جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
اعداء الامس اصدقاء اليوم

كتب محمد خير الوادي :
تمخضت الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس أوباما لفيتنام عن نتائج سيكون لها تأثير كبير على الوضع في منطقة جنوب شرقي آسيا كله .

ورغم ان هذه الزيارة ليست الاولى لرئيس امريكي لفيتنام ، الا انها تكتسب اهمية خاصة الان في ضوء الجهود التي تبذلها واشنطن لعزل الصين وتأجيج الصراعات في منطقة جنوب شرقي آسيا . صحيح ان العلاقات بين هانوي وواشنطن كانت جيدة خلال السنوات الماضية ، لكن الظروف التي احاطت بهذه الزيارة وكذلك النتائج التي تمخضت عنها، تضفي علىيها اهمية خاصة نظرا للعوامل التالية : اولا: ان الزيارة تمت وسط توتر غير مسبوق في العلاقات الفيتنامية الصينية اثر الخلاف على جزر متنازع عليها . وقد وصل هذا التوتر الى مرحلة خطيرة من تأجيج المشاعر المعادية وحشد للقوات المسلحة . ويكفي التذكير بالمظاهرات واعمال الشغب والتدمير التي نفذها فيتناميون غاضبون قبل سنتين ضد الشركات الصينة ،احتجاجا على وجود حفارة نفط صينية في منطقة بحرية متنازع عليها، والتي كادت ان تطيح بالعلاقات بين البلدين الشيوعيين .مع الاشارة الى ان اعمالا مشابهة اشعلت مواجهات عسكرية شاملة بين البلدين نهاية سبعينات القرن الماضي . ثانيا :السعي الامريكي المحموم لعسكرة بحر الصين وتوتير العلاقات بين بكين وجيرانها هناك ،وتشكيل حلف من دول المنطقة معادي للصين يشمل كلا من الفيليبين وتايلاند وبروناي والى حد ما اندونيسا ،والان فيتنام . وقد تطورت الامور الى حد ان عددا من تلك الدول طلب اعادة القواعد العسكرية الامريكية (الفيليبين وتايلاند ) ،وعدد آخر سمح للقطع البحرية الامريكية بالمرابطة المؤقتتة في مياهها (فيتنام وبروناي واندونيسيا ). ثالثا :تكتسب الزيارة اهمية خاصة من حيث النتائج . فقد تم التوقيع على عقود تصل قيمتها الى اكثر من 16 مليار دولار، منها شراء شركة (فيتنام جيت للطيران) 100 طائرة بوينغ امريكية وعدد كبير من محركات اير باص . اضافة لذلك ، فان ادارة اوباما تشجع الشركات الامريكية العاملة في الصين على الانتقال الى فيتنام . وقد بدأت عدة شركات امريكية هذا الانتقال ، مع تقديم الحكومة الامريكية ضمانات للاستثمار في فيتنام . والامر الاكثر اهمية في الزيارة ، هو رفع الحظر عن توريد جميع انواع الاسلحة الامريكية الى فيتنام ، وهو مالم تفعله واشنطن سابقا في علاقاتها مع انظمة شيوعية اخرى مثل الصين وكوبا .ويستطيع الجيش الفيتنامي الان الحصول على احدث الاسلحة الامريكية بما فيها ما يسمى بالفتاكة .وواضح ان اغداق الاسلحة الامريكية على فيتنام موجه بالدرجة الاولى ضد الصين .وكي لا يستغرب القاريء من هذا التقدم النوعي في العلاقات بين اعداء الامس :هانوي وواشنطن، اسوق الواقعة التالية التي تشير الى ان التطبيع بين الجانبين ليس وليد اليوم: في عام 2002 التقيت الرئيس الفيتنامي اثناء تقديم اوراق اعتمادي سفيرا في فيتنام . وخلال اللقاء تحدثت عن المقاومة الباسلة للشعب الفيتنامي في وجه العدوان الامريكي وأشدت بالانتصارالتاريخي الذي حققته فيتنام والذي يلهم الشعوب المناضلة كلها .وكانت المفاجأة ، ان الرئيس الفيتنامي لم يعلق على ذلك ، وكأن الامر لا يعنيه .وزادت المفاجأة اكبر عندما عرفت فيما بعد ، بان توجيها قد صدر للاعلام الفيتنامي بعدم التذكير بجرائم امريكا في فيتنام ، لأن امريكا قد باتت –آنذاك – اكبر مستثمر اجنبي في الاقتصاد الفيتنامي . لقد بذلت القيادة الفيتنامية خلال السنوات الماضية جهودا كبيرة للاستفادة من العلاقات مع امريكا ، ومن اجل ذلك آثرت طي صفحة الماضي المظلم ، وغيبت معنويا رموز فترة المقاومة وعلى رأسهم الجنرال الاسطوري جياب ، الذي لم يسكت ووجه انتقادات حادة للسلطات الحاكمة هناك . لقد عززت زيارة الرئيس أوباما لفيتنام العلاقات بين الجانبين ، ورفعت التعاون بينهما الى مستويات غير مسبوقة . صحيح ان الامر لم يصل بعد الى مرحلة التحالف ، ولكن الصحيح ايضا ، ان واشنطن قد افلحت في تعزيز حضورها في فيتنام ، وهو أمر لا بد وان يثير قلق الصين ومخاوفها . ومن الطبيعي ان يمتد هذا القلق الى موسكو –أكبر مورد سلاح للجيش الفيتنامي .تاريخ النشر 25-5 2016


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة