جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
وهم العملقة

كتب محمد خير الوادي :
هناك حُمٌى تهيمن الان على قادة بعض دول الخليج العريى، تتمثل في  اشتعال التنافس الدموي فيما بينهم والتسابق على مناطق النفوذ ، طمعا في  الانتساب الى نادي الكبار في العالم .ويعتقد هؤلاء

– او جزء منهم على الاقل – ان الثروات الكبيرة التي يملكونها ،كافية لتمنحهم بطاقة الولوج الى عالم الدول العظمى ، وانه يمكن تحقيق توجههم هذا عبر التدخل في شؤون الدول الاخرى وشرا ء الحركات السياسية والعسكرية الاجنبية .لقد انفقت السعودية والامارات وقطرخلال السنوات الاخيرة ، عشرات مليارات الدولارات على التدخل في دول عربية ،وتمويل قوى عسكرية وسياسية جلها ديني متطرف ، وعقدت صفقات بمئات المليارات لشراء السلاح من أمريكا . ولكن النتائج جاءت كارثية . فلم يصبح اي من تلك الاطراف الخليجية دولة عظمى او متقدمة بالمفهوم العصري، فضلا عن ان هذا التدخل قد خلٌف القتل والتدمير والفقر والتشرد في اليمن وسورية وليبيا والصومال ، واشعل مزيدا من التوتر في مصروتونس . واليوم ،بدأت شرورهذا النهج ترتد على دول الخليج نفسها ، والصراع الدائر الان مع قطر هو أول الغيث . والسؤال الذي ينهض ملحا الان هو : لماذا انقلب السحر على الساحر ، وجاءت الامور مناقضة لما اراده بعض قادة الخليج ؟ اعتقد ان الخلل كان موجودا في اساس هذا التوجه الذي يخالف منطق الامور وقواعد التطور السياسي والاقتصادي. فاليابان، التي يفوق ناتجها القومي ستة اضعاف ناتج دول الخليج مجتمعة، لم تصبح دولة عملاقة عبر التدخل الخارجي وتمويل التطرف الديني والطائفي ، ولم نسمع ان ايا من من المانيا وماليزيا وكوريا الجنوبية – وهي كلها دول ثرية ومتطورة – بدد أمواله في التدخل الخارجي، واعتبر ذلك اسلوبا للوصول الى قمة التقدم الحضاري . لقد بنت هذه الدول قوتها وتفوقها ، عبر ممارسة سياسة حكيمة ، ركزت على التطوير الداخلي لا سيما بناء الانسان علميا وتقنيا . واجدني مضطرا - في هذا المجال - للتذكير ببعض الوقائع ، لبيان حجم التيه الذي ترتع فيه الدول الثرية العربية في الخليج . وبالمناسبة ، فان وضع بقية الدول العربية ليس احسن . يبلغ حجم الانفاق السنوي على البحث العلمي للفرد في اليابان 1100 دولار وفي المانيا 1000 وفي عدوتنا اسرائيل 750 ، بينما تبلغ حصة المواطن العربي 7 دولارات فقط في العام الواحد! ، كما تقبع الدول العربية – بما فيها الخليجية – في مؤخرة القائمة العالمية للاختراعات العلمية والتقنية . ومع ذلك ، يفاخر بعض قادة الخليج بان نصيب الفرد عندهم من الناتج القومي السنوي هو الاعلى في العالم . وهنا لا بد من التوضيح . أولا: ان قيام فئة محددة من الاثرياء بالبذخ لشرا آخر موديلات السيارات والهواتف النقالة والسلع المنزلية ،لا يعني ان هناك تقدما حقيقيا في البلد . المعيار الحقيقي للتطور يكمن في مدى انتاج هذه السلع وليس استهلاكها . ثانيا : لم نر ان هذه الدول اقامت معامل لانتاج طائرات البوينغ العربية او انشأت مناطق سيلكون للبرمجة والكمبيوتر ، او اقتحمت الفضاء واقامت الصناعات النووية ، او انشأت معامل عملاقة للسلاح ولتقنية النانوأو لبناء السفن . لم نعثر على هذا كله ، لان القسم الاعظم من الناتج القومي هناك ،يذهب عل مغامرات ونزوات لا طائل منها . وفي الختام ، دعونا نتخيل – مجرد التخيل - ماذا كان سيحدث ، لو ان مئات المليارت التي انفقتها دول الخليج العربى على تمويل تدخلاتها الخارجية واشعال الحروب وتكديس سلاح لا طائل منه، قد استثمرت في توفير مقومات التقدم العلمي والتقني في تلك الدول ، واستقطاب العقول العربية المهاجرة ؟ لو حدث ذلك ، لكانت هذه الدول قد دخلت فعلا نادي الدول المتقدمة الكبرى في العالم .لكن هذا – للأسف –لم يحدث ، لان ثروات النفط ،هُدرت ولا تزال، لتغذية قوى الظلام والتخلف ، وليس على بناء مقومات التنور والتقدم و الحضارة


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة