جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
بكين والتوتر في شبه الجزيرة الكورية

كتب محمد خير الوادي :
تتواصل عملية استعراض العضلات  في شبه الجزيرة الكورية بين أمريكا وكورية الشمالية . وعلى الرغم من انه لن يكون هناك رابح  اذا ما نشبت الحرب ، لكن الصين ستكون على رأس قائمة الخاسرين .

وقد بدأ عداد خسائر الصين يعمل منذ الان ، وقبل ان يندلع الصراع الساخن بين واشنطن بيونغ يانغ . وهذه هي الدلائل : أولا : لقد استغلت الولايات المتحدة التوتر مع بيونغ يانغ من أجل حشد مزيد من سفنها وطائراتها وصواريخها واسلحتها النووية في بحر الصين الجنوبي ، بذريعة مواجهة التهديدات القادمة من الشمال الكوري . وهذا ما لا تريده بكين، التي تقول ان بحر الصين الجنوبي هو منطقة صينية ، ولذلك عملت بكين خلال السنوات الماضية على زيادة وجودها العسكري هناك اضعاف المرات . فضلا عن ذلك ، فان أمن الصين الوطني بات مكشوفا بالكامل ، بعد ان نشرت الولايات المتحدة في كورية الجنوبية نظاما صاروخيا متطورا مترافقا مع محطات رادار تكشف عمق الصين كله . ثانيا ، ان اصرار كورية الشمالية على التهديد باستخدام الاسلحة النووية ضد القواعد الامريكية في جنوب شرقي آسيا ، سيدفع عددا من الدول هناك ، وفي طليعتها اليابان وكورية الجنوبية وتايوان الى امتلاك اسلحة نووية بحجة الدفاع عن نفسها . ومثل هذا التطور ، ستكون له نتائج وخيمة على الصين . فمن جهة سينهي هذا التطور – ان حدث - احتكار بكين للسلاح النووي في جنوب شرق آسيا ، ومن جهة أخرى ، فان حصول اليابان على السلاح النووي سيجبر بكين على اجراء مراجعة شاملة لاسلوب ادارة علاقاتها المتوترة مع طوكيو ، كما سيضع امتلاك تايوان للسلاح النووي، النهاية لسياسة بكين الرامية الى اعادة هذه الجزيرة المتمردة الى الحضن الصيني . ثالثا ، تعرف بكين ، ان مجرد نشوء صدام بين امريكا وكورية الشماية سيجبر ملايين الكوريين الشماليين على اللجوء الصين هربا من القصف .وهذا سيخلق مشكلات صعبة لبلد يعاني – اصلا - من فائض سكاني كبير . لهذه الاسباب ، ستعمل الصين جاهدة على تخفيف حدة التوتر بين طرفي النزاع .وهناك عامل آخر يدفع بكين الى العمل أكثر للجم سياسة بيونغ يانغ النووية ، هو التزام الرئيس الصيني خلال زيارته الاخيرة لواشنطن بذل جهود اكبر لاخلاء شبه الجزيرة الكورية من الاسلحة النووية . لقد عارضت الصين التجارب النووية الكورية الشمالية ،ودانتها سواء في مجلس الامن أو في اعلامها الوطني . وتدرك الصين انه من أجل الحفاظ على علاقاتها المتميزة مع أمريكا ، وحماية الاستقرار في جنوب شرقي آسيا ، فان الادانة الكلامية وحدها لسلوك كورية الشمالية باتت لا تكفي ، وان عليها ارفاق كلمات الشجب بافعال . وقد بدأت بكين في ذلك ، فقد اوقفت وزارة التجارة الصينية استيراد الفحم والحديد وبعض السلع الأخرى من كوريا الشمالية ، كما لن تصدر لها وقود الطائرات . كما اعلنت بكين كذلك انها منعت شركات الطيران الصينية من الهبوط في مطار بيونغ يانغ.وهناك عقوبات أخرى في الطريق . قناعتي ، ان بكين ستضغط على كورة الشمالية من أجل استئناف المحادثات السياسية المتوقفة ، والامتناع عن اجراء تجارب نووية مستقبلا ، والسير في اتجاه البدء بعملية تدمير الاسلحة النووية هناك .ولكن بكين ستواجه مشكلة كبيرة ،هي عدم امتثال زعيم كورية الشمالية لكل ما تقوله الصين .ويعتقد الصينيون ، ان عناد زعماء بيونغ يانغ ، وتبجحهم المستمر حول استعدادهم الكامل للحر ب النووية مع أمريكا ، يعقد الوضع ويزيد من حالة التوتر هناك . اما امريكا ، فقد باتت الان تجني النتائج الاولى من سياستها العدوانية هناك . فهي قد عززت قواتها هناك وانهت خطط الجيش الصيني للاستفراد بتلك المنطقة ، وباتت القوات الامريكية الان في وضع يتيح لها اعتراض اي صاروخ كوري شمالي سينطلق ، وتدمير موقع انطلاقه .اضافة الى ان حلفاء واشنطن هناك باتوا اكثر اطمئنانا لسياسة الحليف الامريكي واكثر ثقة به . وأخيرا ، أقول : صحيح ان أمريكا تتحمل المسؤولية الاساسية للتوتر الحاصل الان في شبه الجزبرة الكورية ، ولكن – ورغم تعاطفي مع سياسة بيونغ يانغ المعادية لأمريكا – الا ان كثرة المزايدات في رفع الشعارات والافراط في اطلاق التهديدات وتنظيم الاستعراضات ، قد افضت الى نتائج عكسية . لقد كان الاولى بزعيم كورية الشمالية ان يسهر على تحسين اوضاع شعبه المعدم ، بدل ان ينفق مليارات الدولارات على انتاج الصواريخ وتنظيم الاستعراضات العسكرية الباذخة . فالصواريخ مهما ،كثرت ،لن تضمن له الامن ،مادام الشعب الكوري الشمالي جائعا ومحروما من ابسط الحقوق الانسانية .


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة