيد الطريق لوصوله السلس الى العرش السعودي ، لكن الشعارات الشعبوية التي جرت تحتها هذه العمليات ، كانجاز التحديث والعصرنة وتمكين المرأة ، ومكافحة الفساد ، ستحرر مارد الغضب الشعبي من القمقم الذي حبس فيه عشرات السنين . وسيكون النظام السعودي – سواء رغب في ذلك ام لا– مضطرا للتعامل مع تسونامي شعبي اكبر واعمق ، ينادي بتغيير بنية النظام الحاكم القائم على اساليب حكم مهترئة ، انتهت صلاحيتها ولم تعد قادرة على مسايرة روح العصر . وهنا لا ينفع الاكتفاء ببعض عمليات التجميل التي تمت حتى الآن . فالفساد المستشري والذي ألتهم ثروات السعودية الاسطورية ، لم يقتصر فقط على امراء العائلة الملكية والوزراء الذين اعتقلوا ، وتقليص صلاحيات بعض رجال الدين لا يعني انهاء النظام الديني المتخشب واقامة آخر علماني . ثم ان السعوديين التواقين لعصرنة البلاد ، لن يكتفوا باقامة مدن للترفيه وتأسيس وزارات "للسعادة " ، أوالسماح للمرأة بقيادة السيارة ، بل هم يريدون اصلاحات سياسية حقيقية ، تحد من السلطات المطلقة للعائلة المالكة ، وتمنح الشعب السعودي ابسط الحقوق الانسانية كحرية التمثيل والاختيار واتخاذ القرار، وتضع ثروات البلاد المنهوبة في خدمة المصالح العامة وتوقف المغامرات الخارجية العبيثية ، وتنهي الاحتكار الاعلامي . والمحاولات التي تجري الان للتهرب من هذه الاستحقاقات عبر تصعيد العداء لايران والتستر وراء مكافحة الارهاب والسعي لاشعال حروب طائفية جديدة ،لن تعيد المارد الشعبي الى قمقمه. كما أن الاستقواء بامريكا والاتكال المطلق على ترامب ،لن يوفرا الامن والسلامة للحاكم الجديد .لقد صدعت الهزة التي ضربت السعودية، كل الابواب الموصدة القديمة التي منعت التغيير ،وحطمت الاغلال التي كبلت الوعي الشعبي لعقود . وما لم تتم الاستجابة لمتطلبات التغيير الحقيقي ، فان مستقبلا قاتما ينتظر السعودية وحكامها .9/11/2017


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة