جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
مأزق العلاقات الروسية الامريكية

كتب محمد خير الوادي :

رغم ان قمة الرئيسين ترامب وبوتين  التي جرت قبل فترة قصيرة  في المانيا لم تتمخض عن شيء جوهري ، الا انها لم تعجب الكونغرس الامريكي ، الذي قرر القيام برد صاعق عليها . فقد أقر مجلس النواب الاميركي باكثرية 419  صوتا مقابل ثلاثة أصوات  معارضة فقط ، مشروع قانون يفرض حزمة عقوبات جديدة على موسكو ،ويخرب سعي الرئيس ترامب لتطبيع العلاقات معها

.وتكمن خطورة قرار الكونغرس ،في انه يرسخ في السياسة الامريكية مفاهيم جديدة ازاء موسكو ، تحدث اول مرة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ،هي : اولا: اعتبار روسيا عدوا ومصدر خطر دائم على أمن الولايات المتحدة ، ومثل هذا الموقف سيلزم السياسيين والعسكريين الامريكيين مستقبلا باتخاذ مواقف واجراءات لدرء " الخطر الروسي "المزعوم ونسف كل جهد يبذل لتحسين العلاقات مع موسكو . ثانيا: تحويل العقوبات الجديدة وتلك التي اتخذها أوباما – وهي عادة اجراءات تنفيذية - الى قانون ، وسحب صلاحية الغائها من جانب الرئيس الامريكي، وحصرذلك بمجلس النواب .وهذا دليل عدم ثقة بترامب نفسه. ثالثا: يلزم قرار االكونغرس الامريكي الادارة بفرض عقوبات على شركات اوربية تتعاون مع موسكو في مجال الطاقة، وشريكة في مشروع انابيب الغاز “نورد ستريم 2″ الذي يفترض ان يسرع وصول الغاز الروسي الى المانيا اعتبارا من 2019، وخصوصا الفرنسية “آنجي” والالمانيتين “يونيبر” و”فينترشال” ، والنمساوية “او ام في” والبريطانية-الهولندية “شل”.وهذا يخدم التوجه الامريكي الجديد في عرقلة وصول الغاز الروسي الى اوربا ، تمهيدا لفتح الباب امام تدفق الغاز الامريكي الى هناك ،وانهاء الهيمنة الروسية على سوق الطاقة الاوربي . رابعا : وُلدَ القرار المذكور نتيجة توافق شبه كامل بين الحزبين الامريكيين ،الجمهوري والديمقراطي، على العداء لروسيا . واللافت ان يصوت حزب ترامب على هذا القرار الذي يصادرعمليا جزءا من صلاحيات الرئيس الجمهوري نفسه . واعتقد ان ان الطريق امام امام اقرارالعقويات على روسيا بات سالكا. فمجلس الشيوخ الامريكي الذي سيناقش القرار، سبق وان اقره مطلع شهر حزيران الماضي بغالبية 98 صوتاً مقابل صوتين فقط .اضافة الى ان اجماع مجلسي الشيوخ والنواب على تمرير العقوبات ضد روسيا ، قد وضع الرئيس ترامب في موقف حرج جدا لا يحسد عليه ، وكبل يديه وادارته فيما يتعلق بالعلاقات مع روسيا . فان هو – اي الرئيس – رفض التصديق على العقوبات ، فان ذلك يثبٌت الاتهامات الموجهة له بالتواطؤ مع موسكو اثناء حملنه الانتخابة ، وان هو صادق على القرار ، فانه يكون قد زرع بنفسه كثيرا من القنابل في اساس العلاقات الروسية الامريكية ،والتي كان يدعو الى تحسينها .والاحتمال الاكبر ان يمرر ترامب القرارمع بعض التعديلات تفاديا لمزيد من التدهور في وضعه ، لأن الدستور الامريكي يعطي مجلسي النواب الحق في اقرار اي قانون يرفضه الرئيس في حال توفردعم ثلثي الاعضاء له . والواقع يشير ، الى ان اكثر من95% من النواب الامريكيين يؤيدون العقوبات ضد روسيا . ماذا يعني ذلك كله ؟ انه يشير الى ان العداء لروسيا بين الاوساط السياسية الامريكية نما وبلغ حدا غير مسبوق ، لا بل انه يماثل حالة العداء التي كانت سائدة اثناء وجود الاتحاد السوفياتي .و الترجمة العملية لهذا التوجه تعني ، ان الجهود التي تبذل لتحسين العلاقات بين موسكو وواشنطن في طريقها لتصبح جزءا من الماضي .لقد هددت القيادة الروسية بالرد على الموقف الامريكي العدائي . وتبدو خيارات موسكو الان ليست كثيرة . فمن جهة تحرص روسيا الرسمية على مساعدة الرئيس ترامب في السعي لتتحسين العلاقات معها ، ومن جهة اخرى ، فاذا لم تنفذ روسيا تهديداتها لمواجهة العقوبات الامريكية ، فان صقور امريكا سيفسرون ذلك بانه موقف ضعف ، وسيشجعهم ذلك على اتخاذ مزيد من الاجراءات والتطاول على موسكو .وقناعتي ، ان موسكو ستجد نفسها مضطرة للرد ، لان حزمة العقوبات الجديدة الامريكية ضد روسيا ، تهدف في الواقع الى اضعاف الاقتصاد الروسي واستنزافه ، وعرقلة النجاحات التي حققتها السياسة الخارجية الروسية خلال العقد الماضي ، وجر موسكو الى الى حرب باردة جديدة ، قد تنقلب الى سباق تسلح وحروب صغيرة ساخنة وبالوكالة في انحاء متفرقة من العالم . واخيرا لا بد من اللقول ، ان الخطوات الامريكية هذه ضد روسيا ( اضيفت ايران وكوريا الشمالية) ،وتسعير العداء بحقها ، انما يكشف النيات الامريكية في السعي الى اضعاف اية قوة قد تهدد الهيمنة الامريكية و تكبح جماحها . واليوم بدأت واشنطن بموسكو ، وقد تكررُ سلوكها هذا مع دولة ناهضة اخرى هي الصين .والسؤال الذي يبرز هنا : هل ستحقق امريكا اهدافها العدوانية هذه ؟ الجواب ياتينا من كل من موسكو بكين ، فكلما تقاربتا وعمقتا التعاون والتنسيق فيما بينهما ، تضاءلت الفرص امام تنفيذ استراجية امريكا في اعادة الهيمنة وتنشيط سياسة التوسع و العدوان .


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة