جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
غبار الجزيرتين وكامب ديفيد

كتب محمد خير الوادي :

لاينبغي ان تفقدنا  الضجة الصاخبة التي اثيرت حول  جزيرتي تيران وصنافير  الاتجاه الصحيح للتفكير والعمل ، وان  يعمي غبار هذه الجلبة السياسية والاعلامية بصرنا و بصيرتنا . ففي النهاية ، ستظل  الجزيرتان عربيتين، سواء ذهبتا الى السعودية ام  بقيتا في مصر ،  بغض النظر عن موقفنا من النظامين هناك . برأي ، لا بد الان من  الانتباه الى  الاهم 

،وهو ما تبيته اسرائيل هناك . ولمن لا يعلم اقول ، اولا : ان اسرائيل كانت الطرف الثالث غير المرئي في الاتفاقية المصرية -السعودية . فممثلو الحكومة الاسرائيلة راجعوا كل كلمة في بنود الاتفاقية ، واضافوا وعدلوا فيها وبعد ذلك ، اعطوا الضوء للحكومة المصرية للمضي قدما فيها . اصرت الحكومة الاسرائيلية ان يبقى اتفاق كامب ديفيد التي وقع مع السادات عام 1978 ساريا على الجزيرتين ، بغض النظر عن ملكيتهما . وقد تمسكت اسرائيل بشرطها هذا وفرضته .وللتذكير ، فان الجزيرتين ينبغي ان تكونا – حسب اتفاقيات كامب ديفيد – منزوعتين من السلاح، وان تبقيا عمليا تحت الهيمنة الامنية الاسرائيلية .وتخطط اسرائيل لادخال السعودية في اتفاق كامب ديفيد عبر الجزيرتين .وان حدث هذا ، فسيكون مكسبا سياسيا كبيرا للحكومة الاسرئيلية . وثانيا تسعى اسرائيل لاستغلال الاتفاق من أجل تنفيذ مشروعات استراتيجية كانت غير قادرة –قانونيا -على تنفيذها . فاتفاق كامب ديفيد كان اتفاقا ثنائيا ، يفرض اخذ موافقة الطرفين على اي مشروع مائي كبير يجري حول الجزيرتين . وهذا كبل بشكل او آخر الطموحات الاسرائيلية في حفر قناة تربط البحرين الاحمر والابيض المتوسط ، و تنافس قناة السويس المصرية . وفي حال بات اتفاق كامب ديفيد على الجزيرتين ثلاثي الاطراف ، فان اسرائيل تفهم ذلك على انه بات اتفاقا دوليا ، وهذا يعني ان الممرات المائية حول الجزيرتين باتت دولية ، و صار لا سرائيل الحق في ان تنفذ ما تريد من مشروعات – بما في ذلك القناة -لانها تتم في ممرات مائية دولية . ثالثا :اسرائيل مرتاحة جدا ،لان الاتفاقية المصرية السعودية قد فجرت مشكلات كبيرة داخل مصر ، يمكن تتطور الى كرات ملتهبة تدمر العلاقات الشعبية المصرية السعودية . واشعال الخلافات بين العرب ،كان على الدوام احد الثوابت القوية في الاستراتيجية الصهيونية في المنطقة . خلاصة القول ، ان جزيرتي تيران وصنافير . مكبلتان –كما كل مصر – بالتزامات كامب ديفيد ، التي صادرت مكانة مصر واستقلالها ، ولا نريد ان تمتد شباك كامب ديفيد لتكبل مزيدا من الدول العربية .


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة