جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
لماذا اقدمت كوريا على تجريتها النووية ؟

كتب محمد خير الوادي: قيض لي ان أزور كوريا الديمقراطية عدة مرات اهمها في ايار عام 1994 حيث اجريت خلالها لقاءا صحفيا مع الرئيس كيم ايل سونغ جد الرئيس الحالي، والثانية ،عام 2006 في عداد وفد رسمي من

السفراء الاجانب ، التقىينا خلالها برئيس البرلمان نظرا لشغور منصب الرئيس لمدة 15 عاما.وخلال تلك الفترة كان الرئيس الفعلي هو كيم جونغ إيل( ابن الرئيس الراحل وابو الرئيس الحالي) ، والذي اصبح في 19 ديسمبر 2011، "الوريث العظيم" كما اسماه البيان الرسمي اي الرئيس الرسمي للبلاد.ومنذ ذلك التاريخ ،وانا اتابع الوضع في كوريا الشمالية .ويوما بعد يوم تتأكد قناعاتي ، بان النظام الحاكم هناك ، المستند الى نظرية زوتشه، أي الاعتماد على الذات ،ينظر بريبة الى كل الدول المحيطة به – بما في ذلك الصين -، ويتابع منهاج فرض العزلة على البلاد .وقد رفضت القيادة الكورية الشمالية بعناد كل محاولات الانفتاح السياسي والاقتصادي ، سواء كانت هذه المحاولات صادرة عن بلدان صديقة كالصين ، او عن اطراف دولية اخرى على خصومة مع بيونغ يانغ . لقد عايشت – خلال عملي في الصين -عدة محاولات اقدمت عليها بكين لاقناع الرئيس الراحل كيم جونغ ايل بتبني نهج شبه انفتاحي قريب من المثال الصيني .وقام الرئيس الكوري الشمالي في مطلع الالفية الثانية بعدة زيارات الى الصين ،واطلع على تجربتها التنموية والتقى مع الاوساط المالية والاقتصادية ومع قيادات الحزب الشيوعي الصيني المسؤولة عن الملف الاقتصادي .واعتقدت بكين ، بان جارتها الشمالية ستنحو باتجاه الانفتاح الاقتصادي والمالي .كما ارسلت كل من اليابان وكوريا الجنوبية عدة بعثات فنية الى بيونغ يانغ على امل المساعدة في التخفيف من انغلاق النظام هناك ،ودفعه الى مواقف اكثر ليبرالية .لكن كل هذه المحاولات تقريبا باءت بالفشل ، وحافظ النظام الكوري على انغلاقه الشديد وتمسكه بعزلة البلاد .والسبب يعود الى قناعة راسخة موجودة لدى القيادة الكورية الشمالية مفادها ،ان اى تغيير – ولو طفيف - في طبيعة النظام سيعرضه للانهيار .وقد لجأ النظام الكوري الى وسيلتين للحفاظ على وجوده، الاولى فرض حكم شمولي شديد الوطأة على الشعب الكوري ،والثانية هي اللجوء الى انتاج السلاح النووي والاسلحة الاستراتيجية الاخرى كوسيلة لصد المحاوت والضغوط الخارجية . وهكذا ، فان القيادة الكورية الشمالية السابقة والحالية ، تعتبر الاسلحة النووية وسيلتها الاساسية للبقاء في الحكم . وقد عمقت سياسة الحصار والعقوبات التي يفرضها الغرب على النظام الكوري الشمالي توجهه نحو الانغلاق، وزادت من تمسكه بالشمولية المطلقة .وللأمانة اقول، بان بيونغ يانغ ابدت في اعوام 2003-2006 مرونة فيما يتعلق ببحث اسلحتها النووية ، وعلى الاثر بدأت جولات المحادثات السداسية في بكين حول البرنامج النووي الكوري ، وقد تم التوصل الى اتفاق تنهي بموجبه امريكا عداءها الرسمي لكوريا الشمالية، وتقدم لها مساعدات اقتصادية وفنية .وقد أكد هذا الاتفاق ان بيونغ يانغ مستعدة للحد من اسلحتها النووي شريطة رفع الحصار عنها والتوقف عن المحاولات الرامية الى تغيير نظامها . لكن واشنطن لم تنفذ الشق المتعلق بها بموجب الاتفاق ، وهذا ما دفع بيونغ يانغ الى اجراء تجربتها النووية الشهيرة عام 2006، مثيرة بذلك غضب جميع الدول – بما في ذلك الصين – التي تسعى الى اخلاء شبه الجزيرة الكورية من الاسلحة النووية . بعد ذلك توقفت المفاوضات وصرف العالم نظره عن ما يسمى بالخطر النووي الكوري ، واستمر الحصار على كوريا الشمالية . والتفجير النووي الجديد الذي اقدمت علىه كوريا الشمالية قبل عدة ايام ،يتضمن رسالة من كوريا الشمالية الى اعضاء اللجنة السداسية مفادها ، ان بيونغ يانغ مستعدة للعودة الى مفاوضات بكين ، لكن هذه المرة بشروط جديدة وواقع مغاير مفاده ، ان كوريا الشمالية دخلت نادي الدول التي تملك اسلحة نووية ، وان الهدف من المفاوضات – ان بدأت – هو اجبار العالم على الاعتراف بهذه الحقيقة . فنزع سلاح كوريا الشمالية النووي لم يعد – بنظر بيونغ يانغ – مطروحا للنقاش كالسابق، بل ان المفاوضات يمكن ان تتم على ادخال كوريا الشمالية باجراءات الحد من الاسلحة النووية المعمول بها بين الدول النووية الكبرى في العالم.وتشكيك واشنطن بحصول التجربة النووية الكورية الشمالية ،يشير الى ان واشنطن غير راغبة في الاعتراف بكوريا الشمالية دولة نووية . لكن هذا الموقف الامريكي لن يغير من الواقع الذي يقول ،ان النظام الكوري الشمالي بات ذا مخالب نووية ، يمكن ان تهدد الاخرين ان لم يتم الاعتراف به كما هو، ومراعاة مصالحه.


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة