جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
اسئلة ضاغطة

كتب محمد خير الوادي :

أُدركُ ان الوقت غير مناسب لطرح بعض القضايا الايديولوجية الهامة في الوقت الذي تتقدم أولوية المعركة ضد الارهاب وقوى الظلام على سواها . ومع ذلك ، فان اسئلة كثيرة  تضغط علي وتلاحقني باستمرار .من هذه الاسئلة :

*- لماذا انهار النظام الاشتراكي في العالم وبقيت الرأسمالية صامدة ؟ *- ولماذا اضطرت دول شيوعية مثل الصين وفيتنام الى اللجوء الى التطبيقات الراسمالية للخلاص من الفقر ؟ *- ولماذا عمٌت الاضطرابات الدول العربية ذات الانظمة الجمهورية واغلبها ذات توجه تقدمي أو اشتراكي ، بينما نجت الدول التي تحكمها انظمة ملكية ورجعية ورأسمالية من ذلك ؟ *- ولماذا تمكنت دول متخلفة ذات توجه راسمالي في العالم الثالث ،عانت من الفقر والفساد والجوع والامية وانعدام الموارد، من اللحاق بركب الدول المتقدمة في العالم ، بينما يزداد فقر شعوب الدول التقدمية المتبقية ، مثل فنزيلا وكوبا وكوريا الديمقراطية ؟ *- هل تكمن المشكلة في اساس النظرية الاشتراكية نفسها ، ام في من يطبقها ؟ لقد تعلمنا في المدرسة والشارع ومن الكتب والاعلام ، ان الاشتراكية هي الطريق الوحيد الذي يقود الى التقدم والتطور ، وانها الوسيلة الوحيدة للخروج من الفقر وبناء الديمقراطية الشعبية وتحقيق العدالة في توزيع الثروات الوطنية . وتعلمنا كذلك ، ان الرجعية وقواها وانظمتها هي السبب الاساسي للتخلف والفساد والاستغلال .وقرأنا ان الرأسمالية قائمة اصلا على الاستغلال والقهر ونهب الشعوب . هذا كله صحيح ، لكن المشكلة ان الواقع ، قد افرز اشياء أخرى ، جعلتني انا – وربما غيري- نشعر بالتنافض الصارخ بين "النظرية والتطبيق"، بين ما قرأناه في الكتب ، وبين نتائجه الفعلية على الارض . وحتى لا يذهب الظن بالبعض بعيدا ، فانني أعلن انني لم اغير معتقداتي ، فأنا مع التقدم والاشتراكية وضد الرأسمالية والرجعية والامبريالية ، ومقتنع حتى العظم ، ان الاشتراكية لا تعني الفقر ابدا .ولكن – كما اسلفت – فان نتائج تطبيق النظريات الاشتراكية والتقدمية على الارض ،اسهمت في تراكم الاستفسارات التي اشرت اليها . وباعتبار انني لم اتمكن من حل كنه التضارب بين النظريات الاشتراكية وتطبيقها ، فانني قررت ان اطرح هذه الاسئلة علنا وألجأ لطلب المساعدة من ذوي الاختصاص واصحاب القرار- من الشيوعيين والحركات التقدمية العربية ، علهم يجدون الوقت الكافي لتفسير هذا التباين وتقديم الاجوبة الشافية والمقنعة . وريثما يحصل ذلك ، فانني أورد بعض ما سمعته من قادة دول التقيت بهم ، وتمكنوا من انتشال شعوبهم من حضيض التخلف الى ذرا التقدم ( النص الكامل لهذه الاحاديث متضمن في كتاب شارفت على الانتهاء منه ).وللعلم فقط ،فان هؤلاء القادة ليسوا شيوعيين او اشتراكيين و تقدميين، بل هم ينتمون الى عالم الرأسمالية والرجعية - وفق تصنيفنا - ، ومع ذلك فقد قدموا للفقراء من شعوبهم انجازات يعجز كثير من الاشتراكيين عن الاتيان بمثلها !: قال لي مهاتير محمد صانع نهضة ماليزيا عندما التقيته :"اننا دولة مسلمة ، وقد ركزنا على تلك الجوانب في الاسلام التي تحث على العمل واتقانه، ومكافحة الهدر والاسراف وزيادة الانتاج والنظافة والاخلاص لقيم العمل وخدمة الشعب . وبدأت من نفسي في فرض حب العمل ونظافة اليد والانضباط ، حيث كان يبدأ دوامي عند الساعة السادسة صباحا كل يوم ". واخبرني لي كيوان يو صانع معجزة سنغافورة ، ان" غسيل سلٌم الفساد يبدأ من اعلى درجاته وليس من اسفلها ،وآنذاك تضمن ان بيتك صار نظيفا " اما لي ميونغ كوان رئيس جمهورية كوريا الجنوبية السابق والذي اسموه " الزبال العظيم" فقد قال لي في لقاء معه :"ان مقياسنا للتقدم والتطور مرتبط بعدد الفقراء ، فكلما تمكنا من تقليص عددهم زاد التقدم عندنا ، والعكس صحيح"، واضاف "ان مكافحة التلوث تبدأ من مكافحة الفقر وازالة احزمة البؤس من بيوت مخالفة ومتهالكة كانت تحيط بالعاصمة سيؤل" أما رئيس وزراء اليابان السابق ناكاسوني ، فقد اشار في حديثه معي انه "رغم فقر اليابان بالثروات الطبيعية ، ورغم الحروب والدمار الذي خلفته الضربات الامريكية ، الا ان اليابان نهضت معتمدة على اقتصاد المعرفة . وقد بدأنا مسيرتنا هذه برعاية المعلمين والانفاق بلا حدود على التعليم وربطه بالانتاج والابداع ". هذه خلاصة تجارب زعماء كبار، اردت ان اضعها باختصار بتصرف اليساريين العرب علهم يستفيدوا منها في تقديم الاجوبة على الاسئلة الآنفة الذكر التي طرحتها ، وانا – وربما غيري – ننتظرالاجوبة الشافية منهم . 18/2/2017


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة