جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
الروهينجا .. بعض التوضيحات

كتب محمد خير الوادي:

بعد ان احتلت  ، مؤخرا ،مشكلة الاقلية المسلمة في بورما والتي يصل عددها نحو مليون شخص ، قمة الاحداث في آسيا ، وشغلت صور المجازر التي يرتكبها جيش  ميانمارالرأي العام الاسلامي والعالمي ، بات من الضرورى توضيح بعض  الامور حتى تكتمل معالم الصورة  هناك

. بداية لابد من القول ، ان البريطانيين هم الذين صنعوا مشكلة الروهينجا وأججو مشاعر العداء بين البوذيين والاقليةالاسلامية ،وذلك عملا بمبدأ " فرق تسد "الخبيث، الذي سار عليه الاستعمار البريطاني لتثبيت وجوده .ولم يتخل الحكم العسكري الذي هيمن على هذا البلد الاسيوي طيلة نصف قرن عن هذا الشعار ، بل بالغ في استخدامه من أجل صرف الانظار عن قمعه الداخلي ، واستيلاد عدو داخلي لاستقطاب الاغلبية البوذية ،عبر النفخ في نار مشاعرها الدينية والقومية . وقد تفاقمت الاوضاع عقب تأسيس حركة "رهبان بوذيون قوميون".المتطرفة والتي تطالب "بتنظيف البلاد من المسلمين ودرء اخطارهم" . من جانب آخر ، فقد ارتكب الروهينجا – بدورهم -اخطاء قاتلة عندما سمحوا للمتطرفين المسلمين بالسيطرة على حركة الاقلية المسلمة هناك ، ورفعوا شعارات الانفصال عن البلاد وتأجيج حرب دينية ضد البوذيين . لقد وظف كل من الحكم العسكري البورمي ومتطرفي الروهينجا الخلاف الاسلامي البوذي ، لخدمة مصالح ذاتية : العسكر ارادوا توطيد حكمهم من خلال مجازر مستمرة ضد الروهنجا كان ابرزها عام 2012 والتي راح ضحيتها 200 الف شخص ، ومتطرفو الطرف الآخرالذين استغلوا هذه المجازر و الفقر المدقع والحرمان من الجنسية والقيود على الحركة، لاشعال حرب دينية تهدف الى الانفصال واقامة دولة اسلامية في ذلك الجزء من ميانمار . وجاءت النتائج مأساوية : فقد حل الدمار والخراب في اقليم اراكان المسلم ، وشرد مئات الالاف من سكانه ، وبالمقابل ، قتل عشرات الالاف من البوذيين .وفي المحصلة ، فان اقلية الروهنجا هي التي هم دفعت اثمانا غالية . والآن ننتقل الى الموقف الغامض لرئيسة الحكومة ، أون سان سو تشي، الحاصلة على جائزة نوبل في السلام ،والتي برزت على الساحة السياسية كمناضلة ضد الدكتاتورية العسكرية. لقد اثار موقف سان سو احتجاجات واسعة في بعض الاوساط الدولية التي اتهمتها بدعم المجازر، وطالبت بسحب جائزة نوبل منها .وتحت الضغط الدولي الكبير اضطرت رئيسة وزراء ميانمار الى الادلاء بتصريح فضفاض لايدين العنف . قناعتي ان هناك عدة اسباب لغموض موقف سان ، أولها ، ان الجيش في البلاد لا يزال يملك خيوطا قوية تمكنه من التأثيرالمباشر على الحكومة ، رغم انه تنازل رسميا عن السلطة لحكومة مدنية عام 2011. والسبب الثاني يكمن في ان جزءا مهما من القاعدة الشعبية التي اوصلت سان الى سدة رئاسة الحكومة عام 2016 ، هم من القوميين البوذيين المتشددين ،الذين لا يعترفون اصلا بوجود الروهينجا ،ويعتبروننهم لاجئين دخلوا البلاد بصورة غير قانونية . وادانة العنف من جانب رئيسة الحكومة سيفضي الى تخلي هؤلاء المتشددين البوذين عنها.والسبب الثالث هو الضغط الدولي الشديد والذي اجبر سان على اطلاق تصريح ضبابي تدعي فيه ان الدولة توفر الحماية لكل مواطن في تلك المنطقة . ان استمرار سياسة المجازر التي تُرتكب بحق الاطفال والنساء الروهينجا هو امر مدان بكل الاعراف الدولية .واللافت ، ان عددا مهما من الدول العربية قد تجاهل تلك المجازر ، لابل ان اصواتا قد برزت هناك تدين الضحية وتبريء الجلاد .وسبب هذا الصمت العربي المريب ، هو ان قادة المتشددين الروهينجا قد حظيوا على امتداد سنوات بدعم معنوي ومادي من بعض تلك الدول ، وان اقدام هذا البعض على ادانة هذه المجازر ، سيدفع السلطات البورمية الى كشف تواطؤ تلك الدول مع ما تسميهم الارهابيين الروهنجا . لقد اضهرت احداث مينمار ، ان نهج التطرف الديني والسياسي ، يفضي في نهاية الامر الى كوارث ومآسي لا حدود لها ، وان قضايا الاقليات لا تحل بالعنف ، بل من خلال تفاهم سياسي يقوم على تنازلات متبادلة . ولو جنح قادة الروهنجا الى الحوار بدل االلجوء الى السلاح واعلان " الجهاد " ، لحصلوا على حقوق اكبر، وحقنوا دماء كثيرة من الجانبين ، ولما تطورت الامور الى حرب دينية تحرق الاخضر واليابس .وهذا- بالتأكيد - لا يبررالعنف الفالت من اي عقال ، والذي لجأ اليه قادة مينمار، الذين انكروا اصلا وجود مشكلة الروهنجا . فانكار المشكلة لا يعني عدم وجودها .13/9/2017


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة