جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
منجم "سواد الوجه " الامريكي


كتب محمد خير الوادي :
تذكرٌت  ما قالته لي بناظير بوتو  رئيسة وزراء الباكستان الراحلة ذات مرة ( وردده فيما بعد عدد  من السياسيين الباكستانيين )، من "ان التعامل مع امريكا شبيه بالعمل في منجم فحم لا يخرج منه المرء الا بسواد الوجه واليدين" .

تذكرت ذلك وانا اتابع الوضع الحالي لعلاقات كل من تركيا والسعودية مع الولايات المتحدة. فعلى الرغم من الخدمات الكثيرة التي قدمتها تركيا العضو المؤسس في حلف الاطلسي الذي تقوده امريكا ، للسياسة الامريكية في الشرق الاوسط طيلة نصف قرن ، الا ان واشنطن لم تقدر ذلك ، ووجهت صفعات متتالية لحليفها اردوغان (وهو يستحق ذلك )،ابرزها تدريب وتسليح حزب العمال الكردي الانفصالي الداعي الى تفتيت تركيا وتقسيمها ، ورعاية محاولة الانقلاب العسكري الاخيرة ضد اردوغان ، واحتضان القوى التي وقفت وراء هذه المحاولة . والامر نفسه ينطبق على السعودية – الحليف الاستراتيجي الاخر للسياسة الامريكية طيلة اكثر من ثمانيىة عقود. لم يشفع للنظام السعودي حرصه وحماسه وتفانيه في خدمة المصالح الامريكية في الوطن العربي ،ولم تقدٌر واشنطن الوقائع التي تقول ، ان الرياض لم تدخر يوما جهدا لتقديم الخدمات للسياسة الامريكة في المنطقة العربية وافغانستان وغيرها ، وان جلٌ عائدات النفط السعودي خلال نصف قرن وُظفت لانعاش الاقتصاد الامريكي، وتخفيف الازمات عن مصانع السلاح الامريكية .تغاضت واشنطن عن ذلك كله ،وقررت السير في طريق مزيد من ابتزاز حليفها السعودية ،عبر التقارب مع ايران وتوريط الرياض في محاولة غزو اليمن واغراقها في المستنقع السوري . وآخر ضربة قوية وجهتها امريكا للسعودين كانت اقرار قانون لمقاضاة الرياض عن اعتداءات 11 سبمتمبر عام 2001، والسعي لتحميلها المسؤولية المالية والقانونية لهذه الاعتداءات . ليس غريبا ان تتصرف امريكا مع حلفائها بهذا الشكل ، فالسياسة الامريكية كانت على الدوام مبنية على الغدر بحلفائها وعملائها والاستخفاف بهم. والتاريخ المعاصر يعج بالوقائع التي تؤكد ذلك . فواشنطن ابتعدت عن حليفيها السابقين شاه ايران والرئيس الفلبيني ماركوس ومنعتهما من دخول الاراضي الامريكية عقب الاطاحة بهما . والامر نفسه تكرر مع رؤوساء كل من تونس ومصر واليمن وقادة آخرين كثر ، تخلت الادارت الامريكية عنهم في افريقيا وامريكيا اللاتينية ، رغم تفاني هؤلاء في خدمة المصالح الامريكية . القضية اذا ، ليست في السياسةالامريكية التي تجافي المباديء والقيم كلها ، المشكلة في اولئك الحكام الذين رهنوا بلادهم وثرواتهم ومصيرهم لامريكا ،وراهنوا ويراهنون عليها للبقاء في السلطة، ولم يتعظوا من دروس التاريخ، واغمضوا أبصارهم عن كل الوقائع الجارحة في سلوك امريكا ازاء حلفائها ، ووثقوا بواشنطن، واعتقدوا ان المنجم الذي ستسوقهم اليه، سيدٌر عليهم الثروات والاستقرار والازدهار واطالة الاعمار في الحكم ، لكنهم اكتشفوا متتأخرين ،ان من يدخل هذا " المنجم " لن يخرج الا بسواد الوجه واليدين .9/10 2016


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة