جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
نمور آسيا " في خطر"

كتب محمد خير الوادي:
 
بعد ان قادوا قاطرة الاقتصاد العالمي لخمسة عقود ، بدأت تلوح في الافق اخطار تراجع " النمور الآسيوية " ، وانتقال  ثقل التنمية الى الجزء الغربي من العالم.

لقد ابدعت دول جنوب شرقي آسيا وجنوبها في اجتراع معجزات حقيقية ، انتشلتها من أوحال التخلف ، الى ذرا التقدم والابداع . وقد حصلت هذه المعجزات نتيجة عاملين اثنين : أولهما ،ان شعوب تلك الدول التي ذاقت الامرين من الغزو الخارجي والهمجية الغربية ، امتلكت ارادة النهوض ، معتمدة على وجود حس شعبي للانضباط وتقديس قيم العمل ، وتوفر قيادات مخلصة ، عرفت كيف تنظم طاقات هذه الشعوب وتستثمر مواردها الطبيعة . وثانيهما : اتفاق تلك الدول على تغليب نقاط التلاقي والوفاق في العلاقات بينها ،على اسباب التنابذ والخصام ،وهي كثيرة . وخلال العقود الخمسة الاخيرة ،تمسك الجميع بأولوية البناءالسلمي ، وتوفير بيئة التعاون والتقارب في المنطقة.ولذلك نما الاقتصاد هناك بقفزات غير معهوده . فقد حافظ معدل النمو السنوي في الصين على رقمين ، كما لم ينخفض في كل من الهند وكوريا الجنوبية وماليزيا عن 8%. ولذلك احتلت الصين الموقع الثاني الاقتصادي في العالم ، وباتت الهند مركزا لا ينافس في البرمجة والكمبيوتر ،وغزت سلع كوريا الجنوبية اسواق العالم ، وحافظت اليابان على موقعها الريادي المتقدم في عالم التكنولوجيا . لكن تلك الانجازات التي بهرت العالم ، بدأت تتعرض في السنوات الاخيرة الى تحديات حقيقية ، تتمثل في انحسار اجواء السلام الذي ساد تلك المنطقة لعقود طويلة ، وهبوب رياح التوتر وخطر اندلاع الحروب هناك ، وانتعاش براكين التناقض التي خملت لعقود كثيرة .فقد اندلعت خلافات حادة بين كل من الصين وعدد من دول جنوب شرقي آسيا حول ملكية بعض الجزر في بحر الصيني الجنوبي ، كما تفاقمت العلاقات بين الصين واليابان ، وعادت نذر الخصام بين بكين وهانوي ، وسيطرت اجواء التوتر على علاقات الصين والهند اثر التنازع على مناطق حدودية في منطقة الهيمالايا ،واندلعت حرب كلامية شعواء بين كوريا الشمالية وامريكا تهدد بمواجهة نووية ،تكون دول آسيا ساحتها ، وأقدمت تايوان على خطوات تستفز بكين .وقد ادت هذه التطورات الى نتائج تغذي امكانية الصدام العسكري بين دول تلك المنطقة . فقد زادت الصين انفاقها العسكري خلال السنوات الخمس الماضية الى الضعف تقريبا ، وكذلك فعلت كل من الهند واليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام وتايوان . وبات عدد من دول المنطقة وعلى راسها اليابان ، يخطط فعليا لامتلاك اسلحة نووية .ومما لاشك فيه ان الولايات المتحدة لم تكن بعيدة عن اشعال اجواء التوتر هذه . ونذكر في هذه المجال ، ان واشنطن قد زادت وجودها العسكري في مناطق الخلافات هذه ، فضاعفت اساطيلها في بحر الصين الجنوبي ، وأعادت قواعدها العسكرية الى كل من الفيلبين وتايلاند ، ونشرت انظمة صاروخية في كوريا الجنوبية ، وباعت فيتنام وتايوان اسلحة بمليارات الدولارات ، وألبت عددا من دول المنطقة ضد الصين .وتدريجيا تتحول تلك المنطقة الى برميل من البارود تكفي شرارة واحدة لتفجيره . ولا تقصٌر اجهزة الاعلام المحلية في شحن المشاعر والاحقاد .واستعراض سريع لما تكتبه وتبثه هذه الاجهزة يشير ، الى ان لهجة الصدام والتحدي، تعلو الان على لغة الشراكة التي سادت عشرات السنين . ان أي صدام عسكري هناك سيودي بالانجازات الاقتصادية التي حققتها تلك الدول ، ويضع العام كله على حافة ازمة حادة لم يشهد لها مثيلا .ان تشابك المصالح والثمن الباهض للصدام ، يفرضان على قادة تلك الدول العمل على لجم شهوات الحرب والانتقام ، وتبريد الرؤوس الحامية واحياء منطق التعاون والتنسيق ، وعدم الانسياق وراء الخطط الامريكية العدوانية .ولحسن الحظ ، فان قادة اغلب الدول هناك مقتنعون بهذه القيم ، ومع ذلك ، فان اخطار الصدام لا تزال تتكاثر في الافق ، ولا بد من اتباع قناعات التعاون هذه بعمل جدي، من اجل نزع فتيل التوتر، وتغليب لغة الحوار، وتسوية المشكلات الحادة التي تعاني منها دول تلك المنطقة .وبديل ذلك سيكون مستقبلا مظلما ينتظر آسيا والعالم كله.27/8/2017


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة