جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
ظلم الطبيعة و"عدالة " ترامب

كتب محمد خير الوادي :
 
في سبعينات القرن الماضي قال  هنري كيسنجر ،ان الطبيعة قد اقترفت ظلما  فظيعا عندما وهبت دولا وكيانات مصطنعة  في الشرق الاوسط نحو سبعين بالمائة من احتياطات الطاقة في العالم ، وان علينا رفع هذا الظلم وتحقيق العدالة .

ومنذ ذلك التاريخ، بات هذا التوجه المحرك الحقيقي للسياسة الامريكية ازاء منطقة الخليج .وقد ظهر ذلك جليا في ما بات يعرف الآن بالازمة القطرية ، والتي تشير الوقائع كلها ، ان امريكا هي التي اشعلتها .لم تكترث واشنطن لحقيقة ان جميع الانظمة الحاكمة في الدول الخليجية العربية ، موالية للسياسة الامريكية وصديقة لها . الحقيقة الثابتة الوحيدة لواشنطن، كانت وستبقى، "رفع ظلم الطبيعة وتحقيق العدالة " عبر نهب عائدات النفط والغاز هناك ،واعادة ضخها لامريكا . وهذا ما حدث ويجري الان .فقد اتهمت ادارة أوباما السعودية بالوقوف خلف احداث 11 ايلول عام 2001، وسمحت لمواطنيها بمقاضاة الرياض و مصادرة الودائع السعودية في البنوك الامريكية ،والتي تقدر بنحو 800 مليار دولار .وبعد مغادرة أوباما ، بادرت السعودية لتسوية هذا الامر ،وعقدت صفقة مع ترامب أُعلنت بعض تفصيلاتها خلال زيارة هذا الاخير للرياض. فقد حصلت أمريكا على 400 مليار دولار من السعودية نتيجة زيارة ترامب تلك.ولم تكتف واشنطن بالاموال السعودية ، بل شخصت بانظارها نحو مدخرات بقية دول الخليج الاخرى وفي طليعتها قطر. ومن الثابت الان ان ترامب هو الذي اجج أوار الخلاف بين الدوحة وبقية العواصم الخليجية ومصر ، بهدف ابتزاز مزيد من المليارات الخليجية . لم تقدٌر واشنطن جهود قطر في تقديم اراضيها لبناء أكبر قاعدة عسكرية امريكية في الشرق الاوسط ، ولم تعر اهتماما لتفاني الدوحة في خدمة المشروعات الامريكية في المنطقة وعلى راسها خطط بث الفوضى الخلاقة . واطلق ترامب " تغريداته" التي تتهم قطر بالارهاب ، وعينه هذه المرة على الاموال القطرية .وعندما وقعت الدوحة صفقات سلاح مع امريكا بمليارت الدولارات توقف ترامب عن اطلاق اتهاماته لقطر . لكنه لم يفعل شيئا لاطفاء الازمة التي اشعل لهيبها بين دول الخليج العربي .هو يسعى الى ابتزازمزيد من الاموال السعودية والاماراتية والقطرية .يريد ترامب رفع الظلم الذي تحدث عنه كيسنجر وفرض " العدالة " عبر "استعادة " الاموال التي حصلت عليها دول الخليج خلال العقود المنصرمة من عائداتها النفطية والغازية .والمشكلة ان حكام دول الخليج الذين وقعوا في المصيدة الامريكية هذه ، لا زالوا يثقون بأمريكا و يعتبرونها صديقة لهم ، وضامنة لامنهم ووجودهم ، وهم ماضون في تنفيذ الخطط الامريكية في المنطقة العربية ، وتبديد ما تبقى من ثرواتهم على حروب وتدخلات عبثية في اليمن وسورية وليبيا .


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة