جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
بؤرة جديدة للتوترالخطير

كتب محمد خير الوادي: بدأت الامور في بحر الصين الجنوبي تتفاقم منذرة بظهور بؤرة جديدة للتوتر تهدد امن تلك المنطقة والعالم كله .ولا بد من القول ان المحرك الاساسي لهذا التوتر يكمن في السياسة الاستفزازية التي تمارسها

واشنطن هناك من اجل تطويق الصين واستنزافها .وفي التفصيلات ، فقد اعلنت الصين ان نحو 90% من الجزر والشعاب المرجانية في ذلك البحر ،هي ارض صينية منذ قديم الزمان . وبدأت بكين في اشادة بنية تحتية على بعض هذه الجزر .وعللت الحكومة الصينية ذلك بان هذه المنطقة اراضي صينية وان من حقها القيام باعمال مدنية وعسكرية مختلفة على ارضها .وقد اثارت هذه الاجراءات الصينية احتجاجات دول اخرى تطل على بحر الصين الجنوبي ، مثل فيتنام والفيليبين وماليزيا وبروناي وتايوان ، التي تدعي ملكيتها لهذه الجزر . وللتذكير ، فان النزاع على ملكية هذه الجزر الذي يبلغ عددها نحو 250 قديم ،وهو قد بدأ منذ استقلال هذه الدول ، وخلال العقود الثلاثة الماضية ، تمكنت دول المنطقة من تجميد خلافاتها حول الجزر واقامة علاقات تعاون متطورة بينها . وسبب تفاقم الازمة الحالية يكمن – كما اشرنا - في السياسة العدوانية الامريكية التي سعت عن قصد لعسكرة تلك المنطقة واشعالها بهدف تطويق الصين واستنزافها.وسنبين ذلك فيما بعد . ووصل النفاق الامريكي حدا ،ان واشنطن صورت نفسها في هذه الازمة على انها نصير للقانون الدولي ،وسند لحرية الملاحة ومدافع عن الدول التي تقف في وجه العدوان الصيني المزعوم ! والواقع يشير بالتأكيد الى عكس ذلك .فقد اعلنت ادارة اوباما في العام 2011 ان المحيط الهادي سيكون في القرن الحادي والعشرين مركز اهتمام السياسة الامريكية . وبناء على ذلك ، بدأ البنتاغون في ارسال قوات امريكية جديدة للتمركز في تلك المنطقة . وقرر البنتاغون نقل اكثر من 60%من القوات الامريكية في العالم للتمركز في جنوب شرقي آسيا .واستمرت امريكا في جهودها لعسكرة المنطقة . فاعادت احياء القواعد التي انسحبت منها قبل عشر سنوات في كل من استراليا والفيليبين، وجددت واشنطن الاتفاقات العسكرية مع الفيليبين وتايلاند واندونيسيا، وقدمت صفقات من الاسلحة المتطورة لتايوان ، وضاعفت تعاونها العسكري مع اليابان، ونشرت طائرات حديثة في كوريا الجنوبية ورفعت الحظر عن بيع الاسلحة الامريكية لفيتنام . كما بدأت السفن الحربية الامريكية والطائرات الامريكية تحركات استفزازية بالقرب من الجزر التي تعتبرها الصين ملكا لها .هذه الخطوات الامريكية اعتبرتها بكين معادية لها وتهدد امنها . وقد ردت الصين اعتبارا من العام 2013 على الاستفزازات الامريكية بزيادة حضورها العسكري في تلك الجزر.والسؤال الذي يطرح نفسه ، لماذا هذا الاصرار الامريكي على الوقوف ضد الصين في الخلافات حول تلك الجزر والتمسك بالتواجد في تلك المنطقة ؟ الجواب يكمن في الاهمية الاستثنائية التي يتمتع بها بحر الصين الجنوبي . فهذا البحر الذي تبلغ مساحته 3,5 مليون كم 2، يضم في قاعه ثروات طبيعية كبيرة تضاهي تلك الموجودة في الخليج العربي . وتشير التقديرات الاولية ان قاع هذا البحر يحتوي اكثر من7 مليارات برميل من النفط و900 تريليون متر مكعب من الغاز. اضافة الى ان ثلث الشحنات التجارية العالمية تمر عبر مياه بحر الصيني الجنوبي .وواشنطن التي تعتبر الصين منافسا شديدا لها ، غير حريصة على استفادة الصين من هذه الثروات. لان ذلك يعني حصول بكين على عوامل قوة جديدة ستمكنها من ازاحة امريكا عن عرش الاقتصاد العالمي . ان الاستثمار الامريكي السريع لخطوات الصين الرد على الاستفزازات الامريكية، قد ادى الى تأجيج أوار التوتر في تلك المنطقة بشكل غير مسبوق . فقد استغلت واشنطن الاجراءات الصينية من اجل تأليب دول جنوب شرقي اسيا على بكين، وتدمير التعاون المتين القائم بين دول الآسيان والصين .وللتذكير فقط ، فان حجم التبادل التجاري بين بكين والآسيان وصل عام 2015 الى 366 مليار دولار . وتروج واشنطن اليوم لما يسمى بالخطر الصيني الذي يهدد دول جنوب شرقي آسيا ، وتستثمر الخصومة التاريخية بين فيتنام واليابان مع الصين من أجل دفع كل من هانوي وطوكيو الى مراحل متقدمة من العداء للصين . ولا بد من الاعتراف ، بان واشنطن قد تمكنت من تأجيج مشاعر العداء لبكين والخوف منها في كل من فيتنام والفيليبين وغيرهما من البلدان الاسيوية ، ودفعت هذه البلدان لطلب الحماية من امريكا في وجه ما يسمى بالتهديدات الصينية .وقد وصل الامر الى حد سماح هانوي للسفن الحربية الامريكية بزيارة موانئها وعقد صفقات لشراء السلاح الامريكي .وهذا التطور هو خسارة لكل دول تلك المنطقة بما فيها الصين نفسها . ان الوقوف في وجه هذا المخطط الامريكي الشرير الرامي الى استخدام دول الآسيان للنيل من الصين ، يفرض على بكين اتخاذ خطوات سريعة لتهدئة الاجواء وترطيب العلاقات مع دول منظمة ألاسيان، وتفويت الفرصة على السياسة الامريكية العدوانية في تلك المنطقة .كما ان دول الاسيان، وفي طليعتها فيتنام، مدعوة الى عدم الانجرار وراء لهيب الفتنة التي اشعلتها واشنطن ،وعدم تصديق الادعاءات الامريكية عن العدوان الصيني .ولا بد من ان يتذكر الفيتناميون ان الصين وقفت معهم في وجه العدوان الامركي ، وان كلا البلدين اشتراكيان يحكمهما حزب شيوعي ، وان مصلحة شعبي البلدين تكمن في تعزيز التعاون بينهما والسعي الى حل الخلافات عبر الحوار وبالطرق السياسية .ان تغليب مشاعر التعاون والرغبة في الحوار، سيطفيء لهيب الحريق التي تحاول واشنطن اشعاله في تلك المنطقة ،وسيبقي دول المنطقة – كما كانت - رمزا للنمو والتطور والازهاروالسلام. 25-2-2016


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة